غزة-نوى-شيرين خليفة:
خطاب جديد للرئيس محمود عباس أمام مجلس الأمن، ولكنه هذه المرة أيضًا لم يحمل أي جديد يتماشى مع الوضع الخطير الذي تمرّ به القضية الفلسطينية، ورغم تجديد الرئيس رفضه لقرارات ترمب، لكنه بدا كمن ينزل عن الشجرة، بل وإنه لم يأتِ بالمطلق على ذكر الحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 10 سنوات وتجاهل معاناتها بشكل كامل.
تقول الصحفية شيماء مرزوق تعقيبًا على الخطاب إن كل ما تضمّنه من خطة للسلام ورعاية دولية لها هي خطابات مكررة لا تجدي، فالرد الأمريكي عليها جاء سريعًا بأنها مرفوضة وأن قضيتي القدس واللاجئين انتهت، بالتالي كل ما يطرحه محاولات تحريك وإحداث ضجة في المؤسسات الدولية وهي سياسته المعتادة لمواجهة الاحتلال ومحاولة الحصول على اعتراف دولي.
لكن مرزوق ركّزت على عدة نقاط ينبغي الإشارة لها وهي أنه الخطاب السابع منذ إعلان ترمب للقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، وهذا يعني أنه لا يمتلك سوى التصريحات، وثانيا خطاباته تتضمن الكثير من البنود الإيجابية مثل رفض الوساطة الأمريكية والتمسك بحل الدولتين لكنه على الأرض لا يفعل شيئًا لتطبيق ذلك.
وتابعت إن العلاقات الأمنية والاقتصادية تتعزز مع الاحتلال بدلًا من مقاطعته وذلك خلافًا لقرارات المجلس المركزي والإجماع الفلسطيني ما يعكس تفرّده السلطة وتغييبه لكل المؤسسات الوطنية وإصراره على خطه السياسي رغم فشله، إضافة إلى أنه منذ اليوم الأول لرئاسته يتجاهل شعبه والجبهة الداخلية وهذا يتضح من سياساته تجاه وغزة وملف المصالحة الذي لم يكن ضمن أولوياته وهذا ما يفسر تجاهله المستمر لغزة وأهلها.
أما الباحث والأكاديمي الفلسطيني عبد الهادي العجلة فيختلف في الرأي، إذ يراه خطاب دبلوماسي جيد كمحتوى، لكنه استمرار للخطابات السابقة وليس فيه جديد فكان من المفترض أن يصعد بخطابه لمستوى أعلى يضع الأمور في نصابها.
لكن العجلة لا يرى أن هناك مشكلة في عدم ذكر الرئيس لغزة، فهو يمثّل كل الشعب الفلسطيني وغزة جزء من الوطن، فالأهم أنه ذهب لدول عربية وأجنبية وحاول التحشيد للمرحلة المقبلة، وهو يطالب بوسيط جديد للسلام لكن هذا ما لا نطلبه كفلسطينيين.
لكن العجلة ينبّه إلى ضرورة انتباه القيادة الفلسطينية لأهمية الوحدة الوطنية وتشكيل حكومة إنقاذ وطني ببرنامج وطني موحد، إذ لا يوجد عملية سلام والولايات المتحدة ليست وسيطًا، والمطالبة بمرجعية جديدة هو "كلام فارغ".
بدوره وصف الباحث السياسي عزيز المصري الخطاب باليائس، فقد وصف السياسة الاسرائيلية تجاه الأراضي الفلسطينية من تزايد الاستيطان وإفشال عملية السلام، لكن أبرز ما جاء فيه هو طرح خطة شاملة للسلام على أساس قرارات الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة والدعوة إلي عقد مؤتمر دولي منتصف العام، لكنه تساءل :"ماذا بعد؟ كل خطابات الرئيس السابقة كانت جيدة وبمثابة وثائق سياسية، ولكن يجب العمل على تحصين الجبهة الداخلية وإنهاء الانقسام.
وأضاف :"بدا واضحًا أن العالم لا يوجد لديه ما يمكن أن يعطيه للفلسطينيين في ظل اختلال موازين القوى والتعنت الأمريكي والصلف الإسرائيلي"، مضيفًا أننا لا نريد إهدار المزيد من الوقت، فقد حان الوقت لنحصن الداخل الفلسطيني، واذا كانت غزة غابت عن الخطاب بالمعنى الحرفي فقد كانت حاضرة في خطاب ميلادينوف الذي طالب السلطة الفلسطينية بضرورة الإسراع في ضم غزة لميزانيتها وصرف رواتب لموظفي غزة.
لكنه ينفي أن خطاب الرئيس فيه نزول عن الشجرة وهذا كان واضحًا من ردة فعل المندوبة الأمريكية نيكي هايلي في كلمتها في مجلس الأمن والتي هاجمت السلطة الفلسطينية واتهمتها بإفشال عملية السلام..
ويبقى اللافت في خطابات الرئيس هو تناقض الكثير من تفاصيلها مع ما يجري على الأرض، فهو يهاجم الاحتلال بينما يستمر التنسيق الأمني والتعاون الاقتصادي، أما رفض السياسة الأمريكية فهو غير ممكن دون وضع خطة عملية لإحباطها.
























