شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 11 يوليو 2026م04:41 بتوقيت القدس

النساء مغيبات مجددًا عن لجان المصالحة

14 اكتوبر 2017 - 22:26
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

مرة أخرى يتم تغييب النساء الفلسطينيات عن اللجان المتحاورة في موضوع المصالحة الفلسطينية، على الرغم من تواجدهن النضالي الدائم، ليس فقط كونهن أكثر من دفع ثمن الانقسام وإفرازاته، بل أيضًا لدورهن البارز في جهود المصالحة على مدار السنوات الماضية وسعين الدائم لحماية النسيج الاجتماعي الفلسطيني الذي تضرر بسبب الانقسام.

في يوليو الماضي؛ تناقش في القاهرة وفدان سياسيان عن حركة حماس وتيار النائب الفلسطيني محمد دحلان، وبحثا سبل تخفيف معاناة المواطنين في قطاع غزة كما أعلنوا، وبدأت خطوات إجرائية على الأرض لتنفيذ هذه التفاهمات، إلا أن كل هذه التحركات لم تمارس فيها النساء دورًا يمكن أن يُشار له بالبنان، وحتى حين تم توقيع اتفاق المصالحة بين حماس و فتح مؤخرًا، أيضًا غُيّبت النساء كليًا، فلماذا عند ممارسة فعل صنع القرار يحدث هذا التغييب، ويتم استدعاء النساء عند دفع الثمن أو الحاجة لبذل الجهود؟.

المحللة السياسية د.عبير ثابت استغربت تغييب النساء مجددًا عن هذا المشهد؛ فقد قادت المرأة لسنوات جملة من الفعاليات من أجل إنهاء الانقسام، وفي موضوع المصالحة المجتمعية هنّ الأقدر على تطبيق هذه الجزئية، ومع ذلك فلم يأخذ أحد نضالاتهن في هذا الشأن بعين الاعتبار.

وأضافت أننا في بيئة ما زالت تحتكم للثقافة الذكورية رغم كل ما حققته النساء وأنجزته على كافة المستويات، ولكن هناك استمرار للتعامل معهن بشكل تكميلي وفي الإطار التنفيذي وليس صنع القرار، رغم أن القانون الفلسطيني ساوى بين المرأة والرجل، ولكن عند التطبيق وصلت النساء بالكوتة نتيجة الأسباب السابقة.

وترى ثابت أن المشكلة تتعلق أيضًا بمستوى تمثيل النساء داخل أحزابهن التي لا تمنحن في مواقع صنع القرار نسبة توازي وزنهن على الأرض، فمثلًا حماس انتخبتها 56% من النساء، بينما لا وجود للنساء في المكتب السياسي ولا مجلس الشورى أما حركة فتح فأيضًا لا تتواجد فيها النساء بشكل يعكس ثقلهن سواء على مستوى اللجنة المركزية أو المجلس الثوري، وهذا يؤدي إلى تغييبهن عند تشكيل اللجان.

أما أريج الخليلي عضو المجلس الثوري لحركة فتح، فأكدت أن غياب النساء عن هذه اللجان والحوارات السياسية الجارية هو إخفاق كبير من قبل الأحزاب السياسية التي لم تأخذ بالاعتبار أن النساء كانوا أكثر المتضررات من الانقسام وأكثر من دفعن الثمن بل وحتى مشاركتهن في جهود مناهضة الانقسام.

وأرجعت الخليلي سبب عدم إشراك النساء ربما لضعف ثقة الأحزاب السياسية بالنساء، وأحيانًا لأن النساء لا يبادرن بطلب أخذ دورهن وبذل جهدٍ كاف من أجل ذلك، واستهجنت ذلك على اعتبار أن النساء شاركن على الدوام بكل مراحل النضال الفلسطيني، ومع ذلك احتجن الكوتة من أجل الوصول إلى مواقع متقدمة، فالثقافة الاجتماعية التي تتعاطى مع النساء بصورة نمطية مختلفة عن الرجل ما زالت قائمة.

لكنها شددت على أن ذلك ليس مبررًا للأحزاب السياسية كي تهمش دور النساء في لجان المصالحة، وتحديدًا بالنسبة لحركة فتح، موضحة أنهم بصدد إجراء مراجعات للنظام الداخلي لضمان مشاركة أوسع للنساء وكذلك ستبادر النساء للمشاركة في اللجان التي يتم تشكيلها مستقبلًا من أجل المشاركة في كافة تفاصيل العمل الوطني.

ويتضح من هذا التجاهل لدور النساء أن الأحزاب ذاتها ما زالت بحاجة إلى بذل الكثير من الجهود من أجل ضمان مشاركة أوسع وأكبر للنساء في أطرها القيادية، كذلك يلقي على النساء عبء المبادرة بالمشاركة بأنفسهن وعدم انتظار فتح المجال، بل والعمل حتى على تأهيل قياديات نسوية شابة كي لا نواصل خطاب المطالبة والتمكين دون نتائج ملموسة.

كاريكاتـــــير