شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2026م23:44 بتوقيت القدس

هل خسرنا الهند !!

20 يناير 2018 - 15:55
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-شيرين خليفة:

يمكن القول بأن زيارة رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الهند "ناجحة" بالنسبة للطرفين؛ لكنها تطرح العديد من التساؤلات بالنسبة للفلسطينيين الذين باتوا يفقدون تدريجيًا دولة تعدّ منذ مراحل الصراع الأولى داعمًا رئيسيًا للحقوق الفلسطينية بل وكانت تتعامل بندّية مع "إسرائيل".

ورغم التصويت الهندي لصالح الفلسطينيين خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر عام 2017 ضد اعتراف الولايات المتحدة بالقدس كعاصمة لـ"إسرائيل"، إلا أن سفير الاحتلال لدى نيودلهي قال أنه يتفهم موقف الهند.

زيارة نتنياهو التي استمرت ستة أيام اصطحب خلالها نحو 130 من رجال الأعمال تأتي في الذكرى 25 لبدء العلاقات الرسمية بينهما؛ قدّم خلالها مشروعًا لتحلية المياه والتقى بنجوم بوليود، ما يعطي انطباعًا بأن التعاون بين البلدين سيركز على جهود سلمية بحتة، ما يطرح تساؤلًا مهمًا حول إن كنا خسرنا الهند كداعم للقضية الفلسطينية؟.

يقول الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله إن هذه الزيارة تمثل تحولًا في الموقف الهندي لصالح الاحتلال الإسرائيلي، فزيارة رئيس الوزراء الهندي العام الماضي والتي تشكّل سابقة كانت تؤذن ببدء العلاقات التي كانت مقطوعة بين البلدين، وهذا التحوّل يتحمل مسؤوليته العرب، فالهند كانت تحمل موقفًا عدائيًا من إسرائيل وداعمًا للفلسطينيين، ولكن واضح أنه ليس هناك من جهد عربي يبذل للحفاظ على الأصدقاء.

وأوضح أن العرب ذهبوا منذ ثلاثة عقود إلى الولايات المتحدة والغرب لحل الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، وكأنه لم يعد هناك ضرورة للحفاظ على الأصدقاء القدامى الذي دعموا الثورة الفلسطينية، وظنوا أو أوسلو ستوصلهم غلى الدولة، ولم تعد إسرائيل دولة عنصرية بالنسبة للأمم المتحدة وتم التراجع عن هذا القرار أمام أعيننا، وواضح أن إسرائيل أخذت كل شيء من أوسلو ونحن لم نأخذ شيئًا.

وأضاف أن إسرائيل تستطيع تقديم الكثير للهند بينما لا يقدم العرب لها شيئًا، فهي متقدمة في مجال الأمن والتكنولوجيا والمعلومات وهذا في ظل فشل عربي في هذه المجالات، لكنه نبّه إلى أن العرب بإمكانهم تقديم شيء للهند إذا كان لديهم برنامج عربي يريد أن تبقى نيودلهي داعمًا لقضايانا، لكن للأسف هم أشاحوا بوجوههم عنها، أما الدبلوماسية الفلسطينية فهي فقيرة كونها تعتقد على سلطة تنتظر التبرعات من أجل دفع الرواتب.

لكن تختلف في الرأي جزئيًا الباحثة السياسية عبير ثابت التي تعتقد أننا لم نخسر الهند بعد، فهي صوتت لصالح الفلسطينيين ضد قرار ترمب أثناء انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما أن رئيس الوزراء الهندي رفض طلب نتنياهو الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، فالهند أمة عريقة ترتبط بالقضية الفلسطينية إنسانيًا وأخلاقيًا وهي ما زالت متمسكة بهذه المواقف.

وقدّرت ثابت أن إسرائيل نجحت في سياسة دبلوماسية الظل الهادئة التي نفذتها مع عدد من دول إفريقيا، وكلا من الهند وإسرائيل لديهما مصالح متبادلة، فالهند تحتاج إسرائيل المتفوقة في مجال التكنولوجيا ومكافحة التصحر وتحويل الرقائق الالكترونية، والهند ظلت لعقود دولة شرقية وفي الآونة الأخيرة اتجهت نحو التكنولوجيا الغربية وهي تعتبر إسرائيل قنطرة العبور نحو الغرب.

أما بالنسبة لإسرائيل ترى ثابت أنها تمثل سوقًا مهمًا للمنتجات الإسرائيلية إذ يبلغ عدد سكانها 800 مليون نسمة، كما أنها دولة متقدمة في مجال البرمجيات وهذا ما تحتاج إسرائيل، والنقطة الأساس أن الهند ليست بحاجة إلى مساعدات مالية بالتالي ما يحكم العلاقة هو التعاون الاقتصادي.

وتعتقد ثابت بضرورة أن تتحرك حركة المقاطعة الدولية BDS صوب الهند لدفع المواطنين والحكومة إلى مقاطعة بضائع المستوطنات، وهذا ما يمكن أن نفعله حاليًا، فنحن ما زال لدينا حضورًا سياسيًا يجب استثماره في ظل عدم وجود مصالح يمكن تقديمها للهند.

لو عدنا إلى الوراء لوجدنا أن الهند ظلّت لعقود داعمًا سياسيًا رئيسيًا للقضية الفلسطينية وللقضايا العربية، حتى جاءت زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي منتصف 2017، لتشكّل تغييرًا جوهريًا في شكل العلاقات بينهما، فعند اجتماع الأمم المتحدة للتصويت على الاعتراف بـ"إسرائيل" عام 1948، تساءل مندوب الهند :"وأين الفلسطينيين هل ماتوا"؟، ليتواصل بعدها الدعم السياسي الهندي بالتصويت المستمر لصالح فلسطين في الأمم المتحدة، خاصة بحكم العلاقة القوية التي ربطت الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بالزعيمة انديرا غاندي ومن بعدها ابنها راجيف والزعيم جواهر لال نهرو.

ورغم أن اعتراف حكومة نهرو بـ"إسرائيل عام 1950 جاء كحلٍّ وسط لإرضاء القوى الهندوسية، وعدم السماح بإقامة علاقات معها لإرضاء المسلمين، إلا أن الهند ظلّت تحافظ على هذا الخط حتى العام 1992، فمع صعود نظام عالمي جديد وعقد مؤتمر مدريد للسلام، أخذ العالم انطباعًا أن القضية الفلسطينية قد حُلت وهو ما فتح المجال واسعًا لأكثر من خمسين دولة لم تكن تقيم علاقات علنية مع إسرائيل أن تباشر في ذلك ومن بينها الهند.

والواقع يقول إن على العرب شعوبًا وحكومات التنبّه جيدًا إلى فقداننا المزيد من الساحات الدولية التي كانت داعمة لقضايا العرب، ونواصل الخسارة والتناحر بينما إسرائيل التي نريد التحرر من نيرها تتمدد وتوسّع السيطرة، فهل وعينا الدرس!!

كاريكاتـــــير