شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 11 يوليو 2026م00:56 بتوقيت القدس

2017 عام الانهيار الاقتصادي غزيًّا.. ماذا عن القادم؟

02 يناير 2018 - 15:40
دعاء شاهين
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-دعاء شاهين

مر قطاع غزة بالعديد من المتغيرات الاقتصادية أثّرت على كل مناحي الحياة فيه، وأكد محللون اقتصاديون أن 2017 أُغلق على واقع هو الأسوأ اقتصاديًا،  إذ تراجع الناتج المحلي ومستوى الدخل وتكبد أصحاب المصانع خسائر فادحة.

الناتج المحلي

في حديث لشبكة نوى قال المحلل الاقتصادي معين رجب: "شهدت السنة الماضية انخفاض  في مستوى الناتج المحلي الفلسطيني العام السابق  الى نحو 3.2 بالمئة مع فارق هائل بين الضفة وقطاع غزة"، مضيفًا أن معدل الدخل السنوي للفرد الواحد وصل 800 $ سنويًّا وشهريًّا 70 $ بما يعادل 300 شيكل.

 ويرى رجب أن  الظروف السيئة التي عاشها القطاع وتمثلت باستمرار الحصار الذي دخل عامه الحادية عشر، العقوبات  المفروضة، المصالحة المعلقة كان لها تداعيات خطيرة على القطاع وارتفعت مؤشرات الفقر إلى 60 % أما البطالة أكثر من 45 %.

ويعتمد قطاع غزة بشكل كبير على المساعدات الإنسانية التي توقف جزء منها، ما جعل الأوضاع المعيشية أسوأ، أما معبر رفح البري الذي يعتبر رئة الغزيين الوحيدة؛ فلم يُفتح أمامهم سوى  20 يومًا طيلة السنة مما أضر بشريحة كبيرة من المواطنين المحاصرين.

عملية الإعمار

 وما زالت عملية الإعمار تسير ببطء وتعثر رغم مرور ثلاث أعوام على حرب 2014 ، وعن أسباب ذلك قال الخبير الاقتصادي ماهر الطباع: "استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ ما يزيد عن 10 سنوات، ناهيك عن آليات ادخال مواد البناء بشكل عقيم، فما تم إدخاله من مادة الاسمنت للقطاع الخاص لإعادة إعمار قطاع غزة خلال الفترة من 14/10/2014 حتى 31/12/2017 لا تتجاوز 2 مليون طن"، مضيفًا أن تلك الكميّة لا تمثل سوى 30% من احتياج قطاع غزة للإسمنت خلال نفس الفترة .

ويحتاج قطاع غزة إلى 6 مليون طن خلال نفس الفترة لتلبية الاحتياجات الطبيعية فقط، ولا تزال هناك حاجة إلى 38٪ من الاسمنت لحالات إعادة إعمار المساكن التي استهدفت خلال حرب عام 2014

حسب تقارير دولية تم إعادة بناء 5.755  وحدة سكنية من جديد من أصل 11000 وحدة سكنية دمرت كليًّا  وهي تمثل فقط 50% فقط من كافة الوحدات التي تم تدميرها بشكل كلي.

وبلغ عدد الوحدات السكنية التي في مرحلة البناء 818  والوحدات السكنية التي يتوفر لها تمويل لإعادة إعمارها 602 والوحدات السكنية التي لا يتوفر لها تمويل لإعادة إعمارها 3.825 وحدة سكنيّة،  وهناك قرابة 23.500 ألف فرد مشرد دون مأوى منذ حرب صيف 2014.

المعابر

تابع الطباع أنه لم يشهد عام 2017 أي تغير في واقع المعابر، فكافة معابر قطاع غزة التجارية مغلقة باستثناء معبر كرم أبو سالم وهو الوحيد الذي يعمل حتى اللحظة وفق الآلية السابقة لما قبل الحرب على قطاع غزة. 

و حسب الطباع فقد بلغ عدد أيام إغلاق معبر كرم أبو سالم 112 يوم خلال عام 2017 

 وبلغ عدد الشاحنات الواردة إلى قطاع غزة 115,741 شاحنة خلال  العام نفسه، بينما بلغ عدد الشاحنات الصادرة 1630 شاحنة إلى أسواق الضفة الغربية و الأسواق الإسرائيلية و الخارج.

الموازنة العامة

تأثرت الموازنة العامة أيضًا بشكل كبير إثر الأحداث التي عصفت بالأراضي الفلسطينية وكان آخرها قرار  الرئيس  الأمريكي رونالد ترامب بإعلان القدس عاصمة اسرائيل، الأمر الذي نزل كالعاصفة على الساحة  نفسها.

 وأشار الخبير الاقتصادي أسامة نوفل إلى أنّ الموازنة العامة سنة 2017 مرت بإشكالية كبيرة  حيث شهدت تراجع في المساعدات الدوليّة حتى وصلت الى 550 مليون$ مقارنة بأكثر من مليار دولار أمريكي خلال أعوام سابقة، وكانت الولايات المتحدة من أكبر الممولين للسلطة الفلسطينية إلى جانب الاتحاد الأوروبي، لكن دورها في التمويل انحدر مؤخرًا.

 وكان لذلك تداعيات أدت الى تدهور الأوضاع الاقتصادية،  وافتقرت السلطة الفلسطينية لتمويل مشاريع البنى التحتية، ولم تستطع حتى الاستدانة من البنوك بسبب تراكم الديون عليها.

واستكمل نوفل أن هناك تراجع في الإيرادات المحلية التي تحصل عليها خزينة الموازنة، بسبب التراجع في حجم المقاصة مع الجانب الاسرائيلي والجباية المحليّة.

كما نوه إلى أن حجم النفقات العامة تراجع بسبب العقوبات التي فرضتها سلطة رام الله على القطاع تمثلت في التقاعد المبكر، خصومات الرواتب لأكثر من 30 %، انخفاض الانفاق على الكهرباء والماء، ويتوقع نوفل أن تكثف السلطة من زيارتها لدول الخليج لزيادة دعم الموازنة  لمحاولة النهوض بها، حتى لا يستمر العجز أكثر.

القطاع الصناعي

 تأثر القطاع الصناعي بأزمة الكهرباء التي وصلت ساعات قطها لأكثر من 20 ساعة يوميّا مما أدى الى الحاق خسائر كبيرة به أدت إلى إغلاق عدد كبير منها وتسريح العاملين بها، وانخفض معدل الانتاج بمقدار 5 %،  وبات هناك  عجز في السوق المحلية،  حتى بلغت قيمة الخسائر 270 دولار أمريكي.

أغلق عام 2017 بإضراب كبير بالمحلات التجارية في كل من خانيونس جنوب القطاع، بيت لاهيا شماله، احتجاجًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية، ليستقبل 2 مليون مواطن غزيّ عامًا جديدًا علّه يحمل تغييرًا لأزماتهم المتراكمة.

 

 

 

كاريكاتـــــير