قطاع غزّة:
"لا وظيفة ولا راتب ولا أي بديل، ماذا لو توقّفت خدمات أنروا بالكامل؟" جملة باتت تتردد على ألسن موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في قطاع غزّة، خلال مسيرة احتجاجية انطلقت لموظفي أونروا غرب غزة، احتجاجًا على تقليص خدمات أونروا للاجئين الفلسطينيين، وضد المساس بأمن وظيفي لأي من موظفي أونروا البالغ عددهم 13 ألفًا".
يقول كامل شاهين "أتينا للاحتجاج كي نوصل رسالتنا لأصحاب القرار والنفوذ، بأن قرار الفصل الذي تلقيناه في 25 تموّز من العام الجاري لن يثنينا عن المطالبة بحقوقنا، ونحن بالدرجة الأولى لا ندافع عن حقنا كموظفين بل إن الموضوع ليس موظفين وراتب، وإنما يتمثل في الخدمات الأساسية التي تقدم للاجئين والمهددة بالتوقف بسبب سياسات الولايات المتحدة بقيادة ترمب وتعاملها مع القضية الفلسطينية".
وتعاني الوكالة من أكبر أزمة مالية بعد قرار أميركي، قبل أشهر، بتقليص المساهمة المقدمة لها خلال 2018، إلى نحو 65 مليون دولار، مقارنة بـ 365 مليونًا في 2017، وذلك قبل أن تعلن واشنطن نهاية شهر أغسطس الماضي قطع كامل مساعداتها عن المنظمة الأممية.
المهندس ياسر الغرام أحد الموظفين المهددين بالفصل أكد أن قرارات "الأونروا" بشأن فصل الموظفين وإحالة عدد منهم الى التقاعد قرار إعدام لآلاف الأسر المتعلقة بهذه الوظيفة، قائلاً إن "هذا إعدام مباشر بعد أن فقدت إدارة الأونروا الحس الإنساني والأخلاقي التي كانت تتغنى بها لذلك نؤكد رفضنا لهذه الإعدامات ونطالبها بالتراجع عن قراراتها الظالمة".
بدورها، تتساءل إيناس عادل "ماذا سيحل بأسرتي بحال توقفت الخدمات كاملة؟ أنا معيلة لأسرتي بشكل كامل، فصلت من عملي كمهندسة بحجة التقليصات واليوم بتنا مهددين بالتوقف عن تلقي خدمات أنروا في ظل اشتداد الأيام السوداء على غزّة".
وتتابع "صار النهار يشبه الليل، لا نوم ولا راحة، جلوس في المنزل ومحاولات تصفح الانترنت على أمل العثور على خبر جيد إلا أن العكس يحدث، من سيوفر الدواء لأمي؟ من سيصرف على المنزل؟ من سيشتري النقانق لعبير التي كانت تنتظر حصولي على الراتب على أحر من الجمر لتحصل عليها؟ يا الله من سيرحم غزّة؟".
أعلن اتحاد موظفي (أونروا) اليوم الأربعاء، الإضراب الشامل في كل مؤسسات الوكالة في قطاع غزة بدءًا من يوم الاثنين المقبل، محذرًا إدارة الوكالة من الاستمرار في مسلسل التسويف.
وقال رئيس الاتحاد أمير المسحال خلال كلمة أثناء المسيرة، إن “الاتحاد يستند إلى قوة حقيقة قوامها 13 ألف موظف؛ جاءوا بكلمة واحدة وبلسان واحد رغم الهجمة الشرسة على الأونروا الشاهد الوحيد للجوء”.
وأضاف المسحال “جئتم بهذه الجموع متحدين كل المعوقات التي وضعت أمامكم من إدارة الوكالة ومن خلفها لتقولوا: نحن سنواصل المسير مع اتحاد الموظفين، مؤكدًا أن الاتحاد هو نقابة مهنية بحته “لا تطرق لنا في السياسة”، وأوضح أنهم وقفوا في هذا المكان (دوار أنصار) منذ الأزمة في يناير 2018 وأرسلنا رسائل واضحة المعالم أننا ضد التقليصات الأمريكية”.
وشدد على أن الموظفين والاتحاد وقفوا مع إدارة اونروا في محافل كثيرة كشراكة حقيقة، وبين أنهما طالبوا بالدعم والتمويل بمؤتمرات في “روما ونيويورك والقاهرة وعمان”، قائلًا “الكل يعلم أن الامر ليس ماليًا إنما هناك أجندات سياسية، نحن الآن وقفتنا لنقول لإدارة الوكالة نحن ضد تقليص خدمات أونروا للاجئين الفلسطينيين، وضد المساس بأمن وظيفي لأي من موظفي أونروا البالغ عددهم 13 ألفًا”.
وأوضح أن “الشرارة انطلقت في تاريخ 23 يوليو الماضي (وقت فصل ألف موظفي من موظفي الطوارئ بأونروا)؛ وتواصل عديد من الشخصيات والحكومات والدول لانتزاع فتيل هذه الأزمة”، مضيفًا أن الفيصل في الأزمة كان موافقة الاتحاد على إخراج المعتصمين من مبنى غزة الإقليمي الى مبنى الصناعة وذلك وفق اتفاقية” متابعًا “لن تستطيع قوة في غزة أو غيرها أن تخرج الزملاء لولا حكمة اتحاد الموظفين لكان هناك مشهد دموي لا ترضاه الحكومة او إدارة الوكالة”.
وارتدى عدد من الموظفين زِيّ الإعدام وكتب عليها إشارة الأمم المتحدة "UN" في إشارة الى سياسة الإعدام التي مارستها مؤسسات الأمم المتحدة بالصمت عن التقليصات التي طالت موظفي "الأونروا" والخدمات.
























