غزة- خاص نوى
يستطيع المراقب للحالة الثقافية برمتها في الأراضي الفلسطينية، أن يصف العام المنصرم 2017 بأنه عام الكتاب بامتياز، حيث شهد انتاجاً يفوق حجم الإمكانات المتاحة.
ومما لا شك فيه، أن هذه الكتب قد حظيت بانتشار واسع في معارض الكتب العربية، وبعضها حصل على ترجمات بلغات مختلفة، رغم أن سوق الكتب في قطاع غزة على وجه الخصوص يمكن القول إنه يعاني أنهياراً نتيجة ضعف القوة الشرائية، حاله في ذلك حال الأسواق التجارية.
وعمد أصحاب المكتبات التجارية في غزة آواخر العام 2017، إلى خفض أسعار الكتب إلى نحو (5 شواكل) للكتاب الواحد، بفعل الكساد الأقتصادي الذي يعانونه، والمترتب على تدني مستوى الدخل.
ولأنه لا يمكن القياس على الحالة الثقافية عموماً من منطلق الإنتاج الأدبي والفكري وسبل تسويقه، فإن المشهد الثقافي عموماً يعكس تراجعاً كبيراً من حيث حجم التفاعل الثقافي على جميع المستويات، بدءً بالمسرح، مرورا بالسينما، وليس انتهاءاً بالتجمعات والمبادرات الثقافية، بسبب ضعف التمويل.
وحتى لا ننكر على الشباب دورهم في المشهد الثقافي، فإن القطاع حافظ نسبياً على إحياء بعض الفعاليات الوطنية من خلال طابع ثقافي، وقد كان معظمها بجهود فردية وبتمويل ذاتي.
وأحيا تجمع قصر الثقافة الشبابي، فعاليات وطنية على خشبة مسرح سعيد المسحال بمدينة غزة، وذلك من خلال العروض الغنائية والفلكلورية، وإعادة إحياء الأغنيات الشعبية بطابع عصري.
فيما شهد المسرح، عروضا كوميدية محدودة لفرق فنية متنوعة، غير أنه كان من الملاحظ أن الجمهور اهتم بالعروض المجانية أكثر من تلك التي تمر عبر شباك التذاكر، ومن الواضح أن الأمر يرجع إلى ارتفاع نسبتي الفقر والبطالة في قطاع غزة، لاسيما وأن جمهور هذه العروض هو من الشباب بالدرجة الأولى.
تجدر الإشارة إلى أن العام 2017 شهد توقف مجلة (28) الثقافية عن الصدور، وأفاد القائمون عليها بأن ضعف التمويل قد حال دون مواصلة عملية طباعة المجلة التي كانت تصدر شهرياً وتوزع بالمجان.
أما فيما يخص المبادرات الشبابية، فإنه يحسب للشباب المثقفين أن أقاموا خلال العام المنصرم معرضاً للكتب المقروءة، وذلك لغاية تدوير الكتب بين أيدي الشباب لحصول الفائدة.
فضلاً عن ذلك، فإن التجمعات الثقافية والأدبية والتي تستقطب الجيل الشاب، استطاعت أن تحافظ على الحد الأدنى من لقاءاتها الشهرية، مثل صالون نون الأدبي، وتجمع قرطبة الثقافي، وتجمع بحور الأدب.
ولأن هذه التجمعات لم تحظى باهتمام رسمي كما يقول القائمون عليها، فهي غالباً لا تصل للحد المطلوب من نشر الوعي والثقافة والفن في الوسط المحلي، على اعتبار أنها قائمة على التمويل الذاتي.
ويمكننا القول أن المشهد الثقافي برمته، قد عاني العام الماضي من ضعف اهتمام المستوى الرسمي بالحالة الثقافية القائمة في قطاع غزة على وجه الخصوص. حيث لم تقم معارض للكتب بالمستوى الذي تشهده مدينة رام الله مثلاً، أو إقامة مهرجانات فنية أسوة بباقي المحافظات الشمالية.
كما أن المصالحة لم تلقي للأسف بأي ظلال على المستوى الثقافي. إن كل ما حصل هو احتفال برتوكولي لحضور وزير الثقافة الدكتور إيهاب بسيسو إلى مكتبه بوزارة الثقافة في قطاع غزة، وحضوره كذلك بعض الندوات والفعاليات، دون أن يعلن عن أي مبادرات أو يحتوي أي أفكار تقوم على إحياء المشهد.
وقد عبر بسيسو عن أسفه في أول اللقاءات التي جمعته مع حشدٍ من الكتاب والمثقفين والفنانين في قاعة جمعية الشبان المسيحية بمدينة غزة، نتيجة ضعف الموازنة المخصصة لصالح وزارته والتي قال إنها تحول دون تطوير الحالة الثقافية.
ولا يمكن للمتابع للحالة الثقافية، أن يقفز عن المستوى الرقابي المفروض على الحالة الثقافية في غزة، والذي تمارسه الأجهزة الأمنية التابعة إلى حركة حماس، إذ يستوجب إقامة أي من الفعاليات الثقافية أو الفنية الحصول على إذن مسبق من قبل وزارة الداخلية.
عدى عن فرض ضوابط وشروط توصف بـ"المقعدة" احياناً على أي عروض سينمائية، وفق إشارة عدد من المخرجين.
ومن الأهمية بمكان، الإشارة إلى أن الحصار المفروض على قطاع غزة قد حال دون الانفتاح على العالم، إذ يصنف بعض المثقفين الحصار على أنه "ثقافي" أكثر منه سياسي واقتصادي. حيث يتعذر مشاركة العشرات وإن شئت قل المئات من المثقفين والكتاب والفنانين في المحافل العربية والدولية بفعل إغلاق معبر رفح البري، فضلا عن انعكاس ذلك سلبياً على إقامة معرض دولي للكتاب على أرض غزة، مثلما كان الحال في زمن الراحل الشهيد ياسر عرفات.

























