غزة-نوى:
في خطوة منتظرة بادرت حركة حماس بإعلان حل اللجنة الإدارية التي شكّلتها في مارس الماضي لإدارة قطاع غزة، إثر اتهامها لحكومة الوفاق الوطني بتجاهل قطاع غزة، خطوة لاقت استحسانًا واضحًا من الشارع الفلسطيني الذي ينتظر خطوة مقابلة من الرئيس محمود عباس، إلا أن فشل كل جولات الحوار السابقة تطرح المزيد من الأسئلة حول مدى جدية الأطراف هذه المرة، لاسيما وأن مصر تضغط بكل قوتها لإنهاء هذا الملف الشائك.
ما بعد حل اللجنةّ!
الفصائل الفلسطينية باركت خطوة حماس بإلغاء اللجنة الإدارية، تقول كفاح حرب عضو المجلس الثوري لحركة فتح، إن حل اللجنة خطوة مهمة يجب أن تتبعها خطوات وهنا يمكن الى جدية في تحقيق باقي مطالب الرئيس من أجل انهاء الانقسام، مثل استكمال حل اللجنة وممارسة الحكومة لمهامها في قطاع غزة والتحضير لعقد انتخابات المجلس التشريعي والرئاسة خلال 6 شهور حسب ما تم الاتفاق عليه.
أما الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم أن حل اللجنة شكّل خرقًا حقيقيًا لجدار الانقسام، وهي خطوة ينبغي أن تبني عليها حركة فتح خطوات كثيرة لإنجاح جهود المصالحة، وأن ينهي الرئيس الإجراءات العقابية ضد قطاع غزة وتأتي حكومة الوفاق لتسلم مهامها.
من جانبه عدّ المحلل السياسي د.علاء أبو طه ما يجري بأنه إجراءات إيجابية، ولكن اللجنة الإدارية لم تكن هي سبب الانقسام، وفهي تم تشكيلها منذ عدة شهور، وهي تركة الانقسام الثقيلة التي يريد الرئيس التخلص منها وحماس تريد ضمانات والانقسام لن ينتهي بحلها، وشدد على أن إنهاء الانقسام يتم بداية عبر مشروع سياسي مشترك وأن يتعاون الجميع من أجل الدخول فيه، مضيفًا أن الخطوة القادمة يجب أن تكون من طرف الرئيس الذي يجب أن يبادر بإلغاء كل إجراءاته ضد قطاع غزة وبحث آليات تنفيذ الاتفاقيات السابقة.
ملفات ثقيلة
ملفات ثقيلة تهدد بقلب كل طاولة حوار، منها برنامج الحكومة والمعابر وموظفي حماس الذي تم تعيينهم عقب الانقسام السياسي عام 2007، ورغم أن الورقة السويسرية قدمت حلولًا تستثني العسكريين منهم، إلا أن حماس كانت قد رفضت ذلك، وعليه هل ستنجح الحوارات الجارية في حلحلة هذ الملفات.
تقول حرب إن الموجود حاليًا هي حكومة الوفاق الوطني التي كانت بالتوافق مع حماس وتعمل وفقًا لبرنامج منظمة التحرير، ولكن إذا تم تشكيل حكومة وحدة وطنية سيتم العودة إلى رأي الشارع بعد تحقيق الانتخابات الرئاسية والتشريعية، أما بخصوص رواتب لموظفين فلا يوجد حتى الآن تفاصيل حول الحوارات الجارية، والانقسام لم يكن عبارة عن تفاصيل وإنما هذه التفاصيل ترتبت على الانقسام.
أما حازم قاسم فقال أن من حق الجمهور الفلسطيني أن يتخوف، ففي كل مرة كانت تفشل الاتفاقيات، ولكن نتمنى أن يتم تجاوز كافة التفاصيل التي تؤدي إلى الفشل، فإن صلحت النوايا سيتم تجاوز هذه المشكلات، مضيفًا أن هناك اتصالًا جرى بالأمس بين وفدي فتح وحماس أكد خلاله وفد حماس على جديته في المضي نحو المصالحة، وطلبه أن تقوم حكومة الوفاق بممارسة مهامها في قطاع غزة.
بدوره قال المحلل السياسي أبو طه إنه من الصعب حل قضية 45 ألف موظف ببساطة كل منهم له حالته وقضيته، وحذر من أن هذا الملف سيواجه مشكلة، فمثلًا الحكومة قد تمارس دفع الرواتب من تسلمها بينما هناك متأخرات ربما تقو لأنها لم تكن مسؤوليتها وهذه التفاصيل كلها بحاجة إلى بحث وحل.
التقارب مع دحلان
حركة حماس كانت قد باشرت قبل شهرين بتفاهمات مع النائب في المجلس التشريعي محمد دحلان وتياره، نفذا على إثرها عدة خطوات اتخذت الطابع الإنساني في قطاع غزة وباشرا بعيدًا عن الرئيس محمود عباس بملف المصالحة المجتمعية، وهو تقارب ربما كان أحد دوافع الرئيس للاتجاه نحو حماس.
حرب حاولت عدم الإجابة على هذه الجزئية بشكل مباشر، واكتفت بالقول إن حركة فتح ممثلة بالرئيس محمود عباس وأعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري المنتخبين في المؤتمر السابع، يمثلون الجهة الرسمية، ولا نتحدث عن أمور طارئة، ودحلان هو مواطن فلسطيني من حقه أن يكون له حضوره ولكن ليس كممثل لحركة فتح فهو خرج من هذا الإطار.
أما قاسم فقال إن حماس لا تلعب على وتر التناقضات، وتيار دحلان جزء من مكونات شعبنا الفلسطيني، وليس هناك علاقة على حساب أخرى، إنما العلاقة مع الجميع يجب أن تنعكس إيجابًا على الشعب الفلسطيني.
لكن المحلل السياسي أبو طه لم ينفِ أثر ذلك، إنما ذكّر بتصريح صباح أمس للسيد موسى أبو مرزوق قال فيه إن العلاقة مع دحلان سببت لهم حرجًا مع كل من تركيا وقطر، مرجحًا أن تكون هناك خلافات بهذا الشأن داخل حماس نفسها.
إلا أنه عاد ليؤكد أن كلا من دحلان وحماس أكدا دعمهم لجهود المصالحة الوطنية، ويبقى ألا يجعل الرئيس من هذه النقطة عقبة، وشدد أبو طه على ضرورة اتفاق كل الأطراف على برنامج وطني موحد فلن نتجاوز أزمة الانقسام ما لم يتم الاتفاق على مشروع سياسي ومشروع وطني ومؤسسات جامعة كالمجلس الوطني ومنظمة التحرير وحينها يمكن القول أن التفاصيل الرئيسية في طريقها للحل.
وبغض النظر عن التفاصيل التي سيتفق عليها الطرفان، يبقى التوصل إلى برنامج سياسي والعودة إلى الشارع الفلسطيني لتجديد شرعية الهيئات والمؤسسات مدخلًا لا بد منه لتجاوز كل الأزمات، والأهم استخلاص العبر.
























