غزّة
بينما بدت غزة تعيش مشهدا احتفالياً في الحادي والثلاثين من ديسمبر، وظهور المحلات التجارية بالحلة الحمراء تعبيرا عن الحب والفرح بدخول العام الجديد، وتعليق اشجار الأرز والدمى، وصخب الأغاني. كانت هناك أمهات يخفين وجعهن في الأسواق وداخل البيوت.
"شبكة نوى"، حاولت نقل الوجه الآخر للمرأة غير ذلك الذي ظهر في الشوارع وعبر مواقع التواصل الاجتماعي احتفالاً بليلة رأس السنة:
على بسطة خضار كانت أم محمد الطويل (42 عاماً) تقف مترددة في شراء بعض الأصناف الضرورية من الخضروات، ثم اكتفت بشراء كيلو من البندورة نظراً لعدم امتلاكها مالا كافياً للتسوق، وقالت لعل هذا الكيلو من البندورة يكفي أسرتي ليوم واحد.
وعبرت هذه السيدة القاطنة في محافظة رفح جنوب قطاع غزه، عن حسرتها بالقول: "شو يعنى سنه جديدة.. الرواتب عليها خصومات والحال من سيئ لأسوء، والاسعار في ارتفاع، وبعد أن كانت البندورة الرطل بخمسة شواكل اصبح الكيلو الواحد بست شواكل والناس مش لاقيه تاكل".
اما باسمه احمد (38 عاما) فتقول "عام 2017 كان بالنسبة النا في البيت عام النكسة، وخاصه بعد احالة زوجي 40 عام على التقاعد، وعلينا قروض وعنا أولاد في الجامعة، يعنى دوبنا كنا مسلكين حالنا براتب كامل او راتب مخصوم منه.. وعشان نقدر نعيش يمكن نقعد حدا من الاولاد عن الجامعة".
فيما أم خالد في العقد الثالث من العمر فتقول: "كيف يمكن أن أرى عام اكتشفت فيه إصابتي "بسرطان الثدي" ولم اجد ثمن العلاج، ولم احصل على التحويلة الطبية في الوقت المناسب فعملت عمليه ازاله ثدي، وبعد فتره استمر المرض ياكل جسدي والتحويلات الطبية صعبة جدا وبعد كل جلسة علاج كيماوي في المستشفى الأوربي اشعر وكان الارض تحترق بي، اتمنى أن يكون عام 2018 عام العلاج لكل الأمراض وتوفر الادوية والتحويلات الطبية والتسهيلات لنا في غزه وخاصه النساء".
فيما تري أم ياسين حجر (50عاما) أن عام لم يكن اجمل من قبله ولن يكون القادم أجمل لأنه لا حلول للكهرباء ولا مصالحة حقيقية ولا فك حقيقي للحصار، وقالت "يبدو أنه محكوم علينا الموت بصمت في غزة". ام ياسمين صاحبة البشرة الحنطية لها بسطه لبيع الملابس في سوق خان يونس جنوب قطاع غزة، تضيف "الوضع في غزه لم يعد يحتمل هاجر ابنى وهو خريج كلية هندسة، إلى اوكرانيا بسبب عدم توفر فرصه عمل، وابنتي الخريجة أيضا ستلحق به بعد أن تقوم بتحضير كامل أورقها، وكأن الواقع يدفعنا للهجرة!".
أما أم ايمن (66 عاما) من محافظة رفح فقالت، كان عام مليء بالمأسي، لاسيما فيما يخص انقطاع التيار الكهربائي لساعات طوال، واضطررانا للقيام ليلاً من أجل تحضير أعمال المنزل من خبز وغسل وضخ المياه إلى الخزانات العلوية.. المنزل يتحول إلى مصنع بمجيء الكهرباء".
تضيف أم أيمن "ما نريده من العام الجديد هو أن يتحسن فيه واقع الكهرباء وأن تتم المصالحة بين حركتي حماس وفتح، ويفتح معبر رفح بشكل دائم، حتى نتمكن من رؤية أبنائنا".
النساء في غزه يعكسن صوره ليست سودواية اللون عن غزه بقدر ما هي صوره واقعية، حفرت معالمها على وجوههن حيث يعانين الفقر والافقار معا، يعانين الحصار والاغلاق.

























