قطاع غزّة - نوى
الثالث من آذار / مارس من العام الجاري؛ يوم قتل الاحتلال مزارعًا فلسطينيًا بإطلاق النار عليه بشكل مباشر خلال عمله بأرضه الواقعة شرق محافظة خانيونس، إنه المزارع محمد عطا أبو جامع، في الستينات من عمره، يومٌ مرّ ثقيلًا على زوجته وأولاده الأربعة، بين ساعات إنعاش لحياته انتهت بالإعلان عن وفاته..
في قطاع غزّة، لا ينفك الاحتلال الإسرائيلي عن استهداف المزارعين في أراضيهم التي أصبحت قبورهم مع وقف التنفيذ، فبحسب التحقيقات الميدانية التي قام بها مركز الميزان لحقوق الإنسان، أكد أن قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة داخل الشريط الحدودي الفاصل شرقي خان يونس، فتحت النار عند حوالي الساعة الثانية عشر والنصف من مساء يوم الثالث من آذار / مارس، تجاه المزارعين والأراضي الزراعية الواقعة إلى الشرق من حي النجار شرقي خانيونس، وأسفر إطلاق النار عن إصابة المزارع محمد عطا عبد المولى أبو جامع (59 عاماً)، بعيار ناري في الفخذ الأيمن، بينما كان يعمل في أرضه، التي تبعد حوالي 200 متر عن الشريط الحدودي الفاصل، تم نقله على إثرها إلى مستشفى غزة الأوروبي وتبين حينها أنه مصاب بعيار ناري في الفخذ الأيمن وشظاياً أصابت الأمعاء وتسببت بنزيف داخلي، في حين أعلنت المصادر الطبية في المستشفى مساءً عن وفاته متأثراً بجراحه.

"أبو أحمد انقتل يا أم أحمد، الختيار انقتل" صرخات دوّت في أرجاء منزل المزارع، ليضرب الخبر عائلته التي كانت تنتظره في "مقتل"، "لم ينتم إلى أي تنظيم، ولم يشارك بضرب حجارة، كان يعشب في الأرض ليزرعها، يسعى إل تربية أولاده وإعالتهم من زراعة الأرض وجني ثمارها وبيعها، كنا ننتظره حتى صدمنا الخبر" تقول زوجته أم أحمد التي دمّرت إسرائيل حياة أسرتها منذ أن ولدوا، باستهداف أراضيهم الزراعية بالسلم والحرب وملاحقتهم من البر والجو والبحر.
وتضيف أن المنطقة التي كان زوجها يزرع بها لم تكن تجري بها أي مواجهات، بل على العكس كانت آمنة وتم إطلاق النار على زوجها بينما كان يصلي الظهر بحسب إفادة مزارعين مجاورين.
ووفقًا لشهادة المزارعة عائشة نصار أبو جامع (85 عاماً) والتي كانت تعمل في أرضها المحاذية لأرض محمد أبو جامع لحظة الحدث، تقول "كنت أعمل في أرضي منذ ساعات الصباح الباكر، وكان محمد عطا أبو جامع وهو ابن خالتي يعمل أيضاً في أرضه المجاورة لأرضي، وكنا نقوم باقتلاع الأعشاب ورعاية المزروعات، وكانت الأجواء هادئة، وكنا نبعد عن حدود الفصل الشرقي حوالي 200 متراً، سمعت صوت إطلاق للنار، وكان ابن خالتي يبعد عني حوالي 20 متراً إلى ناحية الجنوب، فنظرت إليه وشاهدته يسقط على الأرض، وسمعته يصرخ أنا مصاب، فتوجهت نحوه مسرعة، وطلب مني الاتصال بالإسعاف، فتوجهت فوراً لمجموعة من المواطنين بالقرب من مكان الحادث، وطلبت منهم المساعدة في نقل ابن خالتي، وبدورهم قاموا بحمله ونقله إلى الشارع الرئيسي، ومن هناك نقلته سيارة إسعاف إلى المستشفى",
أبو جامع هو واحد من عشرات المزارعين الذين يتعرضون لافتراس الاحتلال على الحدود مع قطاع غزة، حيث تستهدف إسرائيل المدنيين الفلسطينيين في المناطق المحاذية لحدود الفصل الشمالية والشرقية للقطاع، بشكل متواصل فتقتل وتصيب وتعتقل وتدمر أراضيهم الزراعية بتجريف المزروعات ورشها بالمبيدات، وتقيد وصول المزارعين إلى أراضيهم، وتهدد حياة العاملين في تلك المناطق وتفرض عليهم ظروف عمل خطرة وغاية في الصعوبة، بما لا يسمح لهم بالاستمرار في ممارسة أعمالهم وتطويرها، فتفقدهم مصادر الرزق التي يعتاشون منها، ما يضعهم في خانة العوز.
























