غزة-نوى-شيرين-خليفة:
فقدت الخرّيجة نور حامد فرصتها في الحصول على فرصة عمل مؤقتة نتيجة عدم تمكّنها من استخراج شهادتها الجامعية المحتجزة منذ عام في الجامعة بسبب عدم قدرتها على تسديد ما تبقى عليها من رسوم جامعية إضافة إلى تكاليف استخراج الشهادة.
وتؤكد الشابة العشرينية – من مدينة غزة- في حديثها لنوى إنها بعد أن أتمت بصعوبة دراستها كانت تأمل الحصول على فرصة عمل مستفيدة من تخصص اللغة الإنجليزية الذي درسته وتفوّقت فيه، إلا أن عدم حصولها على الشهادة حال دون ذلك، وتضيف وهي من أسرة متوسطة الحال :"صحيح أن والدي كان يسعى للالتزام بدفع الرسوم، ولكن ارتفاع الرسوم الدراسية جعله في كثير من الأحيان غير قادر على دفع كامل المبلغ وهو ما تسبب في وجود متأخّرات وصلت إلى 500 دينار".
ولا يختلف عنها الشاب محمد شاهين –من جباليا- الذي يقول إنه درس لأربع سنوات تخصص إرشاد نفسي في أحد الجامعات، ولكن لم يتمكّن من استخراج شهادته بسبب متأخرات الرسوم الدراسية، مضيفًا إن وضع عائلته المادي السيء جعله يتمّ تعليمه بصعوبة بالغة ومن الطبيعي ألا يتمكن من دفع الرسوم.
ويضيف شاهين إن الشهادة الجامعية مهمة من أجل التقدّم لوظائف، ومع تأكيده أن من حق الجامعة ضمان حقها المالي، ولكن من المفترض أن يدفع الحال السيء لكافة المواطنين في قطاع غزة بالجامعات الفلسطينية إلى إيجاد بدائل أكثر عدالة خاصة بالنسبة لغير القادرين على توفير أقساط شهرية أو حتى كفلاء، متسائلًا :"مَن يقبل أين يكون كفيلًا في هكذا حال؟"!.
الشابة علا أبو حبل أيضًا عجزت عن استخراج شهادتها الجامعية في تخصص علم النفس، وكانت تأمل أن يسهم حصولها على الشهادة في الحصول على فرصة عمل تساعدها في تأمين مصدر دخل لعائلتها التي تعيش على راتب الشؤون الاجتماعية الذي لا يتجاوز 1100 شيكل.
وتضيف الشابة إنها بصعوبة أتمت دراستها وهي تريد أن تنفق بشكل أفضل على والديها وإخوتها الصغار، فالحال ضيّق على الجميع، ولا يمكن مواصلة الاعتماد على شيكات الشؤون وبعض المساعدات والطرود الغذائية، فمبدأ الاعتماد على النفس أفضل متسائلة لماذا تحرم من هذا الحق.
ويعاني قطاع غزة من حالة فقر شديد تجاوزت 62% بينما فاقت نسبة البطالة 47% وخاصة بين الخريجين الذين باتوا يطالبون بالحصول على فرص عمل في مجتمع يضيّق الحصار الإسرائيلي كل أفق للعمل، ما وضع طلبة الجامعات في قطاع غزة ويزيد عددهم عن 30 ألف طالبة وطالب في وضع سيء.
الجامعة الإسلامية إحدى أكبر مؤسسات التعليم العالي في القطاع، حيث يدرس فيها نحو 20 ألف من الطلبة، تعاني أيضًا من إتمام الكثير من الطلبة لتعليمهم مع بقاء المتأخرات من الرسوم، يقول سعيد النمروطي مدير الإعلام في الجامعة إنه ونتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة في المجتمع الفلسطيني؛ فإن نحو 3000 طالبة وطالب من الجامعة لم يتسلموا بعد شهاداتهم نتيجة لعدم دفع ما تبقى عليهم من رسوم دراسية.
ويضيف النمروطي إن هذا العدد زاد في الفترة الأخيرة رغم أن الجامعة اتخذت إجراءات لمساعدة الطلبة منها في مواصلة الدراسة وعدم حرمانهم من التعليم بسبب أوضاعهم الاقتصادية، ومنها السماح بدفع رسوم نصف الحد الأدنى من الساعات الدراسية المسجلة وتخفيض ساعات الحد الأدنى إلى 8 ساعات حسب قدرة الطلبة، وتقسيط الرسوم بالاتفاق مع البنوك حسب قدرة الطلبة وتحمّل فائدة البنك بدلًا منهم.
لكنه أكد أن الجامعة لا تستطيع إعطاء الطالب شهادته دون إغلاق حسابه بالجامعة سواء بالتسديد أو من خلال كفلاء وتسديد ما عليه من رسوم فالجامعات أيضًا تعاني ما يعانيه المجتمع، فعدد الطلاب في الجامعات كبير والمشكلة تخصّ المجتمع بأكمله، والجامعة تعمل على إيجاد حلول بالاتفاق مع متبرعين، مشيرًا إلى أنهم أنشأوا صندوقًا مساعدة الطلبة وتقديم القروض والمنح بلغ رصيده الآن 300 ألف دولار سيعمل لصالح الطلبة بعد زيادة رصيده.
بدوره قال الناطق الاعلامي باسم لجنة تكافل التي تنفذ حاليا مشروع تحرير الشهادات الجامعية مقابل العمل، إنهم منذ أعلنوا عن المشروع تقدم 15 ألف طالب بالتسجيل عبر الموقع الالكتروني للجنة، انطبقت الشروط على 10 آلاف منهم بينما تم منح الآخرين فرصة لإتمام أوراقهم.
وأضاف النيرب إن هذه المشاريع تهدف لمنح الشباب فرصة لتحرير شهاداتهم المحتجزة مقابل التطوع والحصول على خبرة تمكنهم من الانخراط لاحقا في سوق العمل، وما تأكيده أن مشروعًا واحدًا لا يكفي بالطلبة يتخرجون بشكل متواصل لكنه أعرب عن أمله بتنفيذ مشاريع لاحقة تخدم أيضًا شريحة الطلاب وليس فقط الخريجين.
إن أزمة الرسوم الجامعية المتجددة كل عام تستوجب حلولًا أكثر عدالة للجميع، فمع كل سنة يشتكي الطلبة من ارتفاع الرسوم الدراسية دون أن يتم طرح هذا الموضوع للنقاش بشكل جدّي من قبل أصحاب القرار، ونتيجة لذلك تنشأ أيضًا مشكلة عجز الطلبة عن استخراج شهاداتهم، ولكن هل فكروا بحلٍ أكثر ديمومة من مشاريع مساعدة الطلبة واستخراج الشهادات؟.
























