شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2026م14:39 بتوقيت القدس

غزة: نحو دوري كرة قدم للاعبات

17 سبتمبر 2018 - 08:04
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

ما إن صفّر الحكم معلنًا نهاية المباراة الودّية التي جمعت فريقي فتيات نادي المشتل وفتيات نادي فلسطين، حتى التفّت لاعبات المشتل محتضنات مدربتهن عقب فوزهن على الفريق المنافس بأربعة أهداف مقابل هدفين.

المباراة الودّية التي جرت على أرض ملعب المشتل المعشّب بمدينة غزة؛ شهدت منافسة شديدة بين لاعبات الفريقين اللواتي أبدعن في استثمار مهاراتهن الفردية مع تفوّق نسبي لنادي المشتل ذو القميص الأصفر على المنافس نادي فلسطين ذو القميص الأبيض، وإن حسم اللقاء ضربة جزاء لصالح صاحب الأرض واعتماد كبير على الهجمات المرتدّة.

حتى وقت قريب لم نكن نسمع عن فرق كرة قدم للفتيات في قطاع غزة، إلا أن نادي المشتل وعقب تنفيذه لمشروع خطوات أسس فريقًا من سن (9-15عامًا)، كما أسست خمس أندية أخرى فرقًا مماثلة، إلا أن التدريب الفعلي والمباريات الودّية بدأت قبل شهرين فقط، لتضع البصمة الأولى على طريق تشكيل فرق نسوية لأندية كرة القدم في قطاع غزة وإن كانت البداية من فتيات صغيرات.

عقب الفوز في المباراة أعربت اللاعبة حلا السماك "13 عامًا" لاعبة هجوم نادي المشتل عن سعادتها بالفوز، وإن ذكّرت بأن النتيجة ليست كل شيء فهناك مهمة الأداء التي يجب أن تبرز بصورة قوية، إذ أن الفريق الضيف أيضًا ضمّ لاعبات يتمتعن بمهارات عالية خاصة في الدفاع، ما جعل مهمة فريقها ليست سهلة.

وأضافت السماك التي تتقن  الإيقاع لكنها فضّلت استثمار موهبتها الأخرى في لعب كرة القدم: "حين سافرت إلى الخارج وجدت كل الأندية تضم فرقًا للشابات ففكرت بضرورة الالتحاق بنادي هنا في غزة، وعندما عدت كان مشروع خطوات قد بدأ والتحقت به فورًا"، مضيفة إن فهم قوانين كرة القدم كان صعبًا في البداية ولكن تدريجيًا أصبحت الأمور أسهل خاصة بعد الممارسة الفعلية، وتطمح السماك إلى أن تصبح لاعبة مشهورة وأن تمثّل فلسطين خارجيًا، مؤكدة أنها تتلقى دعمًا معنويًا كبيرًا من عائلتها.

أما اللاعبة شهد زايدة "12 عامًا" وهي جوكر نادي فلسطين الرياضي، فقد انشغلت وزميلاتها بالهتاف لفريقها عقب الخسارة، وقالت بنبرة قوية: "هي مباريات ودّية الهدف منها أن نعرف قدراتنا، الخسارة ليست كل شيء فنحن قدّمنا أداءً متكافئًا، المهم أن نستمع في اللعب ونتعلم، والروح الرياضية تعني أن نتقبّل النتيجة بابتسامة".

وتحكي اللاعبة التي تنقّلت خلال شوطي المباراة بين مركزي الهجوم والدفاع عن أملها في أن تصبح لاعبة معروفة، إلا أنها تتمنى تأسيس دوري لكرة القدم للفتيات في قطاع غزة خاصة مع الإقبال الكبير من الناس على متابعة هذه اللعبة الشعبية، لكن طموحها المستقبلي لا يقف عند هذا الحد، فهي تريد أن تصبح مدرّبة على غرار كبار مدربي العالم لتؤكد أن الوصول للهدف المستقبلي يعني السير إليه منذ الصغر.

 شوطا المباراة شهدا بعض الأخطاء في التمرير وسرعة الاستجابة، ما جعل مدربتا الفريقين تصرخان مرارًا في إطار توجيه التعليمات للاعبات، واقعٌ يبدو طبيعي جدًا بالنسبة لفتيات ما زالوا قيد التدريب.

تقول ميرفت البيطار عضو مجلس إدارة نادي المشتل الرياضية إن المباريات التي تخوضها فرق الفتيات هي ودية تنشيطية بهدف تدريب اللاعبات، موضحة إن هذه الأندية فتحت المجال للأعماء ما بين 9-15 عامًا على أمل أن يتمكنوا مستقبلًا من استيعاب الفتيات في عمر أكبر خاصة مع رغبة الكثير من الأهالي في أن تمارس بناتهن هذه اللعبة الشعبية والتي تحظى بحب وقبول المجتمع الفلسطيني.

وأضافت البيطار إن التدريب الفعلي بدأ قبل شهرين والآن اللاعبات أصبحن أكثر اتقانًا للعبة وقوانينها، موضحة إن العمل جارٍ بالتواصل مع أندية أخرى من أجل تشكيل دوري كرة قدم للفتيات وهناك موافقة من 6 أندية على مستوى قطاع غزة.

لكن البيطار أشارت إلى صعوبات تواجه الأندية عمومًا في قطاع غزة أبرزها نقص التمويل، فوجود دوري يحتاج إلى رعاية للمباريات وتوفير اللوجستيات الرياضية الخاصة باللاعبات، ولم تنس الثناء على فتيات فريقها الفائز وتوجيه التحية للفريق المنافس لما تمتعوا به من أداء جميل.

أما الكابتن ضحى موسى مدربة نادي فلسطين لكرة القدم للفتيات فأعربت عن فخرها وسعادتها بأداء فريقها وبالتزام اللاعبات بالتعليمات التي تم توجيهها لهن من طاقم التدريب وبقرارات الحكم وهذا يعني أن التدريب يسير في الاتجاه الصحيح.

وأضافت تعقيبًا على النتيجة إن اللاعبات تفهّمن منذ البداية أن المباراة أداء ومهارات وليس نتيجة فقط، وهذا ما نسعى لترسيخه، ورغم أن الفوز جميل ولكن من المهم أن يكون الأداء قويًا يعكس روح رياضية عالية ومهارة في أرض الملعب.

ومع صافرة الحكم توقفت هتافات الجماهير المشجّعة للفريقين، لكن تجمعت الفتيات في الناديين لتقييم المباراة بشكل واقعي ووضع اليد على الأخطاء التي وقعت بها بعض اللاعبات، العملية التقييمية للمباراة واستخلاص العبر تجعل الكل ينتظر دوري يحتضن جهد اللاعبات.

 

كاريكاتـــــير