امتلأت الحدود الشرقيّة لقطاع غزة قرب السياج الفاصل مع الاحتلال الاسرائيلي بخيم اللاجئين الفلسطينيين الذين استنفذوا قواهم منتظرين المفاوضات السياسيّة على المستوى الدولي والاقليمي، فلم تحقق لهم أي تغيير ملموسًا في محور قضيتهم التي مرّ عليها سبعين عامًا، ووصولًا لصفقة القرن وتداعيتها عليهم.
قرر اللاجئين هذه المرة أن تكون معركتهم بالزحف الجماهيري سلميًّا شرقًا وصولا لأراضي الـ18 التي هجروا منها، تأكيًدا منهم على حق العودة وتخليدً للذكرى 42 ليوم الأرض، الذي يصادف يوم غدٍ الجمعة، الثلاثين من آذار للعام 2018، والذي جاء بعد هبة الجماهير العربية داخل أراضي 1948، معلنة صرخة احتجاجية ضد التهويد الاسرائيلي للجليل.

ومن بداية مارس الحالي بدأت استعدادات الشباب من قطاع غزة للمسير الجماهيري مؤكدين على ضرورة تطبيق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 كأسلوب جديد في النضال، على غرار اعتصام المقدسيين أمام باب الأسبابط الصيف الماضي.
"معقول حق العودة يتحقق قريبًا، ويسمح للاجئين يرجعوا لأراضيهم، وهل نسمع الزغاريد من غزة الى يافا فرحة بنشوة الانتصار والعودة" راودت هذه التساؤلات الشابة نفين أبو هربيد التي ستشارك في مسيرات العودة تحت شعار" أنا راجع" وحول ما ستجديه نتائج هذه المسيرات من تحوّلات جذريّة على أرض الواقع. وتوقّعت هربيد أنّ الاحتلال الاسرائيلي لن يدع الأحداث تمر دون أن يقوم بالرد واطلاق أعيرته الناريّة تجاه المحتجين، في حال تطورت الأفعال و وتقدم الشباب نحو الالتصاق بالحدود.
وقالت: "إن التخييم سيكون لمدة 20 يومًا، ولن يقف عن توقيت اليوم الواحد، فالرجال سيواصلون اللّيل بالنهار، فيما ستبق النساء بالنهار، إضافة لتوافر الكثير من الخدمات ووجود مرافق عامة".
أما الشاب آدم المدهون والذي سيشارك بدوره في مسيرات العودة معللًا سبب توجهه بقول: "ذهابنا للحشد الجماهيري شرقًا نابع من الحصار، البطالة، تشتت الحالة السياسّة، إغلاق المعابر، ضياع الأجيال بسبب حالة الركود، ومن الواجب على جميع الأصوات اللاجئة الخروج، والغير لاجئة للثورة على الظلم وتثبيت حق العودة".
وأضاف الشاب اللاجئ من مدينة المجدل "أنّ الفعاليّات لا تقتصر على فقط الاحتجاج شرقًا، بل سيكون لكل عائلة لاجئة خيمة يتجمع به جميع من تركوا ديارهم عام الـ48 وبهذا نكون جمعنا روابط العائلات في عدة خيم مجاورة".
وعن السيناريوهات المتوقعة تابع المدهون، أنّ كل الاحتمالات مفتوحة مع الاحتلال الإسرائيلي، سواء كان تصعيد جديدة من قبله، أو اطلاق غازات سامّة، لتفريق المحتجين؛ رغم ذلك تنبأ بتوحد الصف وعدم تزعزع المحتجين، لأن العمل ليس عشوائي بل منظم بعيدًا عن الأحزاب، فالصوت هو صوت الوطن وليس الفصيل.

ويستعد جيش الاحتلال مؤخرًا-وفق ما أفادت به القناة الثانية العبرية-لإمكانية تدفق الآلاف إلى الحدود الفاصلة مع قطاع غزة وذلك في الثلاثين من الشهر الجاري بعد الدعوات الموجهة للقيام بمسيرات العودة الكبرى.
وذكرت القناة أن الجيش يولي الموضوع أهمية كبيرة وأن قائد أركان الجيش غادي آيزنكوت سيحضر شخصياً إلى مناطق الغلاف والحدود مع القطاع الخميس القادم، للوقوف على استعدادات الجيش لمواجهة المسيرات وسيقضي يوماً كاملاً من المشاورات بالمناطق الحدودية برفقة قادة الجيش الآخرين.
بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ أمس الثلاثاء، بوضع أسلاك شائكة جديدة، خارج السياج الفاصل مع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 شرقي قطاع غزة. وتوغلت جرافات إسرائيلية توغلت لمسافة (50_100 متر)، خارج السياج الفاصل شرقي محافظات: الشمال، غزة، الوسطى، برفقة آليات تتبع لوحدات الهندسة الإسرائيلية، ووضعت أسلاك "لولبية" شائكة.
ورغم الحشد المؤّيد لمسيرات العودة برزت آراء متباينة وغيّر مؤيدة لها تحت تبرير أنّ هذه الحشودات لن تشكل سوى-زوبعة في فنجان- ولن تستمر لفترة طويلة وقالت الشابة اللاجئة من بئر السبع نور يوسف: " لا أرى في مشاركتي بالمسيرات الجماهيريّة مع الحدود الشرقيّة أيّ نفعًا، خصوصًا في ظل ما تعانيه الحالة الفلسطينية من انقسام، وايّ توجه لن يجدى نفعًا طالما لم ينته الصراع بين أحزابنا".
وأضافت من المتوقع أنّ تفرز هذه المسيرات حالة من التصعيد ضد المشاركين فيها، لذلك أخشى على نفسي من الخطر. وأيّدها الرأي الشاب اسماعيل درويش اللاجئ من قرية حمامة الذي رفض فكرة الذهاب للحدود والمشاركة في فعاليّات حق العودة، داعيّا الشباب عدم التهور والقاء نفسهم الى التهلكة من وجهة نظره، فالأولى أن يتم العمل على توفير لقمة العيش للغزييّن الذين باتوا محطات للتسول.

وكانت اللجنة التنسيقية لـ"مسيرة العودة الكبرى" قد شددت على أن "حرب عام 1948 توقفت منذ 70 عامًا ولم يعد هناك أي مبرر لبقاء اللاجئين بعيدين عن ديارهم"، وهناك قرارات دولية تقضي بعودة اللاجئين أبرزها قرار 194، وهؤلاء اللاجئون هم من سيمارسون حق العودة بطريقة سلمية "متى أرادوا".
























