شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2026م22:40 بتوقيت القدس

شغب الملاعب ظاهرة لم تجد الحل بعد

19 مارس 2018 - 13:46
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

منذ عودة الدوري الفلسطيني لكرة القدم في قطاع غزة عام 2010، لم تخلُ الملاعب الفلسطينية من الشغب في الملاعب كظاهرة غريبة على الرياضة الفلسطينية يتخللها احتمال تعرّض اللاعبين والصحفيين للأذى في تجاوز خطير للروح الرياضية التي يفترض أن تجسدها المباريات.

نزول جماهير الفريق الخاسر إلى أرض الملعب واستفزاز مشجعي الفريق الفائز والاعتداء على اللاعبين ورمي زجاجات المياه الفارغة والحجارة واستخدام المفرقعات أيضًا ظاهرة باتت أكثر قلقًا، فقد أصيب مؤخرًا أحد المشجعين بقطع في الوجه والأنف خلال مباراة لفريقي الشجاعية وشباب رفح التي انتهت بفوز الأول أربعة أهداف نظيفة نتيجة المفرقعات احتاج على إثرها إلى عملية صغرى.

تقول الإعلامية الرياضية نيللي المصري والتي شهدت خلال تغطياتها المتواصلة للدوري من مظاهر العنف والاحتكاك بين المشجعين واللاعبين، إن ظاهرة شغب الملاعب باتت خطيرة تؤثر سلبًا على أي نشاط رياضي وقد حمل الموسم الكروي الحالي 2017-2018 بعضًا من مظاهر الشغب أصيب خلالها مؤخرًا لاعب ومشجع.

وحمّلت المصري المسؤولية للجميع؛ موضحة إن سلوكيات الكثير من المدربين والجهاز الفني المرافق واعتراضهم على التحكيم في كل صغيرة وكبيرة يفتح المجال للاستفزازات المستمرة التي تصل إلى حد الاعتداء على الحكم،

وأوضحت أن اتحاد كرة القدم حرص على معاقبة الجمهور المتسبب بالشغب بحرمانه من مرافقة فريقه وغرامات كبيرة على الأندية، وهذا كان كفيلًا بتقليل نسبة الشغب، كما كان للإعلام دور مهم في امتصاص غضب الجماهير من خلال توخّي الحذر في صياغة الأخبار، موصية بضرورة التزام اللاعبين والمدربين بقرارات التحكيم وتطبيق عقوبات على المتسببين في الشغب للحد من الظاهرة.

بدوره عدّ منتصر نوفل عضو رابطة مشجعي نادي الصداقة، شغب الملاعب بأنها ليست ظاهرة وإنما حالات فردية بدأت تتزايد في الفترة الأخيرة بشكل كبير، وعلل ذلك بأن هناك الكثير من المشجعين الجدد يتواجدون في الملاعب بشكل مستمر وهؤلاء يقع عليهم ما يعانيه المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة من إغلاق وحصار فيجد في العنف متنفسًا يفرّغ من خلاله ما بداخله.

وأعرب عن أسفه لوجود هذه المشكلة، لكنه أكد وجود تواصل مستمر مع روابط مشجعي باقي الأندية في قطاع غزة بهدف التوعية لجماهيرهم بأن ظاهرة الشغب تسيء لكرة القدم الفلسطينية، ولكن الأمر سهلٌ بالنسبة للروابط الصغيرة والعدد المحدود من المشجعين لكنه صعب جدًا بالنسبة للروابط التي تضم عددًا كبيرًا من المشجعين.

ونفى أن تكون وزارة الشباب والرياضة تقوم بدورٍ كافٍ تجاه التوعية بهذا الأمر، وحتى الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم غالبًا يوقع غرامات مالية على الأندية وهي لا تؤثر على المشجعين وإنما على النادي، إلا أن حرمان الجماهير التي تمارس الشغب من مرافقة فريقها لعدة مباريات قد تشكّل ضغطًا حقيقيًا عليهم.

أما محمد العمصي عضو اتحاد كرة القدم الفلسطيني ورئيس لجنة المسابقات، فأكد أنهم في الاتحاد يتابعون بشكل مستمر التقارير الواردة من الحكّام عقب كل مباراة ويقررون من خلال لجنة الانضباط العقوبة على النادي سواء بالغرامة او حرمان المشجعين من مرافقة ناديهم لعدد من المباريات.

وأوضح أن ظاهرة الشغب آفة تجتاح الملاعب وتتنوع ما بين شغب المدرجات بشكل كامل أو باتجاه اللاعبين والحكام أو الفريق المنافس، ورغم انها ظاهرة في كل دول العالم بنسب متفاوتة، لكنها تنتج غالبًا عن التعصب الأعمى ثم للمدينة والبلد، وفي الحالة الفلسطينية تحديدًا هي ظاهرة محدودة طغت في السنوات الأخيرة لعدة أسباب منها أن الرياضة أصبحت المتنفس الوحيد للمشجعين صغار السن، ونتيجة للحصار والفقر والبطالة وثقافة التشجيع النظيف الغائبة.

وانحصر الشغب حسب العمصي على الهتافات المسيئة ثم نمى إلى ظاهرة المفرقعات والألعاب النارية التي تسببت بأذى للمنظومة الرياضية، والنقطة الأهم عدم توفر بيئة آمنة داخل الملاعب نتيجة البنية التحتية الضعيفة، التي نتج عنها عدم اتساع المدرجات للجماهير من أجل الفصل بينهم.

وذكّر بأن اتحاد الكرة لا يملك عصى سحرية لإنهاء الظاهرة خاصة في ظل الانقسام، لكنه يعالج  الظاهرة وفق اللوائح والقوانين من خلال العقوبات كنقل المباريات إلى ملعب آخر وحرمان الجماهير من حضور المباريات وفرض غرامات على الأندية، بالإضافة إلى التنسيق مع الشرطة لحماية الملاعب.

إن استمرار ظاهرة شغب الملاعب تتطلب تعاون أكبر من قبل روابط المشجعين تقوده بشكل رسمي وزارة الشباب والرياضة والاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، مترافقًا مع جهد حكومي يسعى إلى تطوير الملاعب وتوسيعها بحيث تستوعب العدد المتزايد من المشجعين.

 

 

 

كاريكاتـــــير