لا أحد ينكر ما يعيشه الشباب في قطاع غزة من ظروف اقتصاديّة متدهورة وشح فرص التشغيل، حتى بدأوا يتشبثون بكل وسيلة قد توفر لهم مصدر رزق، فلجأوا الى الشاشات الرقميّة للعمل عبر تداول العملات الإلكترونيّة التي ظهرت مؤخرًا في السوق الفلسطينيّة ولا سيّما غزة، مستثمرين التطور التكنولوجي في الجانب المالي عبر الانترنت.
لم يجد الشاب محمد سالم خيارًا آخر سوى الانخراط في التجارة عبر العملات الإلكترونية الافتراضية "البتكوين"، بعدما ضاقت به السبل ولم يجد فرصة عمل منذ أكثر من خمسة أعوام منذ تخرجه من تخصص التعليم الأساسي بإحدى جامعات القطاع.
يقول المتحدث لنوى: "بدأت بفكرة العمل عبر العملة الافتراضيّة بعدما شاهدت كورسات عديدة عبر اليوتيوب حفزتني على المجازفة للتجارة بها، بعدما طرقت أبوابًا كثيرة للعمل لكن دون جدوى، لهذا لجأت للعمل في السوق الرقمي".
يضيف أنّ العمل في العملات الإلكترونية مرهق جدًا و يحتاج لمخاطرة كبيرة في المال ومراقبة المؤشرات بشكل حذر مستمر للاطلاع على أسعارها سواء كانت في الانخفاض أو الهبوط المالي".
ويستنفذ الشاب سالم جزءا كبيرًا من وقته وجهده، للحصول على أكبر قدر من الربح أثناء تجارته بالبتكوين رغم أنه ليس مضمون، فالخسارة خيار آخر أيضًا.
تعتبر البتكوين أحد العملات الالكترونيّة التي وجدت اقبالًا لها من قبل الشباب الغزيّ، ويعرفها اقتصاديون على أنها عملة وهمية افتراضيّة مشفرة، صممها شخص مجهول الهوية يعرف باسم “ساتوشي ناكاموتو“، معتمدا على معادلات رياضية، وكانت الفكرة انتاج عملة مستقلة عن نفوذ البنوك المركزية.
توفر مرونة في التعامل اضافة الى رسوم معاملات جد منخفضة، وتشبه الى حد ما العملات المعروفة من الدولار و اليورو و غيرها من العملات، لكنها تختلف ف أنها وهمية، ويتم يتم انتاج البتكوين رقميّا من طرف الناس وأي شخص يمكنه المشاركة في عملية الانتاج.
وتتم التجارة بها في عملية تسمى التعدين minin بواسطة حواسيب قوية مرتبطة بشبكة الانترنت. وانتشرت في قطاع غزة بعض الشركات مثل الفوركس أكثرها شهرة والتي تعتمد بشكل كبير على المضاربة في الأسواق المالية، وبعض المكاتب الصغيرة التي تعلم المشاركين كيفيّة التجارة الرقمية، التي قد يعتبرها بعض الشباب بمثابة الصيد الثمين لهم.
يشرح بدوره عبد الله ثابت أحد المشاركين القدامى في استثمارات الفوركس من خلال العمل على عملات منها ما هو أجنبي ووطني، وقد دفعته خسارة أمواله الى تركها.
وقال لنوى: "إنّ غالبيّة الشركات التي تعمل بتجارة العملات الالكترونية وهميّة ، تغري المشترك ببعض من الأرباح في بادئة الأمر، مما قد يدفع للاستمرار حتى يحصل أموال أكثر، وبعد وقت يتعرض للخسارة دون أن يدري". ويضيف ثابت أنّ غالبيّة الشركات المالية عبر الانترنت تسعى لتحقيق مصالحها الذاتيّة وليس مصلحة المشترك، مؤكدًا على أنّ النجاح فيها قليل بسبب تأثرها بشكل كبير بالاقتصاد العالمي وتقلباته.
في هذا السيّاق تحدث الباحث الاقتصادي نهاد شهوان قائلًا لنوى: "إنّ الواقع الاقتصادي المتردي والفقر دفع الشباب للبحث عن مصادر دخل بطرق متعددة، فانتشرت مؤخرًا المتاجرة بالأسواق المالية الافتراضيّة، عبر مواقع الانترنت".
وحسبما أفاد نشوان أن العملات الافتراضية التي يعمل على استثمارها الشباب متنوعة منها البتكوين وهى الأكثر اقبالًا من قبل الشباب الغزّى رغم أنها خطيرة وليست مضمونة، كذلك السويس كون، جيرا كوين.
وأضاف أنّ العمل عبر تجارة العملات الإلكترونيّة غير منظم بغزة، فهناك تغيّب من وزراة الاقتصاد في تنظيمه والاشراف علي مثل هذه التجارة فلا يوجد آليّات ضبط معينة مما ينعكس سلبًا على الاقتصاد الفلسطيني.
كما حذّرت من جانبها سلطة النقد الفلسطينية في بيان صدر عنها سابقًا من التعامل مع العملات الالكترونيّة، ودعت المواطنين لعدم الانجرار في التعامل معها بهدف الحفاظ على نظام مالي مستقر، لما تتميّز به هذه العملات من تذبذب في أسعارها وعدم انتظام العمل بها.
و أصدرت مؤخرًا دار الإفتاء الفلسطينية فتوى تحرم فيها التعامل مع العملة الافتراضية بما فيها بتكوين. وقالت دار الإفتاء إن العملة الرقمية بتكوين وغيرها من العملات، لا يجوز بيعها أو شراؤها لأنها عملة ما زالت مجهولة المصدر، ولا ضامن لها وشديدة التقلب وتتيح مجالاً للنصب والاحتيال.
وأرجعت دار الإفتاء في بيان أصدرته سابقًا سبب تحريم العملات الافتراضية في فلسطين، الى ارتباطها بـ"المقامرة"، واحتوائها على "الغرر الفاحش".
























