تبدو الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزّة تغطّ في سبات عميق، حتّى مع إغراءات التجار والعروض والتنزيلات التي تكسو واجهات المحال بنسب تصل حتى الـ50 وال70%، الأمر الذي دعا التجّار إلى الإعلان عن إضراب شامل في كافة المؤسسات التجارية والاقتصادية، بدعوة من القطاع الخاص، وذلك احتجاجًا على مرحلة "الانهيار الاقتصادي" التي دخلت قطاع غزة مؤخرًا.
"بدنا نعيش" و"بكفّي حصار" و"مضربين لسوء الأوضاع الاقتصادية" شعارات وسمت على أبواب المحال التجارية المضربة، حيث استمرار الحصار وسياسات الاحتلال، التي تنذر القطاع بأسوأ انهيار اقتصادي على الإطلاق، مع ارتفاع نسبة البطالة وقلة فرص العمل وتزايد نسبة الفقر، حيث يشمل الإضراب كافة القطاعات الاقتصادية، كالمحال التجارية، والمصانع والمقاولين والمطاعم وغيرها.
وفي إحصائية صدرت عن أيمن البطنيجي الناطق باسم الشرطة الفلسطينية في القطاع، أفادت أن نسبة الأشخاص الذين اعتقلوا على ذمم مالية خلال العام 2017 بلغت 61 ألف شخص.
في السياق يقول التاجر حمدان نوفل وهو صاحب محل أحذية، إنه أعلن عن حملة تخفيضات هائلة وصلت أقل من النصف على سعر الأحذية كي يستقطب الزبائن من دون جدوى، مضيفًا "أنا من حسن حظي أن المحل ملكي وليس مؤجرًا بخلاف معظم التجار بمعنى أن الخسائر علي أقل حدية من زملائي في السوق حيث تهديد أربعة محلات بالإغلاق إثر عدم قدرتهم على تسديد مستحقات الإيجار السنوية".
ويتابع نوفل أن الوضع القائم أشبه بالحرب البطيئة التي تفتك في اقتصاد القطاع وحياة الناس دون اكتراث صناع القرار لهم.
ويفيد تاجر آخر رفض الكشف عن اسمه أنه أعلن إفلاسه بصورة مأساوية مع تراكم الديون عليه بعدما كان مشهورًا بسلسلة محلات تجارية تغطي حاجة السوق من الأدوات المنزلية، لافتًا "لم أكن أتخيل يومًا أن تمر علينا هذه الأيام، تراكم الديون مع سنوات الحصار على العمال من قبلها وموظفي حكومة حماس من بعدها وأخيرًا موظفي السلطة الفلسطينية ضرب السوق في مقتل، معظم التجار صاروا يسقطون تباعا"
وطالب التجار الجهات المسئولة بضرورة إتمام المصالحة والعمل على فتح المعابر وحل أزمة الموظفين والشباب العاطلين عن العمل وتوفير حلول بديلة لأزمة الانهيار الاقتصادي.
وأفادت لجنة تنسيق البضائع على حاجز كرم أبو سالم بأن عدد الشاحنات المحملة بالبضائع إلى القطاع تراجعت بنسبة 60% في أواخر العام 2017.
من جانبه، أكد ماهر الطباع، مدير العلاقات العامة في غرفة تجارة وصناعة قطاع غزة، أن قطاع غزة يعاني من انهيار كارثي في الأوضاع الاقتصادية، وبناء على ذلك أعلن عن إضراب تجاري شامل لمدة يوم واحد، موضحًا "بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة في القطاع ارتفعت معدلات البطالة إلى 46 بالمئة، وبلغ عدد العاطلين عن العمل ربع مليون شخص، وارتفعت معدلات الفقر إلى 65 بالمائة، بينما ارتفعت نسبة انعدام الأمن الغذائي لتصل إلى 50 بالمئة في 2017".
واعتبر الطباع تفاعل الشركات والمحال التجارية مع إعلان مؤسسات القطاع الخاص للإضراب التجاري إنما يدل على مدى الانهيار الاقتصادي و المعيشي الذي وصل له القطاع، مبينًا أن أي انتعاش اقتصادي للقطاع مرهون بإنهاء الحصار الإسرائيلي وتغير حقيقي في السياسات والإجراءات الإسرائيلية تجاه القطاع.
ويعاني قطاع غزة، حيث يعيش قرابة مليوني نسمة، من أوضاع معيشية متردية للغاية، جراء حصار إسرائيلي مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، بالإضافة إلى الانقسام الفلسطيني الداخلي وتعثر عملية المصالحة بين حركتي فتح وحماس.
وتشير الأرقام إلى انعدام القدرة الشرائية في كافة القطاعات الاقتصادية، ونقص السيولة النقدية الموجودة في غزة لأدنى مستوى خلال عقود، بالإضافة إلى إرجاع عشرات الآلاف من الشيكات نتيجة الانهيار الاقتصادي بكافة القطاعات، وارتفاع عدد التجار المسجونين نتيجة العجز عن السداد.

























