شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2026م21:41 بتوقيت القدس

بعد صراع مع السرطان

الموت يختطف الفنانة الفلسطينيّة ريم بنا

24 مارس 2018 - 09:25
مرح الواديّة
شبكة نوى، فلسطينيات:

فلسطين المحتلّة - نوى

"عائلة ريم بنا، والدتها زهيرة وأخوها فراس وأبناؤها بيلسان وأورسالم وقمران وأصدقاؤها وأحباؤها والشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، ينعون إليكم ببالغ الحزن والأسى رحيل ابنتهم البارة ومغنية فلسطين الأولى ريم بنا، متممةً واجباتها الوطنية والإنسانية تجاه شعبها وكل مظلومي العالم" هكذا ودّعتها أسرتها، وهكذا ودّعتها فلسطين، ريم بنا في ذمّة الله.

فجر الرابع والعشرين من آذار / مارس للعام 2018، يوم سجّل فيه رحيل الفنانة الفلسطينية ريم بنّا، بعد صراع طويل مع مرض السرطان. ريم (52 عاماً) التي وُلدت في الناصرة الفلسطينية، قاتلت المرض بشجاعة طيلة سنوات، وشاركت جمهورها تفاصيل ويوميات هذا الصراع، وصولاً إلى مطلع هذا الأسبوع، حين أعلنت عائلتها في بيان أن: "ريم قاومت الوعكة المستجدة ببطولة أسطورية، كما عودتكم طوال الأعوام التسعة الماضية، لا بل صرّحت، بالأمس، أنها تخطط للمشاريع الفنية القادمة وجولة عروض".

وأمّا عن آخر ما كتبت؟ فقد وصفت "الموت كالتاريخ.. فصلٌ مزيّف" حيث كان المنشور الأكثر رواجًا بين محبي ريم في فلسطين المحتلّة والعالم.. قالت قبل وفاتها بأسبوعين: "بالأمس .. كنت أحاول تخفيف وطأة هذه المعاناة القاسية على أولادي .. فكان علي أن أخترع سيناريو .. فقلت ... لا تخافوا .. هذا الجسد كقميص رثّ .. لا يدوم .. حين أخلعه .. سأهرب خلسة من بين الورد المسجّى في الصندوق .. وأترك الجنازة "وخراريف العزاء" عن الطبخ وأوجاع المفاصل والزكام ... مراقبة الأخريات الداخلات .. والروائح المحتقنة ... وسأجري كغزالة إلى بيتي ... سأطهو وجبة عشاء طيبة .. سأرتب البيت وأشعل الشموع ... وانتظر عودتكم في الشرفة كالعادة .. أجلس مع فنجان الميرمية .. أرقب مرج ابن عامر .. وأقول .. هذه الحياة جميلة .. والموت كالتاريخ .. فصل مزيّف".

وفي رثاء ريم قالت مرام سعدي "أسمه سرطان، بالفم الملان، مش "كانسر"، هذا مُحتل بدنا ندلعه بالاسم كمان!" مضيفة "أعلم أنكِ تمقتين المراثي، وأنك تصبّين الشتائم مع قهوتك في الصباح على المُتباكين ومن يعشقون توزيع الشفقة، و أنك تحثينني دائماً على إمتشاق الجنون نصب قلبي، و أن أتخلى عن البكائيات في الخذلان، ريم لم تمت بعد صراع مع المرض، ريم صرعتنا نحن، خسرتها الأرض و ربحتها السماء، فلترقدي بقوّة"

وقالت منى حوّا "أشياء كثيرة كنت أحبها في ريم بنّا خلاف أغنياتها، شعرها الغجري، حُلى الفضة التي تنتقيها بعناية، ملابسها الصاخبة بالألوان، الطرز الفلسطيني الذي تأبى إلا أن تضيفه نيشانًا في كل ما ترتدي، التقاطها الدائم للصور، حُبها الفريد للطبخ، أمومتها الباذخة، المدن التي تسكنها دون سفر، أوانيها المُزخرفة، التفافها على الألم، هذا العنفوان، هذا الكبرياء، هذه اللامبالاة.. وما زلت لا أحسن العزاء ولا المراثي، لا نصّ يليق في حضرة الموت، لا نصّ يليق بالغزالة.. لكني أحببت ريم."

