غزة-نوى:
مرة أخرى ترتفع أسعار السجائر الواردة من مصر إلى قطاع غزة؛ دون أن يعرف المواطن الفلسطيني سبب هذا الارتفاع أو حتى مبرره، وسط تقاذف المسئولية بين تجار اتهموا الحكومة برفع الضرائب، ووزارة المالية التي قالت إن الأمر مرتبط بالعرض والطلب وتنصلت من المسؤولية.
وتشكّل الضرائب المفروضة على السجائر والتبغ في قطاع غزة أعلى نسبة تحصيل لصالح وزارة المالية، وتصل إلى ما بين 20-25 مليون شيكل شهريًا، وذلك ناتج فرض ضريمة قيمتها (7 شيكل) تفرض كضريبة جماركية يدفعها التجار للوزارة، رغم أن تجار أكدوا أنهم يدفعون ما هو أكثر من هذه القيمة.
الباحث طلال أبو ركبة وهو أحد المدخنين قال: "ليس لدي مشكلة في أن تفرض أي حكومة ضرائب ولكن يجب أن يكون هذا ضمن الإطار القانوني، وأبسط حقوقي كمواطن أن أعرف أين يذهب هذا المال"، مضيفًا أنه كمواطن لا يلمس تحسّن في أي من القطاعات التي يفترض تطويرها!.
ورفض أبو ركبة فكرة حل مشاكل الحكومات على حساب المواطنين، "إنما يجب أن يكون لديهم بدائل معقولة، فالضرائب لا يتم فرضها إلا ضمن رؤية وطنية شاملة تراعي ظروف المواطنين وظروف حياتهم" كما قال.
وتعدّ هذه القيمة الضريبية هي الثانية التي تطرأ على أسعار السجائر خلال عام واحد، بعد فرض وزارة المالية ضريبة قيمتها 7 شواكل العام الماضي، فحسب إدارة الجمارك والمكوس فإن نسبة متوسط استهلاك قطاع غزة اليومي 150 ألف علبة سجائر.
ارتفاع غير مسجّل
على عجالة تلقّى بائع السجائر نمر أبو الخير اتصالًا هاتفيًا من أحد التجار يخبره أن الأسعار ستشهد ارتفاعًا آخر، فالتقط مبلغًا كبيرًا من المال وغادر متجره فورًا لشراء كمية إضافية من السجائر. قبل مغادرته أخبر أبو الخير "نوى" أن الأسعار شهدت في الفترة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا، وهذا الارتفاع تدفع ضريبته جيوب المواطنين، على اعتبار أن التاجر والباعة يضطرون لرفع الأسعار على المستهلكين.
وشرح البائع أبو الخير، أن الأسعار ارتفعت من 13 شيكل قبل نحو أسبوعين حتى بلغت 16-19 شيكل لبعض الأنواع، معتقدًا أن السبب هو الأحداث الجارية في سيناء واعتراض مسلحي داعش للقافلات التي تحمل السجائر، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف نقلها، فالعلبة التي يبلغ سعرها نحو 3 شيكل تصل إلى غزة بملغ 19 شيكل.
أما تاجر السجائر أبو عصام القصاص فذهب إلى ما هو أبعد مما قاله سابقه، حيث قال: إن هناك سبب آخر للارتفاع وهو أن التجار يدفعون أكثر من 7 شيكل كضرائب، ويصل المبلغ إلى 8.7 شيكل خلافًا لما للتسعيرة التي توسم بها علب السجائر، وهي قيمة يتم دفعها للبريد الخاص بالجمارك والمكوس، على حد تأكيده.
وأضاف القصاص أن علب السجائر التي كانت تصل المواطن بمبلغ 14 شيكل، بلغ سعرها الآن 19 نتيجة السببين السابقين، موضحًا أنهم يدفعون مقابل كل كرتونة سجائر المبالغ الآتية: 4360 شيكل للحكومة، 100 دولار للتاجر الذي يدخلها إلى قطاع غزة و 5000 جنيه للتاجر المصري، وكل هذا يتم تحميله على المواطن.

