لم يعد المرضى في قطاع غزة بحاجة للذهاب الى العيادات الطبيّة، والاصطفاف لساعات طويلة أمام طوابير الانتظار حصولًا على استشارة علاجيّة، فقد نجحت أخيرًا أول تجربة للعلاج عن بعد خلال تطبيق "المسهب" الذي يتيح للمرضى التواصل مع أطبائهم المتخصصين في كافة المجالات عبر الانترنت.
ويقوم" المسهب" الذي يمثل عيادة الكترونيّة استشاريّة على وصل المرضى الغزيين بأطباء من خارج القطاع الذي يعيش في حصار لأكثر من عشرة أعوام، فلا يستطيع المرضى السفر للحصول على العلاج.
بدأت فكرة المشروع الريادي للثنائي تسنيم خليل وسليمان اللوح 25 عامًا بعد محاولات حثيثة وجهد لم يكن سهلًا، إذ تم طرح المشروع بالبداية خلال حاضنة الأعمال التكنولوجية" ريادة" في الجامعة الاسلامية التي وافقت على فكرتهم وقامت بتمويلها والتسويق لها.
عن آلية عمله يوضح الشاب سليمان اللوح مدير البرمجيات وقواعد البيانات: "إن التطبيق يحتوى على قائمة من الأطباء ذوي الخبرة الطويلة مسجلة أسمائهم عبر قوائم، ويختار المريض اسم الطبيب المعالج له من خلال النقر على صفحته المتاحة الكترونيًّا، ليتم التواصل معه والحصول على استشارة طبية للعلاج المناسب".
وحسب اللوح يبلغ عدد الأطباء المدرجة أسمائهم على لوحة المسهب 120 طبيباً ما بين نفسيّا، جسديّا من دول فلسطين، الهند، مصر. ويضيف اللوح أن العلاج لا يتوقف فقط على الاستشارات الطبيّة، فهناك العديد من المرضى قدموا نماذج تحليلات وفحوصات، صور أشعة للفريق الطبي الذي يتم التواصل معه، وتم ارشادهم طبيّا حول الاجراءات التي يجب أن يتم اتخاذها للعلاج بشكل حيّ، منوهًا أن أهم ما يميز التطبيق الخصوصية والسريّة التامة.
و شرحت الشابة تسنيم التي تعمل في قسم البرمجيات بالعيادة الطبيّة الالكترونيّة، أن المستفيد يستطيع المشاركة وطلب الخدمة من خلال نظام الدفع "بي بال"، كما يقدم أيضًا الأطباء مبلغ من المال للشركة الرياديّة بالطريقة نفسها. تضيف المتحدثة أن فئة كبيرة من المستفيدين وجدوا في التطبيق حل للعديد من المشاكل التي تواجدهم و يرفضون التحدث فيها أمام أطباء في قطاع غزة خوفًا من الحرج، فكان لهم التطبيق بمثابة بر الأمان خصوصا المرضى اللذين يعانون من أمراض نفسية متراكمة نتيجة الضغوطات التي يعيشونها في قطاع غزة المحاصر.
لم يخل فريق العمل من الصعوبات التي واجهته، تمثلت بالافتقار الى شركات تقنية حاضنة للمشروع وغلاء ثمن إنشاء محتوى عبر التطبيق، الأمر الذي دفع الفريق الاعتماد على جهوده الخاصة والتدريبات المكثفة في ذلك.
ونوه كلا الثنائي الى أن تطبيق المسهب لم يكن الأول، فسبقه تطبيق كان أشبه بموسوعة عن الشعراء الفلسطينيّين، والثاني كان يقدّم أنظمة غذائيّة خاصّة بتخسيس الوزن. وجاءت تسميته ارتباطًا بالعالِم الذي يجمع بين 3 علوم، ويكون بارعاً فيها كلّها، وتم ذكره عبر التاريخ مثل الخوارزمي الذي كان يبرع في الجغرافيا والرياضيّات والفلك. لا ينفك أبناء قطاع غزة عن تطوير طموحاتهم من خلال مشاريع رياديّة تساعدهم في حل أزماتهم رغم ضيق الأفق الذي يعيشونه، ويسعى المشاركين توسيع نطاق عمل المسهب لجعله إقليميّا، وعالميًّا.
