واختار زياد خدّاش أن يصفها بـ "فنانة الحب والقتال" قائلًا "صوتها من مشاتل وليل ووعود، كأن شيئاً ما حلواً سيحدث بعد قليل، كأننا نراه الآن قادماً من بطن الوادي المعتم، لينقذنا من شيء ما يجلس على صدورنا، ها هو قادم، ها هي ريم تغني، شيء عزيز مثل أب ميت، وطويل مثل زفرة قائد، وممتلئ مثل إرادة شعب مقهور، شيء قريب، سيزيل الغمة ويدمر الحدود بين الأشياء، ويكسر التوقع، ويهدينا اكتمال السؤال، ووضوح العدالة، وانفجار نبعها، صوتها من مشاتل وليل ووعود، كقراءة أخرى للحزن الكوني، كالتفاف أنثوي باهر على معنى الألم الشخصي، كزيارة غاضبة وأخيرة لسماء، لم تعد تفهم هي الأخرى ما الذي يجري للبشر، كتحويل ذكي وبارع لسكة قطار اليأس نحو مدن الطفولة والأمل، ارتبط صوت ريم بنا داخلي وهي تغني (عذب الجمال قلبي)، بطعم ممتع لقهوة مستمرة في فمي وبصمت صديق متكئ بملل وبهجة إلى شرفة، وبانتظار مرور صديقة باردة أحببتها بصمت خائب ذات رام الله قديمة. كلما انقضت ساعة كنت أقول بعد قليل ستمر، بعد قليل ستمر، فسميت ريم: فنانة البعد قليل. ما إن أسمعها حتى أقول، بعد قليل سننتصر على الاحتلال، بعد قليل سأحب امرأة جديدة، بعد قليل سأعيش سنة أخرى، بعد قليل ستمطر الدنيا، بعد قليل سأعود إلى البيت، بعد قليل سأقرأ محمود درويش، بعد قليل سأتصل بأمي. بعد قليل سأعيش أغنية لريم بنا، بعد قليل سأكتب نصاً جديداً. صوتها من مشاتل وليل ووعود."

وكانت ريم بنّا قد اشتهرت، في آخر عقدين من الزمن، بشكل كبير، فحملت فلسطين بصوتها، من خلال أغانيها الخاصة، أو باستعادة أغاني التراث الفلسطيني، إلى أن توقفت عن الغناء عام 2016.

لريم عدد كبير من الألبومات بدأت بإصدارها عام 1985. ألبومات أغلبها أهدتها إلى الشعب الفلسطيني والأسرى والمظلومين حول الأرض. وأبرز الألبومات هي: "جفرا" (1985)، "دموعك يا أمّي" (1986)، "الحلم" (1993)، "قمر أبو ليلة" (1995)، "مكاغاة" (1996)، "وحدها بتبقى القدس" (2001)، "مرايا الروح" (2005)، "لم تكن تلك حكايتي"(2006)، "مواسم البنفسج" (2007)، "نوّار نيسان" (2009)، "صرخة من القدس" (2010)، "تجلّيات الوَجْد والثورة" (2013).

عُرفت ريم بمواقفها المساندة للمظلومين حول الأرض، فكانت من الفنانين الذين وقفوا بشجاعة إلى جانب الشعوب العربية في ثوراتها منذ عام 2011، وأيدت الثورة السورية منذ لحظتها الأولى. ونتيجة مواقفها هذه، مُنعت من الدخول إلى مصر عام 2015، بسبب أغانيها ومواقفها السياسية.

 

كاريكاتـــــير