إنّها ضريبة القيمة المضافة، 16% على فاتورة الهاتف الأرضي، 16% على فاتورة الموبايل، 16% على فاتورة الإنترنت، على فاتورة الكهرباء وعلى فاتورة المياه أيضًا، وكأنّ هذا ما ينقص "الحزانا" في قطاع غزّة، وفق ما يسمون أنفسهم، بقرارٍ رئاسي يأتي في أسوأ أيام تمرّ على المواطنين من الناحية الاقتصادية تحديدًا.
ويأتي القرار الذي أعاده الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس بعدما كان القطاع معافى منه عقب أحداث الانقسام في العام 2007، مع جملة من "العقوبات" التي بدأت في نيسان / إبريل العام 2017 بخصومات لا تقل عن 30% لموظفي السلطة الفلسطينيّة في قطاع غزّة، بذريعة "أزمة مالية" تمر فيها الحكومة في رام الله.
"فيما يخص قرار الرئيس أبو مازن بالعودة إلى فرض الضرائب على قطاع غزة، بعدما تم تجميد القرار عام 2007 عقب الانقسام الفلسطيني، فإنه قرار جائر على الغزيين في ظل استمرار الحصار والانقسام والإفقار الواقع على القطاع وما نتج عنه من أزمة البطالة وإغلاق المعابر وهو ما يفاقم أوضاع القطاع، ولذلك لا بد من وقفه حازمة يقوم عليها الكل الفلسطيني" تقول الصحافية منى خضر خلال وقفة احتجاجية نظّمتها مؤسسة فلسطينيات بغزّة
وتضيف أن بداية الحملة المناهضة لقرار إلغاء الإعفاء الضريبي، بدأ عبر الإعلام الاجتماعي، وأن الاحتجاج على الأرض والذي بدأ أمام شركة جوال ثم شركة الوطنية موبايل في اليوم الثاني، هو بمثابة الصوت العالي الذى يجب أن يتواصل ويتدرج في الحدة حتى تكون وقفات أخرى وهبات شعبية من أجل الخروج ضد هذا القرار والمطالبة بتجميده مرة أخرى إلى حين تحسين الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزّة وفك الحصار وفتح المعابر، وإعطاء الرواتب كاملة للموظفين.
تتابع خضر أن غزّة تعاني من نسبة فقر مدقع، فمثلًا الموظفين الذى عملوا بعد العام 2007، لا يتلقون سوى ما نسبته 40% من الراتب كل أربعين يوم والخصم على موظفي السلطة بنسبه 30% من الرواتب والتهديد أيضًا بتقليص رواتب العاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أنروا"، بالإضافة إلى تهديد التمويل لمؤسسات المجتمع المدني، ناهيك عن الأزمات في القطاع الخاص، والمشكلة القديمة الجديدة وهي عدم وجود فرص للعمل داخل الخط الأخضر، ما يدفعنا للقول بأن غزة في الطريق إلى الهاوية وعلى الجميع العمل نحو إنقاذها لا إغراقها أكثر بالضرائب والعقوبات.
وكانت شركة "جوال" أعلمت مشتركيها بإعادة فرض الرئيس محمود عباس "ضريبة القيمة المضافة" على قطاع غزة وذلك بداية من دورة 1 فبراير، قائلة "مشتركنا العزيز، بناء على القرار الرئاسي الخاص بإلغاء الاعفاء الضريبي لقطاع غزة فإنه سيجري إعادة تطبيق ضريبة القيمة المضافة بقيمة 16% على نظام الفاتورة ابتداء من دورة 1 فبراير 2018".
ويقول اقتصاديون إن القرار الرئاسي يوجه ضربة إضافية للوضع الاقتصادي في القطاع خاصة زيادة الأعباء المالية بارتفاع أسعار خدمات الاتصال على المواطنين الذين يعانون من واقع اقتصادي سيء بفعل الحصار وتداعياته وإجراءات عباس العقابية التي يفرضها منذ 10 أشهر.
في السياق ذاته، يقول الصحافي محمّد أبو قمر إن "جباية السلطة ما مجموعه 845 مليون دولار سنويًا من غزة نتيجة ضريبة القيمة المضافة المقدرة بـــ 16% يشمل كل السلع الأساسية والخدمات مثل الماء والكهرباء والهواتف الثابتة إلى جانب جوال، فالأمر خطير، والقيمة المضافة ستزيد الأوضاع الصعبة تعقيدًا، والاحتجاج أمام شركة جوال جاء من باب أنها الشركة الاكبر التي تقدم خدمات للمواطنين وبالتالي سيكون دفع الضريبة إليها ملحوظًا بشكل كبير."
ويوجّه رسالة "كل المتقاعسين عن أي حراك من شأنه يبرز احتجاجنا، نقول: إن لم تتضرر من الضريبة لشركة جوال، فستجدها في بيتك من كل النواحي".
أطلق عشرات النشطاء حملة للدعوة إلى فصل خطوط الفواتير عبر وسم "#افصل_فاتورتك" ردًا على قرار الشركة إعادة إضافة ضريبة القيمة المضافة على المشتركين بنظام الفاتورة.
وكتبت الناشطة سندس الشريف "ضريبة الحكومة التي ستعود بدءًا من الأول من فبراير القادم ستمس كافة شرائح المجتمع في غزة.. الحكومة الفلسطينية تعيش في عالم والوطن في عالم آخر".
وكان مدير عام الجمارك والمكوس وضريبة القيمة في وزارة المالية في الضفة الغربية لؤي حنش أقر قبل أيام بصدور مرسوم رئاسي بفرض ضريبة القيمة المضافة على قطاع غزة.
وتُعد هذه الضريبة "ضريبة غير مباشرة"، ويُشار إليها كنوع من أنواع ضريبة الاستهلاك، وتفرض على توريدات السلع والخدمات التي يتم شراؤها وبيعها، أي أن المستهلك النهائي هو من يتحمل تكلفتها.
وبدأ العمل في تطبيقها بنسبة 1% إلى أن أصبحت 16%، بينما حسب بروتوكول باريس الاقتصادي المُكبّل للاقتصاد الفلسطيني لا يجب أن تقل هذه النسبة عن 2% عما هو معمول به في داخل دولة الاحتلال.
وستؤثر الضريبة على قطاع الاتصالات في غزة (الاتصالات-جوال-الوطنية-خدمات الانترنت) لأنها كانت معفية من الضريبة خلال السنوات الماضية، ما سيؤدي إلى ارتفاعًا في أسعار فواتيرها نهاية الشهر الجاري، وفق الخبير الاقتصادي ماهر الطباع.
وضمن الحملة التي تقودها مؤسسة فلسطينيات بعنوان "إسقاط الضرائب"، أعلنت شركة الوطنية "موبايل" خلال الوقفة الاحتجاجية أمام مقرها، عن تحملها قيمة الضريبة المضافة لمشتركي "الفاتورة"، وقالت الشركة في بيان وزّع على المحتجين، إن قرارها جاء نتيجة تفهمها للوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به سكان القطاع، ولأنها جزء من النسيج الفلسطيني.
























