شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2026م23:45 بتوقيت القدس

"للفقر وجه امرأة"

52% فارق المشاركة بين الذكور والإناث في القوى العاملة
21 فبراير 2018 - 07:53
منى خضر
شبكة نوى، فلسطينيات:

 غزة "خاص نوى"

هل مُنحت النساء الفرص الاقتصادية الكافية؟ وهل أُتيحت لهن فرص التعليم والحق في الصحة، والمشاركة في سوق العمل؟  وهل مُكنَّ سياسيا؟ هذه أربعة مؤشرات يمكن من خلالها معرفة أين تقف النساء في المجتمع بالتزامن مع اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية والذى يصادف الـ20 من فبراير من كل عام .

تجيب الباحثة والدكتورة المختصة في قضايا المرأة هديل قزار "في حال التراجع الاقتصادي، النساء عادة أول من يفقد عمله، ويطلب منها الوقوف في طوابير الاعانات والمساعدات"، وأضافت أن النساء لا تتمثل أيضًا في مواقع صنع القرار الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي، على الرغم من تواجدهن في الميدان كناشطات، يشاركن في النضال وحماية النسيج المجتمعي".

ولامت د. قزاز وسائل الاعلام التي تهمش دور النساء، "ويزداد التهميش مجتمعيا وسياسيا للنساء، ويحرمن من المشاركة في اتخاذ القرارات المهمة أو في الوصول لمناصب عليا في المؤسسات الحكومية والرسمية أو في الأحزاب السياسية وفي المراكز القيادية".

تأنيث الفقر والبطالة

وتشير الأرقام الصادرة عن مركز الإحصاء الفلسطيني، إلى اتساع الفجوة في المشاركة بالقوى العاملة بين الذكور والإناث، حيث توضح النتائج الأساسية لمسح القوى العاملة للعام 2017 أن عدد المشاركين بلغ 1,374,600 شخصاً أي 71.2% للذكور مقابل 19.0% للإناث.

وبحسب مركز الاحصاء فإن نسبة البطالة كانت الأعلى بين الخريجات وتشير الأرقام إلى أن الإناث اللواتي أنهين 13 سنة دراسية فأكثر سجلن أعلى معدلات بطالة بلغت 53.8% من إجمالي الإناث المشاركات في القوى العاملة لهذه الفئة. وكانت أعلى معدلات بطالة للفئة العمرية 20- 24 سنة حيث بلغت 44.6% في العام 2017.

حول هذه النتائج عقبت قزاز: "تقع النساء في أدنى السلم. فهن لا يمتلكن المصادر والموارد وهناك حرمان ممنهج بسبب نوعهن الاجتماعي، فهن يحرمن من الميراث، ومن العمل مدفوع الأجر ويقيدن بأغلال الواجبات الأسرية ورعاية الأطفال والمعاقين والمسنين ويوصمن بوصمة مجتمعية إن طالبن بالطلاق."

وأضافت قزاز "إن تواجدت النساء في قطاع ما فهو عادة ، غير أنهن لا يشجعن ".

                                                  امتداد للدور الانجابي          

فيما عزت الدكتورة ثناء الخزاندر- وكيل مساعد وزاره التنمية في السلطة الوطنية الفلسطينية ظاهره تأنيث الفقر في المجتمع الفلسطيني الى التنشئة الاسرية وتفضيل الاسرة الذكر على الأنثى في فرص التعليم، وكذلك التزويج للإناث، القوانين تعطي الذكر اكثر من الأنثى، أما عن عمل المرأة فبالغالب يكون في فئة دنيا (نظافة ، سكرتارية ) لساعات طويلة وبأجر زهيد، وهذا ما تصفه د. قزاز "بتواجد النساء في قطاع عمل كامتداد طبيعي لدورهن الانجابي ولا يتم تشجيعهن على الاقبال على دراسات علمية ومهنية ذات دخل مرتفع لأنها مهن ذكورية، ولا تملك النساء سلطة صنع القرار بما في ذلك القرار الانجابي وعدد الأطفال الذين ترغب بإنجابهن ".

الحرمان

الحرمان من الميراث- أو تجزئته- يفقد المرأة مصدر دخل خاص بها، ويفقدها القدرة على اتخاذ قرار مستقل حول التصرف بما تملك، كذلك الامر حين الاستيلاء على مصاغها أو راتبها بحجة المشاركة في أعباء الحياة.

ترى الخزندار هذا الحرمان ينعكس سلباً على المرأة حيث تسود الاتكالية وعدم الشعور بالمسئولية والاستقرار، والقبول والخضوع لتحكم الرجل وتقليل فرص الأنثى بالتعليم والتعليم العال. والشعور بالدونية وأيضا عدم القدرة على خوض غمار العمل التجاري وضعف فرص المرأة في عالم التجارة والمشاريع الخاصة وعليه قلة عدد النساء اللاتي يصلن لمراكز القرار والمسئولية ومن ثم اعتماد المرأة وتبعيتها للرجل في كل الأمور.

ما العمل؟

د. أسامة نوفل- مدير عام التخطيط والسياسات في وزاره الاقتصاد الوطني لنوى: "يجب اعادة النظر في القوانين المعمول بها، وتوفير مزايا للقطاع الخاص تشجع استيعاب المرأة في سوق العمل، والاستفادة من عائد العمل لصالح المرأة حتى في العمل العائلي الذي يعانى من قله التنظيم والتلقائية، وخلق إجراءات تنظيمية اضافة الى توفير ظروف عمل مساندة ومساعدة للمرأة، علاوة على تحديد الحد الاذني من الاجور لصالح النساء وساعات العمل". وسماها تدخلات الحد الأدنى لمساواة المرأة بالرجل.

وحول دور وجهود منظمات المجتمع المدني والناشطات النسوية أشارت قزار إلى أن الواقع لم تتغير، بل على العكس هناك تراجع واضح بسبب غياب الأفق السياسي وإطلاق العنان لمجموعات فكرية اصولية متطرفة تمنع أي أصوات تطالب بالعدالة المجتمعية وتعتبرها أصواتا غربية وغريبة عن المجتمع دون اعتبار لإنسانية المرأة من ناحية وللآثار السلبية على التنشئة الاجتماعية للأجيال القادمة من ناحية أخرى.

وبحسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2017 هناك اتساع للفجوة بين الجنسين على الصعيد العالمي للمرة الأولى منذ نشر التقرير العالمي للفجوة بين الجنسين للمرة الأولى في عام 2006 من قبل المنتدى.

ازمة عالمية

اذن فالأزمة ليست فلسطينية خالصة بل عالمية، حيث تبقي النساء هن الضحية للمخلفات الفكرية والمجتمعية والسياسية، دون النظر الى الدور المضاعف الذى تقوم به النساء فيما يحتفل العالم في العشرين من شباط من كل عام باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية ، بموجب الإعلان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ (26) تشرين ثاني من عام (2007) ، والذي أشار الى الحاجة لزيادة تدعيم جهود المجتمع الدولي في مجال القضاء على الفقر وتعزيز العمالة الكاملة والعمل اللائق والمساواة بين الجنسين وتحقيق الرفاه الاجتماعي والعدالة الاجتماعية للجميع.

كاريكاتـــــير