شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2026م23:45 بتوقيت القدس

الوزارة: نرفض "الابتزاز"

عمال النظافة في المستشفيات يضربون مجددًا

11 فبراير 2018 - 16:02
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-شيرين خليفة:

مرة أخرى تتوقف العمليات الجراحية في مستشفيات قطاع غزة وتمتلئ ممرات الأقسام بأكوام من النفايات الطبية التي تشكّل خطورة على حياة النزلاء وذويهم، وذلك بسبب إضراب عمال وعاملات النظافة عن العمل من جديد احتجاجًا على عدم تلقي رواتبهم.

832 عاملة وعامل في قطاع غزة لم يتلقوا منذ ستة شهور سوى راتب شهر واحد لا يتجاوز بأحسن أحواله 700 شيكل "200$" أي أقل من نصف الحد الأدنى للأجور "1450 شيكلًا والذي يعتبر أيضًا هو خط الفقر، وبينما لا تكفي هذه المبالغ البسيطة للقمة العيش إلا أن حالة الفقر الشديد في قطاع غزة والتي تجاوزت 47% دفعت الكثير للقبول بهذه المهن ضمن ظروف قاسية، لكن انقطاعها زاد وضعهم بؤسًا.

تقول السيدة هداية أبو راس وهي أم لسبعة أطفال وتسكن بالإيجار إنها نتيجة للفقر الذي تعانيه اضطرت للعمل في مستشفى الشفاء كعاملة نظافة بهذا الراتب الذي لا يكفي شيئًا، بل إن إيجار الغرفة التي تسكنها وأطفالها تبتلع نصفه، وما يتبقى بالكاد يكفي قوتهم.

وتضيف السيدة هداية إنها مهددة بالطرد من الغرفة في أي لحظة نتيجة تأخرها عن دفع الإيجار كما أنها لا تملك ما تعالج به طفليها المصابين بالثيلاسيميا ويحتاجان غذاءً خاصًا، وهو ما لا تقدر عليه، وتكمل إنها تضطر للخروج يوميًا من أجل الالتزام بعملها الذي لا تضمن استمراره كمورد مالي، فهم بحاجة إلى تحسين ظروفهم وليس زيادة العبء عليهم.

أما زميلتها أم وسيم أبو راس فهي تعاني من ظروف مماثلة، فهي تأتي إلى دوامها يوميًا من منطقة النصيرات وسط قطاع غزة دون أن تمتلك أجرة المواصلات، حتى أنها اضطرت لاقتراضها فيم تراكم عليها إيجار البيت المتواضع.

وتحمّل أو وسيم المسؤولية للحكومة الفلسطينية مضيفة إنه لا ذنب للعمال بأي تعقيدات ذات علاقة بالعمل الرسمي، فالأصل إنها الملفات ذات العلاقة بحقوق الناس، مضيفة إن عمل عمال النظافة غاية في الأهمية وهم لا يريدون التوقف ولكن أجبرتهم الظروف.

لكن أصحاب شركات النظافة حمّلوا مسؤولية ما جرى للحكومة الفلسطينية التي وعدتهم سابقًا بدفع مستحقاتهم ليتمكنوا من دفع رواتب العمال، إلا أنه منذ إضرابهم السابق في ديسمبر 2017 تلقوا دفعة واحدة ومن ثم عاد الوضع إلى ما كان عليه.

يقول عبد الله عميرة صاحب شركة عميرة والناطق باسم أصحاب شركات النظافة، إن تأخر الدفعات لثلاثة شهور أدى إلى عدم قدرة شركات النظافة على مواصلة عملها بشكل جيد، مؤكدًا إن موردي مواد التنظيف يلاحقونهم مطالبين بالدفعات المستحقة.

وأوضح أن الحكومة الفلسطينية دفعت في ديسمبر 2017 مبلغ 937 الف شيكل لهذه الشركات وبناءً على ذلك تم وقف الإضراب السابق، والآن توقفت عن الدفع وهذا أدى إلى عدم قدرة الشركات على دفع رواتب العاملين.

وأكد أن الشركات أرسلت خطابات لوزارة الصحة في رام الله التي تتحمل المسؤولية حاليًا، دون جدوى، فتراكمت الديون على الشركات، وبات العمال يضطرون للمجىء بالدين أو سيرًا على الأقدام في ظل عدم تلقيهم رواتبهم.

أما الناطق باسم وزارة الصحة في رام الله د.أسامة النجار فقد رد على ذلك بقوله :"إن عمال النظافة ليسوا موظفي وزارة الصحة وغنما عمال شركات"، مضيفًا أن إضرابهم يجب أن يتوجه ضد شركاتهم وليس ضد الوزارة.

ووصف الإضراب بأنه "عملية ابتزاز مرفوضة" وأن الوزارة لن ترضخ لها، فهي لا علاقة لها بالأمر، أما بالنسبة لأصحاب الشركات فعليهم مخاطبة الوزارة ومناقشتها في أمر مستحقاتهم المالية وهي بحاجة إلى بحث مع وزارة المالية في غزة التي تقوم بتقاضي الرسوم والضرائب من المواطنين ولا تسلمها لخزينة الحكومة.

وأضاف :"الأموال التي تجبيها الصحة لا تورد لمالية الدولة كي تدفع للشركات"، معتبرًا أن مشكلة "تمكين الحكومة" ما زالت أزمة عامة تعاني منها الحكومة الفلسطينية بسبب عدم قيام حماس بتوريد الأموال والرسوم التي تجبيها من مؤسسات غزة إلى الحكومة.

ويتضح من المشهد أن أزمة رواتب عمال النظافة في المستشفيات لا تتعلق فقط بحقوق عمالية، إنما هي إحدى إفرازات الوضع السياسي المرتبك والملتبس ما بين تمكين الحكومة من مهامها في قطاع غزة أم لا، إذ يبرز تلكؤ من قبل الحكومة في متابعة مصالح المواطنين في قطاع غزة.

كاريكاتـــــير