شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 11 يوليو 2026م00:58 بتوقيت القدس

إعادة فرض الضرائب على غزّة .. "المتضرّر هو المواطن"

12 فبراير 2018 - 08:08
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

قطاع غزة - نوى

"الأكثر تضررًا هو المواطن، صحيح أن الضرائب تزداد على كاهلنا كتجار، وصحيح أن عدد الشاحنات التي تنقل البضائع إلى غزة تقلصت بالأساس منذ بضعة شهور، وبرغم أن القدرة الشرائية باتت ولا أضعف منها في سنوات الحصار عمومًا، إلا أن الأسعار سوف ترتفع لتعوّض الضرر الواقع على التاجر ولو بشكل جزئي" هذا ما يقوله التاجر هيثم عمران تعليقًا على إعادة فرض ضريبة القيمة المضافة على قطاع غزّة.

وقبل مدّة، قرر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، فرض ضرائب جديدة وإعادة فرض "ضريبة القيمة المضافة" على قطاع غزة، وجاء القرار في ظل معاناته من تدهور اقتصادي شديد يعد الأسوأ على مدار سنوات الحصار الإسرائيلي منذ منتصف عام 2007.

يضيف التاجر أن الحل الأوحد أمامهم لتعويض خسائرهم من الضرائب هو رفع أسعار السلع التي يبيعونها للمواطن الذي لا يمكن له الاستغناء عنها برغم تفاقم الأوضاع الاقتصادية واشتدادها، غير أنه وآخرين باتوا يؤمنون أن لا تخفيف للعقوبات سيطرأ من قبل الرئيس عباس وإنما يتوقعون الأسوأ.

ويتابع أنهم أصبحوا يدفعون 12 ألف شيقل على "الكونتينر" أي الشاحنة الواحدة للسلطة الفلسطينية، بعدما كانوا يدفعون 2500 شيقل إسرائيلي على "الكونتينر" قبيل اتفاق المصالحة الأخير، وتسلم السلطة المعابر.

يوجه القرار ضربة إضافية للوضع الاقتصادي في قطاع غزة خاصة زيادة الأعباء المالية بارتفاع أسعار خدمات الاتصال على المواطنين الذين يعانون الأمرين أصلا بفعل الحصار وتداعياته.

وكان عباس قرر إعفاء المواطنين في قطاع غزة من الضرائب كافة عقب أحداث الانقسام الداخلي منتصف عام 2007.

وأقر مدير عام الجمارك والمكوس وضريبة القيمة في وزارة المالية في الضفة الغربية لؤي حنش، بصدور مرسوم رئاسي من عباس بفرض ضريبة القيمة المضافة على قطاع غزة ابتداء من الأول من الشهر الجاري.

بدوره، يقول التاجر "عصام" أن شركته سوف تنهار خلال عام ونصف العام في أقصى تقدير بسبب سوء الأوضاع المعيشية وزيادة دفع الضرائب، مطالبًا حكومة الوفاق بإنصاف قطاع غزة أولا ثم الذهاب إلى جلب الجباية من التجار.

يضيف "حتى لو رفعنا الأسعار، لا يوجد زبائن كما كان الحال قبل فرض الخصومات على موظفي السلطة الفلسطينية حيث كانوا من يحرك الأسواق خاصة أنهم يمثلون نسبة ليست بقليلة من سكان القطاع تقدر بحوالي 70%، اليوم أصبحوا يشترون الحاجات الأساسية والضرورية جدًا فقط كما أن الكثير منهم لا يستطيع تلبيتها بسبب القروض والديون المتراكمة".

ويقول سائقو الشاحنات التي تنقل البضائع إنّهم كانوا ينقلون حتى منتصف العام الماضي نحو 800 شاحنة بضائع يوميًا إلى قطاع غزة، فيما انخفض العدد حاليًا من 150 إلى 250 شاحنة يوميًا فقط.

وتعد هذه الضريبة "ضريبة غير مباشرة"، ويشار إليها كنوع من أنواع ضريبة الاستهلاك، وتفرض على توريدات السلع والخدمات التي يتم شراؤها وبيعها، أي أن المستهلك النهائي هو من يتحمل تكلفتها.

وبدأ العمل في تطبيقها بنسبة 1% إلى أن أصبحت 16%، بينما حسب بروتوكول باريس الاقتصادي المكبل للاقتصاد الفلسطيني لا يجب أن تقل هذه النسبة عن 2% عما هو معمول به في داخل دولة الاحتلال.

وتؤثر الضريبة على قطاع الاتصالات في غزة (الاتصالات-جوال-الوطنية-خدمات الانترنت) لأنها كانت معفية من الضريبة خلال السنوات الماضية، ما سيؤدي إلى ارتفاعًا في أسعار فواتيرها نهاية الشهر الجاري، وفق الخبير الاقتصادي ماهر الطباع.

ويعاني قطاع غزة من أوضاع معيشية صعبة تفاقمت حدتها منذ فرض الرئيس عباس مطلع نيسان/أبريل الماضي سلسلة إجراءات عقابية أبرزها خصم ما لا يقل عن 30% من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية وإحالة ألاف منهم للتقاعد المبكر.

وفي حينه اشترط عباس حل اللجنة الإدارية التي كانت تشكلها حركة حماس لإدارة قطاع غزة بديلا عن تولى حكومة الوفاق الوطني مسئولياتها في القطاع.

ورغم إعلان "حماس" منتصف أيلول/سبتمبر الماضي حل لجنتها الإدارية ومن ثم توقيعها اتفاقا مع حركة فتح لتمكين حكومة الوفاق من تولى مسئولياتها في قطاع غزة فإن عباس لم يتراجع عن إجراءاته.

وتسلمت حكومة الوفاق الوزارات والمعابر في غزة عقب توقيع اتفاق مصالحة برعاية مصرية في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2017 وفق اتفاق 2011 للمصالحة الفلسطينية.

إزاء الموضوع، يعقب الخبير الاقتصادي أسامة نوفل بأن "ضريبة القيمة المضافة" هي ضرائب غير مباشرة تفرض على المواطنين في الأراضي الفلسطينية أثناء تداول السلع، وهي قسمان بمعنى أنها تجبى على استيراد السلع من الخارج، وأخرى في داخل الحدود وهي مهمة جدًا للسلطة الفلسطينية حيث تأتي بالمرتبة الثالثة من حيث حجم الإيرادات الضريبية وغير الضريبية وتجنبيها السلطة بشكل قانوني.

وخلال فترة الانقسام، يلفت إلى أن الحكومة بغزة كانت تجبيها من التجار باستثناء خدمات الاتصال، ما يغيّب العدالة الاجتماعية إذ سيضطر المواطن لدفع 16%، ما يدفع بانهيار أوضاع المواطنين بغزة.

وتهدف بحسب الضرائب إلى "حماية المنتج الوطني" وزيادة إيردات السلطة الفلسطينية، لكن إشكاليتها تنصب على المواطن بتحويلها عليه من قبل التاجر وهو الأكثر تضررًا.

وحسب تقرير اقتصادي فإن هذا النوع من الضرائب يُدر على السلطة ما يوازي 845 مليون دولار سنويًا، وبنسبة تقارب 31% من مجمل الضرائب والجمارك والمكوس التي تجبيها. 

ويعتبر الارتفاع المتكرر لضريبة القيمة المضافة ارتفاعًا تلقائيًا لأسعار السلع الأساسية والكمالية ما سيقابله انخفاض في القدرة الشرائية، والمواطن العادي هو من سيتحمل عبء ذلك الارتفاع.

كاريكاتـــــير