شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 11 يوليو 2026م03:47 بتوقيت القدس

تجاهل الفحص الطبي خطر يهدد صحة 430 عاملاً في بلدية غزة

23 اكتوبر 2017 - 12:51
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- نوى- فداء حلس:
قضى عادل كحيل وهو أحد عمال النظافة في بلدية غزة، اثنين وعشرين عاماً في هذه المهنة، دون أن يتلقى أي فحص طبي سوى تطعيم ضد التيتانوس، علماً أنه لا يرتدي خلال عمله، قفازات أو أحذية خاصة، أو كمامات، وجميعها من أدوات الوقاية. 
محمد أبو ريالة أيضا الذي يعمل في جمع النفايات منذ عامين على بند التشغيل المؤقت، لم يتلق هو الآخر أي فحوصات طبية أو تطعميات من قبل البلدية، إلا أنه حضر بعضاً من ورشات العمل التي تُعنى بالنظافة الشخصية.
ويخالف هذا الإهمال بصحة العمال، ما نص عليه الفصل الرابع من قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لعام 2000، والذي اشترط في باب الصحة والسلامة المهينة على أهمية أن تضمن بيئة العمل بصفة خاصة، وسائل الحماية الشخصية، والوقاية للعاملين من أخطار العمل وأمراض المهنة، بالإضافة إلى الشروط الصحية اللازمة في أماكن العمل، ووسائل الإسعاف الطبي للعمال في المنشأة والفحص الطبي الدوري.
ولا يعد العامل عادل خضر، أحسن من سابقيه، إذ سبق وأن أجرى قبل نحو عام كامل فحصا طبياً، لكنه لم يتلق النتيجة إلى الآن، وهو يعمل في هذه المهنة منذ 11 عام تقريبا. 
وأكد خضر الذي يعمل وفق بند التشغيل المؤقت، إنه خضع في إحدى الجلسات التثقيفية التي قامت بها بلدية غزة، للفحص الشكلي، من دون الحصول على نتيجة، وهذا ما يجعله متخوف طيلة الوقت. 
المفارقة أن بلدية غزة، تقر بوجود تقاعس عن القيام بالدور الحقيقي للحفاظ على صحة موظفيها من العمال. ويقول المهندس عبد الرحيم أبو القمبز، مدير عام الصحة والبيئة في البلدية، "إن عمال النظافة البالغ عددهم 430 عامل؛ منهم 200 عامل نظافة دائمين، و230 عامل على بند التشغيل المؤقت "البطالة"، لم يجر لهم أي فحص طبي خلال فترة عملهم.
في المقابل، قال أبو القمبز إن إدارته تنفذ ما تطلبه منها وزارة الصحة؛ للحفاظ على العمال من مخاطر العمل، من بينها إعطاء العمال تطعيم ضد أمراض التيتانوس لمرة واحدة فقط، وهي مرتبطة بالعمال الدائمين لدى البلدية، ويتم ذلك من خلال مخاطبة وزارة الصحة بناء على اتفاق معها لتطعيم هؤلاء العمال.
وهذا يعطي دلالة على أن ما يزيد عن 230 عامل على بند التشغيل المؤقت لم يتلقوا حتى تطعميم "التيتانوس". 
وبيّن أبو القمبز أن البلدية تعكف على عقد ورشات عمل؛ لتوعية العمال بأهمية الصحة الوقائية، وتعريفهم بمبادئ السلامة العامة وأمراض المهنة، إلى جانب المساهمة في تغيير بعض السلوكيات الخاطئة لديهم؛ وذلك للحفاظ على حياتهم وحمايتهم من المخاطر الصحية أثناء نقلهم للنفايات.
يتقاطع ما قاله ماجد سكر، رئيس قسم جمع وترحيل النفايات الصلبة في بلدية غزة، مع سابقه، حول عدم قيام البلدية بإجراء أي فحص طبي للعمال، باستثناء القيام بتوفير المستلزمات الصحية والمهينة اللازمة للعمال. 
ويوجد في مدينة غزة خمسة مكاتب لعمال النظافة، يتواجد في كل مكتب من 50- 60 عاملا موزعين على المدينة كلها، بحسب سكر، مشيرا إلى أن بلديته تعكف على القيام بتوعية العمال من الناحية الصحية والطبية، بالإضافة إلى الإجراءات الوقائية للتعامل مع الإصابة والمرض.
وتتزايد المخاطر المحدقة بعمال النظافة على ضوء جمعهم للنفايات بأنواعها، سواء كانت مخلفات المنازل، أو الورش أو الأسواق، دون إجراء فحص طبي دوري؛ للتأكد من سلامتهم، وعدم إصابتهم بالأمراض. 
ويعد أمر التقاعس عن القيام بالدور المطلوب تجاه حماية العمال من قبل البلدية، من وجهة نظر المحامي المختص في الدفاع عن القضايا العمالية محمد السقا، أنه مخالف لقانون العمل الفلسطيني، موضحا أن قانون العمل لم يأتِ بتصنيف العمال وفقا لمخاطر العمل في باب إجراءات السلامة والصحة المهينة، وإنما شمل العمال كافة.
وقال السقا: "إنه في حال عدم الالتزام بما جاء في القانون، يغرم صاحب المنشأة بما لايقل عن 100 دينار ولا يزيد عن 300 دينار، وهي تفرض لأكثر من مرة، في حال تكرار الأخطار على العامل.
وعليه، يتضح أن البلدية متقاعسة عن القيام بالدور المناط بها قانون، ولهذا يبدو من المفارقة أن تطبق القانون فيما يخص الجباية وتنظيم الحرف والمهن وازالة التعديات، من دون الإلتفات إلى وجه القصور لديها!.

كاريكاتـــــير