قطاع غزة - نوى
إذا صدقت النوايا وإذا كان عهد الانقسام قد ولّى بالفعل بأنّ المصالحة صارت حقيقة، يصحّ القول إننا أمام أيام لا بل ساعات حاسمة قد تولد مرحلة جديدة، وحاسمة، ورغيدة وفق قول النّاس في قطاع غزّة، تزامنًا مع وصول رامي الحمد لله رئيس الوزراء الفلسطيني إلى القطاع اليوم الاثنين في خطوة كبيرة باتجاه المصالحة بين حركة المقاومة (حماس) وحركة فتح بعد عشر سنوات من سيطرة حماس على القطاع عقب اقتتال بين الحركتين.
وفي خطوة فعلية، قبل يوم من تسليم الإدارة المحلية أطلقت حماس أمس الأحد سراح خمسة من رجال الأمن التابعين لفتح كانت سجنتهم قبل عامين بسبب ما وصفه المتحدث باسم وزارة الداخلية "بقيامهم بأعمال تضر بالأمن الداخلي" في حين أرسلت مصر وفدًا لقطاع غزة للإشراف على تسليم الحركة للشؤون الإدارية في القطاع لحكومة وحدة
"إنه يشبه يوم العيد، وخيل لنا ذلك فعلا، لكننا نخشى التفاؤل المطلق بسبب عدم ثقتنا بكلا الطرفين الذين حاولا على مدار إحدى عشر عامًا ولم يفلحا بالتصالح" يقول الشاب حامد أبو مسعود 32 عامًا من سكّان مدينة غزّة، مضيفًا أن المهم في أمر المصالحة هو التخفيف عن سكّان غزّة من الإجراءات العقابية التي فرضت عليهم منذ عقد من الزمن، وكان أشدّها في العام الجاري عندما وضع ما لا يقل عن 30% من رواتبهم رهينة لاعتبارات سياسيّة.
ولم تخف الشّابة أمل حسان 26 عامًا أمنيتها في إنهاء أزمة الانقسام، كي تتمكّن من الارتباط بالشاب الذي تحب، إذ كان رفض عائلتهما واضحًا بسبب اختلاف الانتماءات السياسية بين العائلتين، وظهر ذلك حين تقدم لخطبتها في العام 2013 وظلّ الموضوع عالقًا حتى اليوم، لكنها تشعر أن المصالحة سوف تنهيه لما وجدت في عائلتها من تقبّل للموضوع إن عاد الوضع كما كان عليه قبل أحداث الانقسام أو شابهه.
يختلف الأمر لدى رفيق 40 عامًا حيث يعتبر أن المصالحة تمر وفق تنازلات سياسية لم يكن أن تقدمها حركة حماس، وأن ما يجري في الخفاء لا يعلمه الناس. في المقابل يقول إن من حق المواطنين التفاؤل وتمني المصالحة للتخفيف من المعاناة وتحسين الأوضاع المعيشية، لكنه يعبر عن عدم اطمئنانه لما يجري.
وقال الحمد الله لدى دخوله القطاع في كلمة لع أمام حاجز بيت حانون/إيرز الاحتلالي "نعود مرة أخرى إلى غزة من أجل تحقيق المصالحة والوحدة الوطنية وإنهاء مظاهر وتداعيات الانقسام المؤلمة" مضيفًا "جئنا بتعليمات ومتابعة من فخامة الرئيس عباس لنعلن للعالم من قلب غزة أن الدولة الفلسطينية لا يمكن أن تقوم ولن تقوم دون وحدة جغرافية وسياسية بين الضفة الغربية وقطاع غزة".
وأعلنت حماس الأسبوع الماضي تسليم الشؤون الإدارية في القطاع لحكومة وحدة يرأسها الحمد الله لكن ما زال الجناح العسكري لحماس هو القوة المهيمنة في القطاع الذي يسكنه مليونا شخص، ويمثل التغير في موقف حماس أكبر خطوة باتجاه الوحدة الفلسطينية المراوغة منذ تشكيل الحكومة في عام .2014
ويقول المحللون إن تضييق هوة الخلافات الداخلية يمكن أن يساعد الرئيس محمود عباس المدعوم من الغرب على إبطال حجة إسرائيل بأنها لا تجد شريكا في مفاوضات السلام، ورحب حرس شرف من شرطة حماس ومئات الفلسطينيين بعضهم يلوح بالأعلام بالحمد الله خارج نقطة تفتيش تسيطر عليها حماس على الطريق من معبر إريز الحدودي الذي اجتازه رئيس الوزراء والوفد المرافق له.
ووصل وزير الثقافة إيهاب بسيسو إلى غزة يوم الأحد وعقد اجتماعا مع نوابه وموظفي الوزارة بعد تسلمه منصبه.
وأقدمت حماس، التي تعتبرها إسرائيل والغرب منظمة إرهابية، على هذا التحول الجذري باتجاه المصالحة في الشهر الماضي فحلت حكومة الظل بعدما فرضت مصر والسعودية والإمارات والبحرين مقاطعة اقتصادية على قطر المانح الرئيسي للحركة واتهمت الدوحة بدعم الإرهاب.
























