غزة-نوى:
لمرتين اضطرت الشابة سماح أحمد لفسخ خطوبتها بسبب عدم قدرتها على السفر إلى خطيبها الذي يعيش خارج قطاع غزة، نتيجة إغلاق معبر رفح بشكل مستمر والصعوبة الشديدة في الحصول على ورقة لا ممانعة لدخول الأردن للسفر إلى الخارج من خلالها.
وفتحت السلطات المصرية بدئًا من الجمعة معبر رفح من أجل عودة حجاج بيت الله الحرام فقط دون أخبار عن فتحه لباقي المواطنين، بينما كانت قد فتحته قبل شهر من الآن من أجل سفرهم وفي ذات الوقت تمكّن نحو 2000 مواطن من السفر خارج قطاع غزة من أصل أكثر من 30 ألف مسجلون لدى وزارة الداخلية.
وتغلق السلطات المصرية معبر رفح البري بشكل دائم بحجة الأوضاع الأمنية المتدهورة في سيناء، ما يؤدي إلى فقدان آلاف الطلبة والمرضى وذوي الحاجات لفرصهم في الوصول إلى أهدافهم، فقد سجل العام الحالي فتح معبر رفح لأقل من 15 يومًا في الاتجاهين.
عودة إلى سماح التي تتمنى فتح المعبر خلال الأيام المقبلة لسفر العالقين، موضحة أنها عقدت قرانها أوائل عام 2016 ثم سجّلت اسمها لدى وزارة الداخلية في غزة كما غيرها من الراغبين في السفر وبقيت في انتظار دورها الذي سيأتيها بعد شهور، فكل مرة يّفتح فيها المعبر في الاتجاهين يسافر عدد محدود.
تقول سماح:"هذه المرة أبلغوني أن اسمي موجود وأتمنى أن أتمكن من السفر فالحياة صعبة حين نكون بانتظار المجهول"، وتضيف إن مثل هذا الوضع يجعل حالتها النفسية سيئة طوال الوقت كما غيرها من العالقات، لكنها تتمنى أن يتم النظر جديًا في حل إنساني لمشاكل فئات لا علاقة لها بالسياسة.
أما الشابة شروق شاهين فهي ليس لها حاجة محددة من السفر، لكنها ترغب في ممارسة حقها الطبيعي في التنقل والتحرّك وهو حق منتهك في قطاع غزة، فلا هي تستطيع التحرك باتجاه الضفة الغربية ولا باتجاه مصر فكلا الاتجاهين تحتاج إلى جهود مضنية لتتمكن من بلوغه.
تقول شروق لنوى إنها تعتقد السفر بحد ذاته قيمة مهمة بالنسبة للإنسان، ليّطلع على ثقافات وأمم مختلفة ولتغيير الحالة النفسية السيئة التي نمر بها، وأيضًا من أجل تعوّد الاعتماد على النفس وتبادل الخبرات مع مجتمعات أخرى مضيفة :"للسفر سبع فوائد نحتاجها كلها ونُحرم منها كلها".
تضيف شاهين :"نحن في غزة لا نتمتع بالكثير من حقوقنا الأساسية، سئمت الواقع هنا وأريد السفر لأبحث عن حياة مختلفة بسبب انعدام فرص التحسين"، وتؤكد شاهين أيضًا أن الكثير من الشابات الراغبات في السفر أيضًا يحتجن إلى البحث عن حياة أفضل والتعرف على ثقافات البلدان، وأنها كما غيرها يسعون للتسجيل في المنح التي يتم الإعلان عنها كوها النافذة الأكثر ضمانًا ليتمكنوا من المغادرة.
يبدو أن ظروف الناس ستبقى رهن إرادة السلطات المصرية وكذلك رهن مصالحة سياسية قد لا تحصل أبدًا بين حركتي فتح وحماس، إذ تشترط السلطات المصرية وجود حرس الرئيس على معبر رفح لفتحه بشكل منتظم، وإلا فلا فتح طبيعي للمعبر.
























