شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2026م22:40 بتوقيت القدس

بغزة.. الكاميرا أيضًا أنثى

19 مارس 2018 - 11:07
دعاء شاهين
شبكة نوى، فلسطينيات:

بداية متواضعة

قد يبدو لك من الوهلة الأولى أنّ ما تشاهده عيناك عبارة عن لوحة فنية تشكيليّة مرسومة بضرب من الألوان العصرية؛ لكن الحقيقة ليست كذلك، بل هي صور فوتوغرافية أو ما يسمى بفن "الكتابة بالضوء"، تبدع فيه الشابة ريم الشاعر 27 عام فتجمل  عدستها  الصغيرة الحياة بأدوات بسيطة عبر هاتفها النقال.

ورغم زخم التفاعل الكبير في عالم التصوير الفوتوغرافي بقطاع غزة، إلّا أن الشاعر تميّزت في إيجاد بصمتها الأنثويّة معتمدة على حسها الفني ورؤيتها في نقل الواقع.

" منذ صغري كنت شغوفة بتصوير المناظر الطبيعيّة والجماليّة لقطاع غزة بشكل بسيط كهواية؛ لأقوم بعد ذلك بتجميعها عندي، وإضفاء عليها بعض اللمسات الفنيّة حسب ذوق الفني المناسب للصورة" تقول الشابة ريم متحدثة لنوى.

تضيف بدأت أجمع  المال من مصروفي الخاص  حتى اشتريت هاتف نقال بتقنية مناسبة للتصوير، فليس مهمًا أن تكون الكاميرا احترافية حتى تكون الصورة ممتازة، بل الأهم الذوق الحسي لها.

زاد اهتمام الشابّة بالتصوير بعدما أنهت دراستها الجامعيّة بتخصص إدارة الأعمال، التي تحاول قدر المستطاع الموازنة بينه وبين هوايتها.

مشوار فوتوغرافي

وتقوم الشاعر بإعداد جلسات تصويريّة لمنتجات متعددة تحولها لمادة إعلانية بشكل فني يبهر الناظرين، إضافة لتصوير العائلات والأطفال والفتيات بالأماكن العامة بشكل غير تقليدي في الوقت الذي اعتدا به الناس على التصوير داخل الاستديو هات المغلقة، فغيرّت التصوير من تابوهات القدم الى الحداثة.

تتابع المصورة الفتوغرافية أنّ اليوم بات بإمكان كل شخص امتلاك هاتف محمول أو كاميرا رقمية، يلتقط بها الصور وينشرها؛ لكن ما يفرق كل عمل عن الآخر قوة التأثير والرسالة التي يهدف بإيصالها للجمهور حسب نوعه وميوله.

وتعتمد الشاعر على المعالجة الرقمية للصورة ة التي تلتقطها عبر برامج التصميم المختلفة غير مكتفية بشكلها الأولي، والجدير ذكره أنّه لم يكن امتهانها لمهنة فن الضوء خالي من العقبات المتمثلة بالنظرة المجتمعيّة السائدة التي اعتادت رؤية الذكور في أرض الميدان.

فواجهت ريم بعض الانتقادات بالبداية للترك التصوير وتكتفي بتخصصها الجامعي، لكن طموحها وإصرارها على النجاح في هواية أحبتها منذ صغرها كانت أقوى من ذلك، ودفعتها للاستمرار بها لإحراز مزيًدا من النجاحات التي تحلم بها.

ستوديو متنقل

حصدت الشاعر الفوز بمسابقة أشرفت عليها المخرجة ألاء حمدان من الأردن، والتحقت مؤخرًا بمشروع رياديات الجنوب التابع لجمعية المستقبل، فحازت فكرتها على المرتبة الأولى على مستوى قطاع غزة، وتتبلور حول وجود "استديو متنقل" يقوم على التصوير الخارجي، تجوب به أزقة المخيمات و مناطق متعددة من القطاع المحاصر.

وتنتظر الشابة الحصول على تمويل لمشروعها بمبلغ 4500 دولار أميركي، لتحويل فكرتها على أرض الواقع، وتسويق أعمالها خارج حدود قطاع غزة.

هذا المشوار الفوتوغرافي الذي التحقت به فيه الفتاة لم يكن ليكلل بالنجاح، لولا دعم عائلاتها وأصدقائها لها، الذين لم يلبثُ عن مساعدتها وتقديم النصائح لها باستمرار، فبدايتها المتواضعة وإبداعها ألّا محدود تحلم من خلاله للوصول للعالمية.

 

كاريكاتـــــير