قطاع غزّة - نوى
جهود حثيثة وجولات متتالية من المباحثات تجري في أروقة السياسة الفلسطينيّة، خلال الفترة الجارية، سيّما بعدما أعلنت حركة حماس حل اللجنة الإدارية التي شكلتها لإدارة قطاع غزّة، ورغبتها بالتفاوض لتشكيل حكومة وحدة وطنية مع خصمها السياسي حركة فتح التي تسيّر حكومة السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس في الضفة الغربية.
خطوة قيل عنها جدّية، وصفتها حماس بأنها استجابة للجهود المصرية لتحقيق المصالحة الفلسطينيّة، وإنهاء الانقسام، حيث دعت الحركة في بيان أصدرته في وقت مبكر الأحد حكومة الوفاق الوطني للقدوم إلى قطاع غزة "لممارسة مهامها والقيام بواجباتها فوراً".
بغضّ الطرف عن آراء المحللين السياسيّين، والخبراء والمسئولين هذه المرّة. كيف تفاعل الشباب الفلسطيني مع الإعلان عن حلقة جديدة في مسلسل المصالحة؟ بطبيعة الأمر، يغلب الطابع الساخر وإن كان مأساويًا في التعاطي مع قصّة المصالحة التي تمتد منذ 11 عامًا بأحداث رتيبة ومملّة.
" قبل شوية صحيت، وسمعت الخبر، فمن الفرحة رحت أصحي إمي زي المفزوع ، فصحيتها وقلتلها: الحقي يما، بركة دعاكي، حلوا اللجنة الإدارية، رمقتني النظرة هاديك وقالتلي: إلهي يحلوا وسطك! انصرف. وكملت نوم! يبقى خلص فش مصالحة." يسخر الشّاب محمّد قدادة في إشارة أن لا أمل في تحقيق المصالحة بشكلها الحقيقي، وأن الناس باتت تتعامل مع القضية بأنها غير جدّية.
فيما تساءلت الشّابة لمى خاطر "في خطوة جريئة حلت حماس اللجنة الإدارية في قطاع غزة، فهل ستقابل الخطوة بإنهاء حصار غزة؟ أشك في ذلك، لأن عين من يحاصرونها على سلاح الحركة".
وفي الشّارع يكاد الأمر يختلف، إذ لا ينفك ركّاب التاكسي على سبيل المثال وفي الدواوين والمقاهي الشعبية عن التساؤل حول وضع المعابر وتخفيف الحصار وعودة الرواتب وزيادة وصل ساعات الكهرباء، فيما يجمع غالبيّتهم على أن "صلح الفرقاء" لم يعد يعنيهم وإنما يتعلق الأمر أولًا وأخيرًا بأوضاعهم المعيشيّة.
يقول محمود عطية 38 عامًا إنه استيقظ على خبر إعلان حل اللجنة الإدارية ودعوة حركة فتح لتطبيق اتفاق القاهرة 2011 من قبل حركة حماس، إلا أنه يتوقّع ساخرًا أن تعلن حماس إعادة اللجنة لأن فتح لم تلتزم بما طلبت ولم تستلم إدارة القطاع.
ويضيف "بصراحة أكثر ما يعنينا كفلسطينيين محاصرين في القطاع هي أوضاعنا المأساوية من تشديد حصار وخصومات الرواتب وتفاقم أزمات المياه والكهرباء وفرض العقوبات على غزّة بما تتذرع سلطة رام الله إلى أن أعلنت حماس عن حلها اللجنة لنرى مدى صحّة تصريحات القداة السياسيين وبوادر الحلول ولو كان الأمل بالفعل ضعيف".
وأشار حماس إلى موافقة الحركة على إجراء انتخابات عامة، مؤكدًا استعدادها "لتلبية الدعوة المصرية للحوار مع حركة فتح، حول آليات تنفيذ اتفاق القاهرة 2011 وملحقاتها، وتشكيل حكومة وحدة وطنية في إطار حوار تشارك فيه الفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاق 2011 كافة".
وجاءت هذه الخطوة في أعقاب لقاءات مع مسؤولين مصريين رفيعي المستوى، وبزيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية لأول مرة منذ توليه قيادة الحركة.
وكان حماس قد شكّلت لجنة إدارية لإدارة الشؤون الحكومية في قطاع غزّة في مارس/آذار 2017، ما استنكرته الحكومة الفلسطينيّة بالضفة الغربية واتخذ ضدّه الرئيس عباس إجراءات عديدة أبرزها: تخفيض رواتب الموظفين بما لا يقل عن 30%، وإحالة بعضهم للتقاعد المبكّر، وتخفيض إمدادات الكهرباء للقطاع.
























