شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2026م22:41 بتوقيت القدس

لهذه الأسباب نحن شعب غير سعيد

20 مارس 2018 - 12:28
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

جاءت فلسطين في المرتبة 104 عالميًا في تقرير السعادة العالمي لعام 2018 الصادر قبل يومين، والصادر عن شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة بتراجع نقطة عن العام الماضي بعد أن كانت 103 ضمن الدول الـ 155 على مستوى العالم.

هذا الترتيب المتأخّر يطرح سؤالًا جوهريًا هل نحن شعب غير سعيد؟ وما هي معايير السعادة المتبّعة والتي اعتبرنا غير سعداء وفقًا لها؟ إلا أن إجابة هذه الأسئلة يمكن العثور عليها بوضوح على لسان أي مواطن يعيش ظروفًا حياتية غير مسبوقة من التضييق في الضفة الغربية وقطاع غزة.

فالمواطن الذي تنكد حياته إجراءات الاحتلال التعسفية في الضفة الغربية، وكذلك من يعاني قطع راتبه أو الحسم عليه والحصار والبطالة والانقسام في قطاع غزة، من الطبيعي ألا يشعر بالسعادة عندما لا يأمن على متطلبات حياته الأساسية فما بالنا بالقلق الشديد على المستقل الذي يقودنا نحو المجهول.

من بين المعايير المعتمدة في تصنيف الدول التي شملها التقرير، الدخل السنوي للفرد و الاحاطة الاجتماعية و معدل الامل عند الحياة ومدركات الفساد، وتوفير السعادة للمهاجرين، والتنمية المستدامة ورفاهية الفرد المادية والاجتماعية.

تقول آيات أبو جياب الأخصائية النفسية والاجتماعية في جمعية عائشة لحماية المرأة والطفل: "إن المجتمع الفلسطيني يعاني من ضغوطات داخلية وخارجية جعلته غير سعيد، فالإنسان يستطيع إدارة الضغوطات الداخلية ولكن لا يتمكن من ذلك مع ضغوطات أخرى مثل أزمات قطاع غزة المتلاحقة من فقر وحصار وقطع كهرباء".

الضغوطات التي أشارت لها أبو جياب تضع المواطن تحت دائرة الضغط النفسي والفكري والمعنوي والمادي وهي تؤثر على الجهاز العصبي فتصيب الإنسان بالتوتر وضيق النفس وترتفع نسبة الأدرينالين وتظهر أعراض نفس جسدية، وهذا كله يُخزّن داخل الإنسان يمكن أن تؤدي إلى أعراض أخرى مثل الجلطات ونوبات الغضب الشديد، ودائرة الضغط النفسي هذه تضع أي إنسان في دائرة عدم السعادة.

وبيّنت أبو جياب أن السعادة مفهومها وتحقيقها يرتبط بالرضا عن الذات والذي يتوفر بتوفر الاحتياجات الأساسية للإنسان، وشعوه بالراحة والأمان والاطمئنان والابتسامة الصادقة النابعة من القلب والرضا عن جودة الحياة، لكن مجتمعنا لا تتوفر فيه هذه الأساسيات بشكل مناسب.

لكن ثمة من يحمل رأيًا مختلفًا، إذ تختلف مؤشرات السعادة من مجتمع إلى آخر وفقًا لطبيعة كل منهم، كما يؤكد اسماعيل أبو ركاب مسؤول الإرشاد النفسي في وزارة الصحة الفلسطينية، الذي أضاف إن السعادة نسبية بل وآنية في كثير من الأحيان.

ويوضح إن أكثر ما يؤدي إلى السعادة هو الشعور بالحرية التي لا نتمتع بها في قطاع غزة، فلا حرية تنقل ولا عمل ولا تعليم، ولكن مثلًا لم تم إعلان خبر فتح المعبر سنجد الجميع فرح وشعر بالسعادة حتى من لا يريد السفر، وهي إحساس مختلف بين مجتمع وآخر فنحن شعب يبحث عن كرامة لنا وتحرير بلادنا وحقنا في مستقبل واضح لنا ولأولادنا وهي كلها قيود مفروضة على الإنسان الفلسطيني.

وأشار إلى أن أخطر شيء يمكن أن يفقده الإنسان هو إحساسه بقيمته الذاتية وثانيًا ثقته بالآخرين وثالثًا أمله بالمستقبل، ولو حدثت لدى الفرد يمكن أن يفكر في الانتحار لأنه سيشعر أنه بلا قيمة، وهذا يؤدي إلى زيادة الاكتئاب وعدم سعادة المجتمع، فكلنا مستقبلنا شبه مجهول، ونوه إلى أن هناك زيادة في إقبال الناس على خدمات الدعم النفسي سواء في العيادات الحكومية أو مؤسسات المجتمع المدني، وهذا مؤشر على وجود حالات من الضغط النفسي وأيضًا على وعي الناس بأهمية هذه الاستشارات.

إن التراجع الحاصل على المستوى السياسي يؤثر بشكل مباشر على باقي تفاصيل الحياة للمواطن الفلسطيني وهو ما يؤدي إلى عدم شعور الناس بالسعادة، فحلحلة هذه المشاكل تتطلب إجراءات حكومية تعالج الأوضاع الإنسانية التي يعانيها المجتمع الفلسطيني، يبدو أن السعادة بحاجة إلى قرار من الحكومة.

 

كاريكاتـــــير