خانيونس-نوى:
لست بحاجة للانتقال إلى خط الاستواء ولا وسط القارة الافريقية لتشاهد ثمار الأناناس بشكلها الهرمي ونتواءاتها التي تشبه الصنوبر؛ فقط نجحت تجربة زراعة هذه الثمرة في قطاع غزة على يد مجموعة من المهندسين الزراعيين، على الرغم من اقتراب مناخ القطاع من الاعتدال غالبية أوقات السنة، وربما تصبح في غضون سنوات أحد أهم المحاصيل المدرة للدخل بالنسبة للمزارعين.
ما إن تغادر المناطق السكنية في مدينة خانيونس وصولًا إلى منطقة المواصي المطلة على البحر غرب المدينة الواقعة جنوب قطاع غزة، لتجد نفسك أمام مناطق زراعية بشكل شبه كامل، هواء البحر العليل عندما يصدم بغضون الأشجار الكثيفة يجعل المرء ينسى صعوبة الطريق البعيدة نسبيًا عن خطوط المواصلات العامة، والنائية أيضًا عن فوضى الزحام وضوضائه.

في أحد هذه الأراضي تتربع الأراضي التي ينفذ من خلال اتحاد لجان العمل الزراعي تجاربه الزراعية، حيث استثمر دونمًا واحدًا في تجربة زراعة ثمرة الأناناس كما تؤكد المهندسة الزراعية دينا شعث، أحد أعضاء الطاقم المشرف على المشروع.
تضيف شعث إن المشروع هدف غلى تحقيق تنمية مستدامة للمزارعين وتطوير البنية الزراعية، فنجاح التجربة من شأنه تقليل استيراد الاناناس مستقبلًا بعد أن يعكف المزارعين المحليين على زراعته إثر نجاح التجربة.
عمل اتحاد لجان العمل الزراعي ومن خلال مركز التطوير الزراعي للإرشاد والتدريب والذي أسسه لغرض القيام بتجارب متعلقة بالزراعة على تنفيذ العديد من التجارب في هذا المجال، 6000 شتلة استوردها المركز منتصف العام الماضي، تم زراعتها على دونم كامل ضمن تجربة استمرت 15 شهرًا بدلًا من 18 شهرًا هي المدة الطبيعية لزراعة الأناناس.
تكمل شعث إن المركز سيعمل خلال الفترة القادمة على تقديم تقرير للمزارعين يفيد بنجاح التجربة، وهو ما سيفتح المجال لتغطية جزء من حاجة السوق المحلي، على أمل النجاح مستقبلًا في التوسع بزراعته من أجل تغطية حاجة السوق المحلي، بل وربما الدخول إلى مرحلة التصنيع، فالسعر الذي ستتوفر به الثمرة أقل من المستورد وبذات الجودة.

أما المهندس الزراعي موسى الجدبة المدير الفني لمركز التطوير الزراعي للإرشاد والتدريب، أن نجاح التجربة في مدة 15 شهرًا بدلًا من 18 يعود إلى أن المناخ الذي توفر كان مناسبًا والبيئة مناسبة تمامًا لإنضاجه، موضحًا أنه تم استيراد الأشتال من الضفة الغربية، ومن المتوقع قطف 5000 ثمرة من أصل 6000.
وأضاف أن الفريق عانى من تأخر وصول الأشتال لثلاثة أيام على المعابر، وحين وصلت تم إعادة إحياؤها حتى وصلت لمرحلة النمو الطبيعي، كما أنها عانوا من نقص الكوادر المدربة على زراعة الأناناس وهذا استغرق وقتًا، كذلك عدم وجود الأسمدة اللازمة للمنتج كما هو معمول به في موطنه الأصلي، لكن الفريق استعاض عن ذلك بما هو متوفر.
ويوضح الجدبة أن المرحلة الأولى نجحت بوجود ثمرة ناضجة وذات جودة عالية، ويبقى المرحلة الثانية وهي تجربة تسويقها وهذا سيتضح خلال الأيام المقبلة، معربًا عن أمله في نجاح مماثل، من أجل نقل التجربة إلى مناطق زراعية أخرى في قطاع غزة خارج خانيونس.

ونفى الجدبة أن تكون ثمرة الأناناس تستهلك كميات كبيرة من المياه، فهي من الصباريات التي تنبت في الصحاري وتستهلك كمية أقل من الثمار العادية بنسبة 70% وهذا فيه الكثير من التوفير، وعزا نجاح التجربة إلى أن الحرارة صيفًا تصل إلى 32 درجة مئوية وهي تناسب الأناناس أما شتاء فيتم إغلاق الدفيئات بالكامل للحفاظ على حرارتها.
إن نجاح تجربة زراعة الأناناس يفتح الباب واسعًا أمام الثقة بإمكانية نقل ثمار استوائية أخرى ربما لا يحظى المواطن الفلسطيني بمشاهدتها إلا على التلفاز ما يعني فتح آفاق جديدة للمزارعين، وخاصة بعد نجاح المركز ذاته في العديد من التجارب مثل زراعة الفراولة بالتربة الصناعية والبازيلاء الشابطة.






























