شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 11 يوليو 2026م06:55 بتوقيت القدس

التحقيق في مقتل العواودة يطرح المزيد من التساؤلات

08 سبتمبر 2017 - 22:30
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

أٌسدل الستار من الناحية النظرية على جريمة قتل المهندسة الشابة نيفين العواودة في رام الله بعد إعلان الناطق باسم الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية اللواء عدنان الضميري في مؤتمر صحفي، أن القاتل هو سائق تاكسي ارتكب جريمته لأسباب شخصية، ما يبعد الشبهات تمامًا عن كل الأسماء التي كانت قد أوردتها العواودة قبل مقتلها إزاء حديثها عن ملفات فساد وأنها تتلقى بسببها التهديدات.

تعود قصة المهندسة الشابة - التي عُثر عليها مقتولة في 16 يوليو 2017 أسفل بناية تسكنها في بيرزيت شمال مدينة رام الله- إلى نوفمبر 2014 حين تقدمت بشكوى إلى مديرية التربية والتعليم ادعت فسها وجود تجاوزات مالية وإدارية في المدرسة التي تعملها بها.

تقرير هيئة مكافحة الفساد أثبت في حينه وجود فساد خلافًا لما ذهب إليه تقرير الوزارة الذي نفى وجوده، إلا أن خلافًا تفجّر بين الضحية والشخصيات التي أوردت اسمها في اتهامها، وكانت العواودة تتحدث على صفحتها على الفيس بوك حول تعرضها لتهديدات مستمرة بالقتل تقدمت على إثرها بشكوى إلى عدة جهات وازنة دون أن تتوفر لها أي حماية حتى تم العثور عليها مقتولة.

تصريحات اللواء الضميري في مؤتمره الصحفي لم تتطرق إلى مسؤولية أي طرف ذو علاقة بقضية الفساد التي يعتقد مواطنون أنها دفعت حياتها ثمنًا لها، إنما قال إن الجريمة تمت لأسباب شخصية، وليس كما رُوج عبر صفحات التواصل الاجتماعي، أن وراء عملية القتل عصابة كبيرة، وأن القاتل هو شخص بمفرده، حاول التقرب منها، إلا أنها رفضت فقام بدهسها في سيارته، ثم نقلها إلى شقتها حيث ماتت هناك.

والد ياسر العواودة والد نيفين لم يبدُ مقتنعًا بالرواية، وقال في حديث لوكالة وطن "غير مقنعة وغير مترابطة"، مؤكدًا علمه المسبق بما صدر في المؤتمر الصحفي إذ كان في مكتب الناطق باسم الأجهزة الأمنية يومها صباحًا وتم إطلاعه على البيان قبل الخروج لوسائل الإعلام.

وأضاف :"أفترض أن اسلوب الرواية هو أمني احترازي استخباراتي، لأن الرواية غير مترابطة "، وحول ان كان قد تقدم باستفسارات للجهات الرسمية حول الرواية، قال العواودة "الجهات الرسمية لم تعرض عليّ اذا أردتُ ان اقدم لهم ملاحظاتي واعتراضي على الرواية، وانا حريص على عدم تهييج الشارع او اصدار رواية مخالفة ليتناولها الرأي العام".

أما ملاحظاته فيؤكد: "حين يقال بالرواية الرسمية إنه تم اعادة الجثة الى الشقة وهي على قيد الحياة، والتقرير الطبي (التشريح) يقول أن العامود الفقري للرقبة مكسور وداخل في الرأس، وأن  نحو 20 سم من الجهة اليمنى من الرأس مضروب والمخ ظاهر، وأن العامود الفقري في الظهر  مكسور والحوض مكسور بالكامل وخارج من مكانه، والرجلين مكسورات من الأسفل فهل يعقل ان يكون انسان بهذه الحالة والاصابات على قيد الحياة؟. هذه تفاصيل الاصابة والاضرار في الجثة، هل يعقل ان يكون صاحبها  ظل حياً لأيام؟".

الرد القوي أيضًا جاء من طرف المهندس فايز السويطي رئيس جمعية يدًا بيد نحو مجتمع خالٍ من الفساد، حيث طرح مجموعة من الأسئلة، أولها بما أن القاتل اعترف ومثّل الجريمة لماذا لم يُذكر اسمه؟ وهل الطب الشرعي في فلسطين ضعيف لدرجة أنه لا يميز بين الدهس و"السقوط من علو؟ ثم كيف مكثت جثة الفتاة مدة 8 أيام في سكن الطالبات ولم يشتم رائحة جسدها أحد؟ بعد أن دهسها القاتل بسيارته أيهما أسهل لإخفاء الجريمة ترك الجثة مكانها والفرار أم حملها وإعادتها إلى الشقة وهي مضرجة بالدماء؟

وتساءل كيف خطر على بال القاتل اسعافها بعد دهسها؟ هل القاتل المجرم "حنون"؟ وبما أنه يوجد حارس للعمارة أين كان؟ وبما أن الجثة مضرجة بالدماء ألم تنزف بعض قطرات الدماء على الدرج؟ أليس أسهل للقاتل أن يخفي جريمته بابقاء الجثة في الشقة ؟هل يعقل ان يكون المجرم دائم الحديث عن ضحيته؟
أليس من حق أهل المغدورة أن يكون احدهم أو من يمثلهم عضوا في لجنة التحقيق حتى يطمئن قلبهم؟ لماذا لم تتطرق إلى نتائج التشريح العدلي في أبو كبير؟ رفعت المغدورة قضية فساد على بعض المسؤولين وأقرت بصحتها هيئة مكافحة الفساد، هل تم معاقبة الفاسدين؟ أم ضحى الفاسدون بالمغدورة؟

المتابع لمواقع التواصل الاجتماعي يلحظ بوضوح كم التهكّم على الرواية الرسمية والتي رأى فيها كثيرون أنها "غير مقنعة"، ولكن يبقى السؤال المهم ما مصير كل الذين اتهمتهم الضحية بالفساد وتحدثت وخاصة الشخصيات التي ادعّت أنها تهددها بالقتل؟

كاريكاتـــــير