داعش
تحتوي كرتونة السجائر الواحدة 50 (كروز) أي 500 علبة، وبحسبة بسيطة فإن مجموع الضرائب يرفع السعر إلى 12 شيكل للعلبة الواحدة، وبإضافة نصيب المورّد إلى غزة والتاجر المصري سيرتفع إلى 14 قبل أن تصل التاجر والبائع، وبإضافة شيكل لكل منهما نصل إلى 16 شيكل فلماذا ارتفعت الأسعار إلى ما يزيد عن 19 شيكل؟.
مع بقاء علب السجائر التي تصل للمستهلك موسومة بختم الجمرك (7شيكل) يؤكد تجار أنهم يدفعون أكثر من هذه القيمة لصالح الحكومة، غير أن أبو حاتم الشاعر وهو أحد تجار السجائر، أكد التزامه بالدفع للبريد حتى لو تجاوز المبلغ أكثر من القيمة المعروفة، وذلك لأنه لن يضطر إلى تحمل القيمة وحده وإنما سيرفعها سعر السلعة على المستهلكين، كما قال.
ويوضح الشاعر أنه يُدخِل إلى قطاع غزة يوميًا ما معدّله 250 كرتونة تحتوي كل منها 50 كروز، وأنه كما غيره من التجار يذهبون إلى البريد في مدينة غزة لدفع قيمة الضرائب التي أصبحت 8.7 شيكل وليس 7 شيكل كما هو مختوم على السجائر، ومن ثم يعود بها إلى رفح لاستلام بضاعته بعد أن يظهر لهم إيصال الدفع المختوم من دائرة الجمارك.
وكيل وزارة المالية في قطاع غزة عوني الباشا نفى بدوره هذا الأمر، وقال: "إن الضرائب المفروضة فعليًا هي 7 شيكل فقط وتم فرضها قبل عام من الآن، وليس هناك ضرائب جديدة تم فرضها على التجار، إنما الأمر متعلق بالعرض والطلب وليس بشيء آخر."
وأضاف الباشا، أن الفترة الحالية تشهد شحاً في دخول السجائر إلى قطاع غزة، ما أدى إلى ارتفاع سعرها وهذا أمر معروف للتجار، وليس لوزارة المالية أي دور في هذه القضية، علمًا بأن السعر تحسّن اليوم عن سابقه." كما قال.
أما المحلل الاقتصادي محمد أبو جياب فيؤكد ما أورده وكيل وزارة المالية، نافيا أن تكون هناك ضرائب جديدة، وأن المبلغ الإضافي عن الـ 7 شيكل جمارك هي مجموع ضريبتي القيمة المضافة والدخل، "لكن ما رفع الأسعار فعليًا هو الأحداث الجارية في سيناء وإعاقة مسلحي داعش لسيارات نقل السجائر إلى غزة" على حد قوله.
في الوقت نفسه اعتبر أبو جياب، أن الضرائب التي تفرض في قطاع غزة في الآونة الأخيرة ليس لها علاقة بالقوانين إنما تأتي لتجاوز الأزمة المالية التي بدأت تظهر على السطح بفعل إجراءات السلطة الفلسطينية بحق قطاع غزة والتي أدت إلى تراجع كبير في نسبة إيرادات الحكومة بلغت ما بين 25-30 %من مجمل الايرادات، "وهذا دفع وزارة المالية إلى البحث عن مغذيات مالية جديدة"، وفق تأكيده.
النتيجة التي لابد من الوقوف عليها ملياً، هي أن: بصرف النظر عن مدى حقيقة أن الأداة الفعلية لرفع السعر هي الأحداث الجارية في سيناء، لكن هذا لا يعفي وزارة المالية التي سبق واتخذت قرار رفع ضريبة الجمارك من تحديد قيمة المكاسب التي يجنيها التجار على حساب المستهلكين.
























