شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2026م23:46 بتوقيت القدس

الزراعة تنهار والوزارة لم تجد الحلول بعد

14 فبراير 2018 - 16:07
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-شيرين خليفة:

اضطر المزارع الفلسطيني محمد أبو خضير من بيت لاهيا شمال قطاع غزة؛ إلى تسريح عماله الأربعة بسبب عدم قدرته على دفع تكاليف عملهم، واستعاض عنهم باهل بيته من أطفال ونساء في قطف محصول العام الحالي من البطاطا والبازيلاء التي زرعها كبديل عن التوت الأرضي الذي عجز عن زراعته العام الحالي.

وقال أبو خضير لنوى إن الأوضاع السيئة في قطاع غزة دفعت بالكثير من المزارعين إلى تسريح عملهم إذ بالكاد تغطي الزراعة مصروف البيت للمزارع وأسرته، فهم تعرضوا للخسائر الحروب نتيجة الحروب على قطاع غزة وحالة الفقر التي يعيشها المجتمع.

حسب معطيات وزارة الزراعة فإن القطاع الزراعي كان يساهم سابقًا بما نسبته 30% من مجموع الدخل المحلي، من خلال تشغيل الأيدي العاملة ومساهمته في تحقيق الأمن الغذائي، إلا أن هذه النسبة انخفضت في السنوات الأخيرة إلى نحو 5% نتيجة عوامل الفقر والحصار والحروب على غزة، ورغم ذلك فإن الحكومة تخصص لهذا القطاع المهم أقل من 1% من الموازنة العامة.

يقول أبو خضير إن أرضه وبيته تعرضا خلال الحرب للقصف من الاحتلال، بعد الحرب تم تعويضه بدلًا من بئر المياه الذي قدّر ثمنه بـ 28 الف دولار، ولكن لم يتلقى باقي التعويضات فمثلًا بيته تكلف 25 ألف دينار ولم يحصل على تعويض وهو ما تسبب في زيادة الأعباء على المزارعين.

أما السيدة سناء شحادة وهي مزارعة من حي الزيتون جنوب مدينة غزة، فقد تعرضت لخسارة عملها في الزراعة نتيجة الوضع المتردي لهذا القطاع، وفقدان صاحب الأرضي التي كانت تعمل بها لأرضه نتيجة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وكذلك وصول مياه الصرف الصحي إلى الأرض نتيجة الوضع السيء للبيئة.

وقالت شحادة لنوى إنها كانت تعيل عائلتها من عائدات عملها في الأرضي، والآن بات عليها البحث عن فرصة جديدة هي وعشر مزارعات كانوا يعملن في الأرض، فحتى المزارع نفسه بات يبحث عن فرصة تنقذه من الحال التي وصل إليها.

ويطالب المزارعون سواء كانوا أصحاب أراضي زراعية أو العاملين لديهم بخطة حكومية تنقذ قطاع الزراعة مما هو فيه، ليعود إلى مساهمته الفاعلة في تحقيق الأمن الغذائي للمواطنين وتشغيل أيدي عاملة كما كان سابقًا، لكن هذا حسب تأكيدهم لن يتأتى دون تدخل الحكومة لإنقاذ هذا القطاع المهم.

قطاع الزراعة في شبكة المنظمات الأهلية بغزة طالب بتفعيل صندوق التعويضات وتعزيز صمود المزارع الفلسطيني نتيجة استهدافهم من قبل الاحتلال بتدمير الأراضي وجراء موجات المنخفض الجوي والصقيع لضمان استمرارهم في الحفاظ على أراضيهم .

وطالب أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية بتفعيل صندوق تعويض المزارعين من الكوارث الطبيعية  ومن أجل دعم مطالب وحقوق المزارعين والصيادين ومساندتهم وتوفير الإمكانات اللازمة وتلبية احتياجاتهم  في مواجهة الظروف الصعبة التي يعيشونها جراء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية وفي مقدمتها الحصار ومنع وصولهم إلى أراضيهم في المناطق الحدودية ورش محاصيلهم بالمبيدات القاتلة".

واكد ضرورة توفير كل سبل الحياة الكريمة للمزارعين ولعائلاتهم من أجل توفير فرص حياة أفضل لأهلنا في قطاع غزة الذي للأسف بات يعاني من نقص في الغذاء والأمن الغذائي بعد أن كان يُصدر الغذاء لكثير من دول العالم.

أما نبيل أبو شمالة مدير السياسات والتخطيط بوزارة الزراعة فقال إن القطاع الزراعي يعاني الكثير من الصعوبات بسبب الوضع الجيوسياسي والحصار المفروض على قطاع غزة الذي أثّر على التمويل وارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج والمعرفة والتبادل التكنولوجي والتطوير نتيجة القيود الإسرائيلية المفروضة على قطاع غزة وحظر دخول الآلات والمواد اللازمة للزراعة ولمختبرات الفحص.

وأضاف أن الزراعة تعاني أيضًا ندرة الموارد (المياه-الأرض-التمويل)، ورغم ذلك حقق المزارعون تقدمًا في مجالات محددة نتيجة ما يعرف باستخدام اقتصاد المعرفة والتقنيات الحديثة في الزراعة والطاقة المتجددة، لكنه أعرب عن أسفه لتراجع مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي نتيجة الظروف سالفة الذكر.

وأوضح أن تقديرات خسائر المزارعين خلال الحرب قدّرت بنحو نصف مليار دولار، بينما لم يتجاوز التعويض حتى الآن 20% أي نحو 100 مليون، وهذا أدى إلى عدم قدرة قطاع الزراعة على النمو المنافسة، وشدد على ضرورة زيادة الحكومة الفلسطينية لحصة الزراعة من موازنتها العامة كي تساعده على التعافي، لكن حسب أبو شمالة فكل القطاعات تريد الزيادة لكن الموارد محدودة.

حال قطاع غزة هو أحد المؤشرات للوضع الكارثي الذي يعيشه قطاع غزة، لكن هذا يفرض المزيد من التحديات أمام الحكومة من أجل الإسراع في تعويضه وإنقاذه ليعود لمساهمته الفاعلة كقطاع حيوي يسهم بشكل رئيس في تحقيق الأمن الغذائي.

كاريكاتـــــير