شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 11 يوليو 2026م06:55 بتوقيت القدس

السجن لصحفية استقصائية والحرية للمشتبه بفسادهم

17 سبتمبر 2017 - 14:52
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

صدم الحكم بحبس الصحفية هاجر حرب 6 شهور وغرامة مالية قدرها 1000 شيكل جموع الصحفيين والصحفيات الفلسطينيين، فهو جاء على خلفية تحقيق استقصائي كانت بثته الصحفية هاجر عام 2016 عبر تلفزيون العربي الجديد ويعالج قضية الفساد في ملف العلاج بالخارج لمرضى قطاع غزة، إذن فقد تم محاكمة الصحفية دون فتح تحقيق في القضية التي أثارتها مما يعني ترك المشتبه بهم خارج إطار المحاسبة.

هكذا ببساطة تم الحكم غيابيًا على الصحفية هاجر -التي تُعالج خارج البلاد من مرض السرطان-؛ بأربع تهم هي القدح ونشر أخبار غير صحيحة وعدم توخي الدقة والنزاهة والمهنية وانتحال شخصية الغير، وهي تهم جنائية خطيرة يمكن التلويح بها في وجه كل صحفي استقصائي.

بعد نشر التحقيق واستدعاء للصحفية للتحقيق في النيابة العامة، تحرك بعض الصحفيين لحل القضية قبل أن تصل للمحاكم، وبالفعل تم التوصل لاتفاق برعاية مكتب الاعلام الحكومي بغزة، وبموافقة الصحفية حرب لانهاء هذا الملف، دون الإعلان عن بنود هذا الاتفاق في حينه- ليفاجأ الصحافيون بانعقاد المحاكمة، وأن مدير المكتب الإعلامي الحكومي شاهد فيها!

أين الاتفاق!!

يقول الكاتب أكرم عطا الله أحد القائمين على هذا الاتفاق، أنه عندما أثيرت القضية قبل عام تم التوصّل إلى تفاهم يشبه "الصفقة" مع مكتب الإعلام الحكومي بأن تقدم هاجر ما لديها من أدلة ووثائق للإعلام الحكومي ممثلًا بمديرها- السيد سلامة معروف- وأن يتكفل هو بإنهاء هذا الملف مع النيابة.

ووصف عطا الله ما جرى من حكم على هاجر بأنه غير مفهوم ولا مبرر، فالصحفية أجرت تحقيقًا مهنيًا، وكان يجب على السلطات القائمة ملاحقة الفساد، وهذا يطرح تساؤلات كبيرة حول علاقة السلطة التنفيذية بالصحافة، إذ يتوجّب على النيابة إجراء تحقيق مقابل تحقيق هاجر، ومعرفة إن كان هناك مدانون أم أنها تجنّت، لكن الحكم الصادر يعكس غياب للعدالة.

قالت محامية هاجر الحرب ميرفت النحال من مركز الميزان لحقوق الإنسان أنها فوجئت بالحكم الصادر غيابيًا منذ ثلاثة أشهر دون علمها أو علم الصحفية أو أي طرف يخصها، موضحة أن الحكم قانوني تمامًا والإجراءات صحيحة، ولكن حسب قانون الإجراءات الجزائية يحق لها الاعتراض خلال مدة 10 أيام من تاريخ التبليغ، ولكن لم يتضح بعد في أي تاريخ تم تبليغها، وعلى أي عنوان وصل التبليغ؟  فالصحافية عرفت صدفة وليس بشكل رسمي، وقامت بالاتصال دوليًا بمحاميتها.

أما عن خياراتها القانونية فقالت النحال إن التهمة الأولى هي القدح وعلينا التأكد إن كانت وزارة الصحة تقدمت بشكوى ضدها أم لا، أما الثانية والثالثة فهما متعلقتان بقانون المطبوعات والنشر، ولكن هاجر راعت المهنية خلال عملها، كما يحق لها الاحتفاظ بحق حماية مصدرها وعدم الإفصاح عنه، وختمت النحال بأنها ستتابع الأمر لاتخاذ الإجراءات القانونية من أجل الاعتراض.

وبخصوص الصفقة التي كانت قد عُقدت لإنهاء ملف الصحفية مع النيابة العام الفائت فقالت محاميتها أنها لم تكن جزءًا من هذه الصفقة ولكنها علمت بها وأن هاجر سلمت ما لديها بالفعل، وطلبوا من المحامية تقديم طلب تحقيق جديد للنيابة لأخذ إفادتها هاجر النهائية وإقفال الملف كي يبقي مفتوحًا، وعلى ذلك انتهى الموضوع.

إدانات 

بمجرد انتشار الخبر على وسائل التواصل الاجتماعي، سارعت نقابة الصحفيين الفلسطينيين إلى إدانته ورفض كل الأحكام التعسفية بحق الصحفيين خاصة كون "حرب" تُعالج خارج القطاع ولم تُبلغ هي أو أي جهة أخرى باستمرار المحاكمة التي كانت قد تعرضت لها العام الفائت عقب نشر التحقيق، وتم حينها الإفراج عنها بجهود نقابتي الصحفيين والمحامين، مشددة على أنها ستواصل العمل مع المؤسسات الحقوقية والاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب من أجل إنهاء القضية.

أما مكتب الإعلام الحكومي والنيابة العامة فقد أصدر كل منهما بياناً توضيحياً يحمّل الصحفية، دون حتى الإشارة لفتح تحقيق بشأن ما "ادعته"، فبيان مكتب الإعلام الحكومي رغم تأكيده احترام حرية الرأي والتعبير وحرية ممارسة العمل الصحفي "ضمن الأطر القانونية"؛ حمّلها المسؤولية ضمنيًا، وقال البيان: "كنا نأمل ألا تصل الأمور لهذا الحد وأن تتعاطى الزميلة حرب بإيجابية مع تحقيقات النيابة"، ودعا البيان الصحفية إلى تسليم ما لديها من أدلة وإثباتات للجهات القضائية المختصة.

لكنه عاد ليؤكد موقفه في الدفاع عن الصحفيين والمطالبة بضرورة خلو القوانين الفلسطينية من عقوبة السجن على خلفية قضايا النشر حفاظًا على روح العمل الصحفي كسلطة رابعة، مضيفًا:" نجزم أن المنطلقات التي يعمل على أساسها الصحفيون تخلو من شبهة تعمّد الإساءة"، وهذا بحد ذاته يفرض على المكتب الإعلامي الحكومي اتخاذ موقف مساند للصحفية وليس العكس وبشكل مناقض لما جاء في البيان، كان مدير المكتب الإعلامي الحكومي شاهداً أساسياً في الحكم "بالحبس" للصحافية!

أما بيان النيابة ورغم تعاطفه مع وضعها الإنساني، لكنه أكد على سلامة الإجراءات القانونية المتخذة بحقها، واستعداده لتزويد أي جهة حقوقية توكلها الصحفية بنسخة كاملة عن ملف القضية، ومع تأكيده إسناده لكل من يسعى لمكافحة الفساد، إلا أن بيانهم لم يُشر إلى أنه فتح تحقيقًا في القضية التي أثارتها الصحفية.

وحمل البيان تهديدًا مبطنًا لكل المعترضين على الحكم ومن كالوا الانتقادات الحادة حين قال :"إن مجال الاعتراض على الأحكام القضائية يكون أمام المحكمة المختصة فقط، ويعتبر التقليل من شأن القضاء أو الاستخفاف بالقرارات القضائية جريمة يحاسب عليها القانون".

كاريكاتـــــير