شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 11 يوليو 2026م05:44 بتوقيت القدس

فلسطين في الانتربول فمن الذي سيُلاحق؟

28 سبتمبر 2017 - 13:57
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

تمكّنت فلسطين من الانضمام رسميًا إلى منظمة الشرطة الدولية "انتربول" بتصويت أغلبية 76%من إجمالي المصوتين 190 دولة في بكين، على الرغم من الضغوط الإسرائيلية الأمريكية للحيلولة دون ذلك، والتي أفضت العام الماضي إلى تأجيل مناقشة هذا الانضمام.

الكثير من المواطنين الفلسطينيين رفعوا سقف توقعاتهم إلى ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين الذين ارتكبوا جرائم ضد المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، أو حتى ملاحقة خصوم سياسيين مطلوبين للسطلة الفلسطينية، مثل النائب محمد دحلان ومحمد رشيد المعروف باسم "خالد إسلام".

ولكن على ما يبدو لمنظومة العمل الدولي تفاصيل أخرى، فالانتربول متخصص أكثر في تبادل المعلومات حول من ارتكبوا جرائم عابرة للحدود مثل المخدرات والتزوير والإرهاب، ليبتعد تخصص الشرطة الدولية عن أي ارتباطات سياسية للدول.

ورغم اتفاق الباحثين على أهمية الانضمام للأجسام الدولية، ولكنهم اختلفوا في تقدير مدى ما سيعود على الفلسطينيين من نفع، فبينما يرى د.صلاح عبد العاطي، مدير مركز مسارات في قطاع غزة، إنه خطوة مهمة وإن تأخرت، ففلسطين سوف تشارك في محاربة الإرهاب وتبادل المعلومات حول المجرمين وسيصبح بمقدورها في حال أصدرت محاكمها الوطنية قرارات بحق مجرمي الحرب تبادل المعلومات حولهم.

إلا أن الباحث القانوني محمد أبو هاشم يختلف في الرأي، إذ يرى أن الأهمية سياسية بحتة، فهي تعزيز لصورة الدولة أمام المجتمع الدولي، أما الشيء التقني الفني المتعلق بملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين، فهو ليس له علاقة، إنما فقط يتدخل في جرائم عابرة للحدود وليس في القضايا السياسية والأمنية.

عودة إلى عبد العاطي الذي يؤكد أن القانون الفلسطيني لا يعطي فلسطين الحق في تسليم أي مواطن، فالشرطة الدولية منفذة لأحكام القضاء، والقضاء نوعين، دولي ومحلي، الأول فحتى لو لم تنضم فلسطين للانتربول يحق لأي دولة عضو في الجنايات الدولية طلب ملاحقة مجرمي الحرب ومطالبة الانتربول بمتابعته، أما المحلي وهو المتعلق بالمحاكم الوطنية، فإن فلسطين طرفًا تعاقديًا في اتفاقية جنيف وبات على القضاء الفلسطيني تهيئة قوانينه مع هذه الاتفاقيات.

أما أبو هاشم فيذكّر أن اتفاقية أوسلو تمثل حصانة لقادة الاحتلال من القضاء الفلسطيني، وصدور ما يسمى النشرة الحمراء ضد أي مسؤول إسرائيلي يحتاج إلى صدور قرار بالإدانة من القضاء الفلسطيني وهذا مستحيل، من الناحية القانونية والمادية وفقًا لاتفاقية أوسلو.

ثمة من قال أن الملاحق في هذه الحالة هو فلسطيني فلسطيني، بمعنى أن السلطة يمكن أن تلاحق خصومها السياسيين الذين باتوا خارج البلاد، لكن أو هاشم يؤكد أن هذه الصيغة ضعيفة لأن هذا يتطلب اتفاقيات مع الدول التي يتواجدوا بها، والانتربول هو جسم تنسيقي وليس قوة داخلية.

أما عبد العاطي فيقول أن الانتربول ليس مطية لأحد، بمعنى ان السلطة ليس بإمكانها إحضار أشخاص معارضين سوءا كانوا أعضاء برلمان أو غير ذلك، فهذا أيضًا يستند إلى الاتفاقيات التي وقعتها السلطة الفلسطينية مع الدول التي يتواجدون بها.

ويوضح أن الانتربول لا يتدخل في قضايا ذات دواعي سياسية أو عنصرية أو دينية ومن يقدّر ذلك هو قضاء الدولة التي يتواجد بها المطلوبين، فقد تكون هذه التهم كيدية، بالتالي على السلطة أن تتحلى بروح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

لكن أبو هاشم عاج ليذكّر بأن القانون الأساسي الفلسطيني لا يسمح بتسليم فلسطينيين، ولكن تلتزم فلسطين بتقديم معلومات لمن يتهم بجرائم يختص بها الانتربول، منها الإرهاب وغسيل الأموال، وهي تهم يمكن أن تُوجه إلى بعض قادة الفصائل، بالتالي يتوجب على السلطة توفير معلومات ولكن هي غير ملزمة بتوقيفهم إلا إذا وجدت اتفاقية بذلك.

 

 

كاريكاتـــــير