قطاع غزة - نوى
أعلام فلسطين ترفرف في الطرقات أخيرًا، صوت عزّام الأحمد يدوّي من راديوهات سيارات تسير في شارع الوحدة وسط مدينة غزّة، من داخل هذا المطعم ومن ذاك، من تلك البقالة ومن محلات الصرافة! مشهد بوصفه، يروي حكاية شعب قسم الانقسام ظهره، غيّب أعلام فلسطين، ورمى بسكّان قطاع غزّة في دوّامة أفتكت أرواح الأحياء منهم والأموات منذ أحد عشر عامًا.
الثاني عشر من تشرين الأوّل/أكتوبر للعام الجاري؛ هو يوم إعلان المصالحة الفلسطينيّة، يوم وقّعت حركتي حماس وفتح اتفاقًا بعد أن يقضي بتسليم حماس إدارة قطاع غزة للسلطة الوطنية الفلسطينية على أسس اتفاقية القاهرة 2011 والتي نصت على تشكيل خمس لجان من الجانبين، وهي لجان الأمن والانتخابات والحكومة والمصالحة المجتمعية ومنظمة التحرير، على أن تعمل كل لجنة على حل مشاكلها ومحاولة إصلاحها وضمان دمج الطرفين بها.
وصرّح عزام الأحمد، رئيس وفد فتح، بأن المفاوضات تشمل إدارة الوزارات في قطاع غزة الذي ظلت حركة حماس تديره منذ عام 2007 حتى واقفت على تسليمه في إطار اتفاق تم التوصل إليه الشهر الماضي. كما سيتم بحث مصير نحو 50 ألف موظف حكومي عينتهم حماس خلال فترة الشقاق.
وأضاف أن الأمن هو محور المحادثات، بما في ذلك احتمال نشر 3 آلاف من ضباط الأمن التابعين لفتح والذين من المقرر أن ينضموا إلى قوات الشرطة في غزة في غضون عام.
وقال الأحمد إن المعبر الحدودي الوحيد في غزة مع مصر، والذي كان المنفذ الوحيد لنحو مليوني شخص إلى العالم، يجب أن يديره الحرس الرئاسي للرئيس محمود لعباس، تحت إشراف من الاتحاد الأوروبي، بدلا من عناصر حماس الذين يشرفون على إدارة المعبر حاليا.
أخذت "نوى" بجولة على ميدان الجندي المجهول الذي توسطه احتفالات المصالحة بتواجد آلاف المواطنين الذين تبادلوا العناق وغناء الأناشيد الوطنية والهتافات للوحدة الفلسطينية.
"من منا ليس سعيد؟ جئنا اليوم لنؤكّد على دعمنا الكامل لإتمام المصالحة التي قسمت ظهورنا وفرقت شملنا أكثر من عشرة أعوام" يقول محمّد أبو الكاس 32 عامًا وهو أب لطفلين.
يضيف أنه لا يريد لأطفاله الصغار أن يعيشوا كما عاش هو طيلة الأعوام الماضية، يريدهم أن ينسوا ظلام انقطاع الكهرباء وأن ينسوا جداول القطع والوصل للماء والكهرباء، متابعًا "نفسي آخد أولادي برا البلد ولو أسبوع واحد أعرفهم شو يعني دنيا، لا أنسى المرات التي سألتني فيها ابنتي البالغة من العمر 5 سنوات هيك القبر بكون معتم يا بابا ولا في كهربا؟" إلى أن قاطعته امرأة قائلة "وأنا بنتي بتضل تحكي يا رب أموت وترتاحوا كل ما رفضوا لها تحويلة العلاج بالخارج".
تتابع السيدة التي صرخت "الله يحل وسطهم، خليهم يحلونا ما كل مرة بيحكوا تصالحوا ويكون عالفاضي" ثم ذهبت تبكي رافضة التحدث معنا.
وتخشى الشابة إيمان أبو عاصي 19 عامًا أن تكون آخر الاحتفالات هذه "خازوق" جديد للفلسطينيين خصوصًا في قطاع غزة حسب قولها، متسائلة "لماذا علي أن أثق بكلا الطرفين اللذين أتعبانا على مدار 11 عامًا؟ على العكس أنا صدقًا متخوفة من آخر المصالحة ولن أصدق إلا إذا رفعت العقوبات عن غزة وعادت الكهرباء إلى وضعها الطبيعي أي دون انقطاع وإذا فتحت المعابر ووجدنا حل للبطالة وهذا بصراحة بات خيال لن تحققه المصالحة لنا".
على عكس إيمان؛ يعتبر الشاب عصام أبو حميد 27 عامًا أن المصالحة هذه المرة تدعو للتفاؤل الجاد، بخلاف المرات السابقة.
ويرى أن "حركة حماس استنزفت قدراتها في إدارة شؤون القطاع بما لا يجعلها تستمر، كما أن الانعكاسات الإقليمية بدءًا بالانقلاب على مرسي وخروج حماس من سوريا مرورًا بالأزمة الخليجية وحصار قطر إلى العقوبات التي فرضها عباس على سكان القطاع، جميعها أمور أرغمتها على حل اللجنة الإدارية والعودة إلى مربع المصالحة، ولعل دخول السنوار على الخط غيّر من سياسة حماس في التعامل مع المصالحة وهذا أمر إيجابي، فأخيرًا وجدنا من يفكّر بمصلحة العامة لا الحزب.
























