شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 11 يوليو 2026م01:51 بتوقيت القدس

الميلاد في غزّة.. أسواق متزيّنة والحركة خجولة

30 ديسمبر 2017 - 21:27
سجى عليان
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-سجى عليان

تبدو أجواء عيد الميلاد في قطاع غزّة لافتة، محال تجارية مزيّنة، يكسو أبوابها اللون الأحمر على هيئة "بابا نويل"، وأمّا الورود والهدايا فيتسابق التجار لتشكيلها بطرق جديدة ومبتكرة استعدادًا لحلول الأعياد المجيدة، وبرغم ذلك يؤكّد مسيحيون أن ثمّة ما ينغّص احتفالاتهم هذا العام من أحداث سياسية مريرة أشهرها قرار الرئيس الأمريكي ترمب بإعلان القدس عاصمة إسرائيل.

في السياق؛ يقول الشاب زين عبدو صاحب محل "سفير الحب" للورود والهدايا في مدينة غزة "نقومُ في محل سفير الحب في كل عام لموسم الأعياد المسيحية بتزيين المطاعم والفنادق وصالات الأفراح والشوارع احتفالاً بالأعياد المسيحية المجيدة، لكن هذا العام كان مختلفاً عن الأعوام الماضية بسبب التداعياتِ وراء قرار الرئيس ترامب وما سببه من حزن لطوائف الشعب الفلسطيني كافة".

 ويضيف أن المسيحيين في كل عيد يقومون بشراء شجرة عيد الميلاد ثم يزينوها ويشترون الهدايا والورود وزي "سانتا كلوز" من المحل، لكنهم في هذا العيد اكتفوا فقط بتزيين شجرة ميلاد العيد للعام الماضي حزنًا على ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

كما هو الحالُ في جميع المحلاتِ التجارية كان حالُ متجرِ "الجيار" للحلويات والشوكولاتة، يقول أحد العمال "إن الإقبالَ على شراء الحلويات والشوكولاتة كان ضئيلاً للغاية في هذا العام ولم يكن الحالُ كذلك من كل عام، ويرجع ذلك للأوضاع الاقتصادية المتدهورة في غزة والأجواء الحزينة التي صاحبت قرار ترامب وإلغاء المسيحيين احتفالاتِهم والاكتفاءِ ببعض الطقوس الخفيفة احتراماً للأحداث الجارية."

يعاني مسيحيو قطاع غزّة من سوء الأوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة التي تؤثر على كافة السكّان، ولعل أبرز معاناتهم تكمن في عنجهية الاحتلال الإسرائيلي بوضع شروط على المسيحيين لمغادرتهم القطاع إلى الضفة الغربية لزيارة الأقارب والصلاة و الاحتفال بالأعياد المجيدة.

مسيحيو غزة يصفون عيدهم "بشبه الميت" يعبّر المواطن رامي عياد عن استياءه وحزنه الشديد لمنعه ومنع المسيحيين في قطاع غزة المحاصر من الخروج للاحتفال وإضاءة الشموع وشعلة عامهم الجديد في بيت لحم والاحتفال مع إخوانهم المسيحيين في كنائسَ الضفة الغربية ومشاركتهم أجواء العيد المجيد، معتبرًا أن لا عيدَ ولا مكان للفرحة في قطاع غزة طالما مواطنيها محاصرين من كل جهة ولا سفر لهم في عيد او في يوم عادي. ووصف عياد احتفالهم بالعيد بشبه الميت وقال: "اكتفينا في هذا العام أن نصلي في الكنيسة مع اضاءة بعض الشموع فقط، ولا أجواءَ للعيد في هذا العام تضامناً مع أحداث القدس."

لا يختلف الحال بالنسبة إلى سهام عياد أيضًا، إذ تتمنى أن تتوحد الفصائلُ الفلسطينية هذا العام قائلة "إن رسالتي ورسالة المسيحيين أن تتوحد الفصائل الفلسطينية حتى تتحسن أوضاع المواطنين في غزة والضفة، وليست المشكلة فيما يقوله ترامب لأن القدسَ ستبقى عربية إنما المشكلة هي ما نفعله نحن كفلسطينيين من أجل القدس وكفصائل من أجل وحدتنا وقوتنا."

وتواصل حديثها "إن العيد هو فرحة الأطفال وحبهم لهذه الأجواء واحتفالهم بها وتزيينهم لشجرة الميلاد، العيد أصلاً للصغار أما إحنا الكبار عيدنا هو انه تطلعلنا التصاريح عشان نحتفل مع أهالينا بالضفة والي بينغص علينا اكتر هو انه يطلعلي انا تصريح وبنتي ما يطلعلهاش وبنتي الها ١٢ سنة مش شايفة دار سيدها وخوالها الي بالضفة."

من ناحيته قال المحلل الاقتصادي معين رجب: "إننا في ظل هذا الظرف الطارئ من إلغاء المسيحيين احتفالاتهم تضامنا مع قضية القدس والإعلان عن عدم قبولهم قرار ترامب أثر ذلك على التجار لأن الإقبال على شراء المنتجات ضعيف والرغبة في الشراء محدودة وعدد الرواد للمتاجر والأسواق قليل."

ويضيف رجب أنه حركة رجال الأعمال والتجار عادة ما تكون موسمية في أوقات معينة من السنة كالمناسبات الدينية والأعياد سواء كانت أعياد المسلمين أو أعياد المسيحيين ومناسبة أعياد الميلاد عادة تكون فرصة لرجال الأعمال لترويج بضائعهم لأن الاحتفالات تكون على مستوى عالمي ويجمع كافة أطياف المجتمع بالتالي يحاولون الاستفادة منها لأنها فرص لتحقيق الأرباح بصورة عالية.

كما يلفت إلى أن قدوم موسم المناسبات الدينية والأعياد تؤثر إيجابيًا على حركة السوق والمبيعات وكذلك أعياد الميلاد ولأنها تأتي بشكل منتظم يعدون التجار والمستثمرين العدة وينشط التنافس في عرض هذه المنتجات اغتناما للفرص. ولا يغيب الوضع الاقتصادي السيء عن المشهد لأن المواطنين في القطاع يعانون من أوضاع اقتصادية صعبة لكن قرار ترامب وما خلفه من أحداث زاد من تدهور الأوضاع بصورة أكثر مما هو متوقع.

كاريكاتـــــير