شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 11 يوليو 2026م04:43 بتوقيت القدس

التسريبات الإعلامية هل هي حق أم تهمة؟

17 اكتوبر 2017 - 22:21
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

مع دوران عجلة المصالحة الفلسطينية للأمام، دارت أيضًا وبنحو متسارع عجلة "التسريبات الإعلامية"، تلك الأخبار المنقولة عن مصادر مجهّلة تحت اسم "مصدر مسؤول-مصدر مطلع-مصدر مقرّب"، لتحمل في طياتها أخبارًا يتبارى الناس في تناقلها وخاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعد حين يتم نفيها وأحيانًا تأكيدها، فهل هذه التسريبات هي حق مهني للصحفيين؟ وهل تخدم المصالحة الفلسطينية؟ ولماذا تنتشر؟

في لقاء تفاكري نظمته نقابة الصحفيين الفلسطينيين بمدينة غزة اليوم، تناقش مجموعة من الإعلاميات والإعلاميين حول التسريبات الإعلامية وأثرها على المصالحة، فأجمعوا على أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت تؤدي الدور الأبرز في هذا المجال، مع الإشارة إلى انه لا يمكن كبح جماحها، فقد دخلت كل بيت وأصبحت منبرًا إعلاميًا خاصًا لكل مواطن، إلا أن الحضور أجمعوا على ضرورة تشكيل مرصد ثقة إعلامي يرصد المظاهر السلبية عبر وسائل الإعلام ويعزز المهنية لدى نشطاء الإعلام الاجتماعي.

جس نبض

ثمة آراء لا تعتبر التسريبات أخبارًا غير صحيحة، تمامًا كما تؤكد المحللة السياسية عبير ثابت، فالترسيبات حسب رأيها يلجً لها الكثير من الساسة العرب والأجانب لجس نبض الشارع تجاه قضية معينة، فحين تحدّث السيد موسى أبو مرزوق عن كونفدرالية بين غزة والضفة كانت حماس تريد جس نبض الشارع، ومثل ذلك الكثير من التسريبات التي يتم تداولها حاليًا كسن التقاعد والتجنيد، لذا لا يجب التعامل مع كل تسريب على أنه إشاعة يجب دحضها.

وأضافت ثابت أننا وأمام أجواء المصالحة اليوم يتوجّب علينا وعلى نقابة الصحفيين عمل منصة إعلامية توحيدية تجمع كل هذا الشتات، وأن يتم مساءلة من يبثّون الإشاعات من أجل الالتزام بالقانون ومبادئ العمل الصحفي.

أما الكاتب توفيق أبو شومر، فقال أن هناك فرق بين حرية الرأي الصحافة ونشر الشائعات؛ فالأخيرة فيها إضرار بالشخص تتوجب إقامة محكمة وربما السجن وفق القانون، إذن فيمكننا بلورة صيغة لرصد ومتابعة ما يتم بثه، وفي كل العالم هناك مركز ثقة إعلامي، ونحن في فلسطين أيضًا لدينا مراكز ثقة بشكل أو بآخر.

واستذّكر أبو شومر أن (وليان اسان) صاحب تسريبات ويكليكس الشهيرة غيّر معالك العالم من خلال تسريبات بالصور والوثائق والحقائق، وأنتج عسلًا صافيًا اسمها الصحافة الاستقصائية، وهناك فرق بين هذه التسريبات والشائعات.

صحافة المواطن

من جانبها قالت الكاتبة دنيا الأمل اسماعيل، إن هذه اللقاءات رغم أهميتها جاءت متأخرة، إذ كانت مفترضة في فترة الانقسام الفعلي عندما كنا بانتظار أن يتم لم شتات الصحفيين تحت يافطة وطنية، مضيفة إننا نناقش عنوانًا تحت يافطة كبيرة اسمها حرية الرأي والتعبير التي يتوجّب عدم المساس بها فلا مبرر لمنع وسائل التواصل الاجتماعي من العمل، إنما يجب أن نحافظ على حرية النشر.

وتابعت اسماعيل أن اختلافنا الرئيس ليس مع القانون إنما على المادة 19 حول حدود حرية الرأي والتعبير وهي التي يجب أن يتم نقاشها، موضحة أننا يجب أن نعدّ قانون للإعلام البديل، فنحن نحتاج إلى تنظير فكري إعلامي لأن الإعلام حقل ملتبس بين عدة علوم، وخطورته أنه أصبح رديفًا للتعليم نظرًا لسرعة انتشاره.

من جانبه أوضح الإعلامي بلال جاد الله، أن المشكلة الأساس في وسائل التواصل الاجتماعي، فلا أحد يستطيع ضبطها، ولكن إذا كان هناك ميثاق شرف من الممكن للصحفيين المعروفين الالتزام به، وأيضًا لدينا ما لا يقل عن 10 مجموعات من نشطاء الإعلام الاجتماعي وهي مهمة ومؤثرة، وصحافة المواطن مهمة ومن المهم ضبطها بما لا يمس حرية الرأي والتعبير.

وتابع جاد الله إنه منذ اللحظة الأولى للمصالحة لاحظنا أن هناك منظومة تعمل على ضخ أخبار كاذبة مثل الإعلام عن زيارة رئيس الوزراء بعد يومين من المصالحة وهذا غير منطقي، فما الهدف من هذه الأخبار؟ وأضاف أن كل فصيل له منبر إعلامي بالتالي تلجأ وسائل الإعلام إلى استقاء أخبار الفصائل من هذه المصادر، وكل منها له رؤيته واجنده، لذا نحتاج ميثاق شرف إعلامي.

والحقيقة أن التسريبات الإعلامية ستبقى متواصلة ما لم تُحل المشكلة الأكبر وهي مكاشفة الجمهور مباشرة بكل ما يتعلق بحياته، فكثيرًا ما نجد المواطنين يسعون جاهدين لمعرفة أخبار حول  الرواتب وسن التقاعد والخصومات كونها تمسّ حياتهم، لذا تُثار البلبلة حولها بشكل سريع، فمتى سيتم تشكيل منصات إعلامية لمكاشفة الجمهور الفلسطيني هو مصيره؟

 

كاريكاتـــــير