شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2026م22:41 بتوقيت القدس

المزرعة السياحية.. متنفس جديد بنكهة الفراولة

15 مارس 2018 - 12:49
شبكة نوى، فلسطينيات:

نوى - قطاع غزّة

من يأت إلى مدينة بيت لاهيا في شمال قطاع غزّة بمنطقة قريبة على البحر، ستقابله أراضٍ زراعية ليست بمجرّد أراضي، إنها للفراولة والورد، وللتنزه والاستمتاع أيضًا في مزرعة سميّت بالسياحيّة في ظل انحصار أماكن السياحة وانسداد الأفق في قطاع محاصر منذ 12 عامًا.

يقول أكرم أبو خوصة 43 عامًا وهو أحد أصحاب الأرض والمشرف على المزرعة السياحية إن مساحة الأرض تبلغ خمسة دونمات زراعية، تشكّل مصدر دخل لخمسة عائلة فلسطينية، أي هو واخوته الأربعة، وهي مخصصة لزراعة الفراولة والورود.

تتنوّع زراعة الفراولة لديه ما بين الفراولة المعلقة والفراولة الأرضية إذ تتميز الأولى بزراعتها المكثفة حيث توفر محصول يصل إلى 21 ألف طم من الفراولة بينما تنتج الثانية 7500 طن فقط، أي ما قيمته ثلاثة دونمات من الأرضية.

أما بخصوص المزرعة السياحية؛ يقول إن الفكرة راودتهم تدريجيًا، بعد كميات الناس الهائلة التي بدت تتوافد لاكتشاف طريقة زراعتها والتعرف على شكلها عن قرب، والتقاط الصور بين معلقاتها، أمرًا بدا ينتشر بصورة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، فكثير من الأشخاص غيروا صورهم الشخصية إلى أخرى بين الفراولة أو وهم يلتقطون أو يأكلونها من أرضها وهذه القصّة روّجت للمحصول بشكل مبهر.

ويضيف: "حينما بدأ الناس بالتوافد إلى المزرعة، لا يعود أحد منها إلا ويكون قد اشترى من محصول الفراولة، ثم تحول الطلب إلى جني الفراولة بأيديهم وطلب العصير منها، ومن هنا قررنا تخصيص مساحة للطاولات وكراسي للجلوس والاستمتاع وبالتالي تلبية طلباتهم بتوفير العصير والمربى وبيع الزهور أيضًا".

تتوافد العائلات على المزرعة السياحية بصورة لم يكن يتوقعها أبو خوصة، مشيرًا: "دخول الأرض وتناول الفراولة مجاني، ما ساعد على استقطاب الناس أكثر، فتأتي العائلات وتحمل وجبات طعام الإفطار والغداء معها، حتى ساعد الأمر على استغلال أيادي عاملة أكثر، فالموضوع أصبح بحاجة إلى جهد أكبر".

ويتراوح سعر عصير الفراولة ما بين 2 و3 و5 شيكل، وكيلو الفراولة بسعر 7 شيكل / دولارين ونص موضحًا "السعر أعلى من السوق بشيكل واحد ولكن أنا مسؤول عن جودة المحصول وهذا الفرق بينها وبين الفراولة التي تباع بالسوق الأخرى".

مساحات واسعة من اللون الأخضر تكسو الأرض، يتخللها حمار الفراولة الجذاب، ومن المعروف في غزّة أن مساحات الأرض الخضراء لا تتوفر لقلة المتنزهات واقتصار الأراضي على المناطق الحدودية، التي بالكاد يستطيع أصحابها المزارعين الوصول إليها بسبب إمكانية استهدافهم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، كذلك قال المزارع أبو خوصة لافتًا "أن جذب الناس إلى مزرعته يأتي من منطلق الحصار وقلة المساحات الزراعية الخضراء المتاح وصولهم إليها بسبب الاحتلال، خاصة مع انحصار أماكن السياحة والترفيه والافتقار إلى الطبيعة".

في السياق، يؤكّد مركز الميزان لحقوق الإنسان أن قوات الاحتلال تستهدف المدنيين الفلسطينيين في المناطق المحاذية لحدود الفصل الشمالية والشرقية للقطاع، بشكل متواصل فتقتل وتصيب وتعتقل وتدمر أراضيهم الزراعية بتجريف المزروعات ورشها بالمبيدات، وتقيد وصول المزارعين إلى أراضيهم، وتهدد حياة العاملين في تلك المناطق وتفرض عليهم ظروف عمل خطرة وغاية في الصعوبة، بما لا يسمح لهم بالاستمرار في ممارسة أعمالهم وتطويرها، فتفقدهم مصادر الرزق التي يعتاشون منها، ما يضعهم في خانة العوز

كاريكاتـــــير