غزة-خاص نوى
على مدار ثلاث سنوات حاول الشاب الثلاثيني أحمد عبد الله (اسم مستعار) المغادرة عبر معبر رفح البري، لم يحالفه الحظ بالخروج، فقد أدرج ضمن قوائم المرجعين، إلا أن هذه المرة عزم أحمد على المغادرة ولو كلف الأمر استدانة مبلغ من المال للحصول على تنسيق من الجانب المصري.
دفع أحمد ألفان وخمسمائة دولار مقابل خروجه من بوابة غزة الوحيدة الى العالم الخارجي "معبر رفح"، علماً أن آخرين كانوا يضطروا إلى دفع ما قيمته 5000 دولار ثمناً للتنسيق مع الجانب المصري، لأجل الهرب من سجن غزة.
يقول أحمد حين التقته "نوى" في الصالة الخارجية لمعبر رفح البري حيث كان ينتظر السماح له بالخروج على اعتبار أن اسمه كان مدرجاً ضمن قوائم التنسيقات المصرية: "بعد عدة محاولات للسفر باءت جميعها بالفشل اضطررت لدفع مبلغ من المال من أجل الحصول على تنسيق لدى الجانب المصري فهي الطريقة الوحيدة لضمان السفر عبر المعبر".
وأوضح أنه قام بدفع المبلغ لشخص من غزة يتولى عملية التنسيق مع الجانب المصري، ويقوم بتحويل المبلغ فور إدراج الاسم ضمن كشف التنسيقات المصرية، وخروج المسافر من الجانب الفلسطيني وحصوله على ختم الدخول إلى الأراضي المصرية.
وبدت علامات القلق جلية على وجه الشاب، تخوفاً من عدم إدراج اسمه ضمن قوائم المسافرين، علما أنه أكد أصدقاءه قد غادروا القطاع بذات الطريقة (عملية التنسيق).
المسافرين المسجلين على كشوفات السفر عبر معبر رفح البري اتهموا هيئة المعابر والحدود بالإعلان عن كشوفات أسماء لا تعبر عن أسماء المحتاجين للسفر، وأن الواسطة والمحسوبية هي التي تحكم نشر الاسماء والإعلان عنها خاصة أن عدد من الكشوفات تحمل اسماء عائلات بكاملها.
محمد خليل (اسم مستعار) الذي كان ينتظر في الساحة الداخلية لمعبر رفح بعد أن نادى الموظف على اسمه المدرج في كشوفات السفر، أعرب عن أمله في أن يتمكن من السفر هذه المرة خاصة، وأنه مسجل للسفر منذ28/12/2016، متهما الجهات المسئولة عن التسجيل بالتلاعب بكشوفات الاسماء بناء على الواسطة والمحسوبية.
وقال محمد: "عدم ضبط ألية التسجيل للسفر وعدم التنسيق بين هيئة التسجيل في أبو خضرة والمعبر بالإضافة إلى وجود التنسيقات المصرية، كل هذا يسبب إرباك في جداول التسجيل وخروج الناس".
وأضاف "لو كان هناك نزاهة في التسجيل لكنت قد غادرت القطاع منذ زمن، ولكن وجود الواسطة والمحسوبيات في التسجيلات من قبل الجانب الفلسطيني هو الذي أدى إلى وجود إرباك شديد في سجلات المسافرين".
ومن المقرر أن يسافر محمد للعلاج في الأردن عن طريق حاجز "ايريز" شمال قطاع غزة، وبطريق الصدفة ظهر اسمه في كشوفات المسافرين عبر معبر رفح فقرر المجازفة والسفر عبر المعبر، خوفا من تأخر رد الجانب الاسرائيلي على إصدار تصريحه.
هيئة المعابر والحدود التابعة لوزارة الداخلية في قطاع غزة أوضحت أن 1451 مسافرًا من الحالات الإنسانية المسجلة في كشوفات وزارة الداخلية، ومن حملة التنسيقات المصرية غادروا خلال اليومين الماضيين، حيث سافر في اليوم الأخير للفتح الاستثنائي 14 حافلة، "تسعة منها من كشوفات وزارة الداخلية، حافلة جوازات مصرية، أربع حافلات تنسيقات مصرية"، أما في اليوم الأول للفتح الاستثنائي فقد غادر عبر المعبر عشر حافلات باتجاه الصالة المصرية "خمسة منها من كشوفات وزارة الداخلية، وأربعة تنسيقات مصرية، بالإضافة الى حافلة جوازات مصرية" .
"نوى" تواصلت مع الهيئة العامة للمعابر التي أقرت أنها حاولت عدة مرات معالجة موضوع التنسيقات، ولكنها غير قابلة للعلاج في ظل لجوء المواطنين لها برغبتهم وإرادتهم الخاصة"، مبينة أنها لا تتلقى أي شكاوي بخصوص هذا الموضوع.
وأشار المقدم هشام عدوان مدير العلاقات العامة والإعلام في الهيئة، إلى أن التنسيقات عبارة عن كشوفات تأتي من الجانب المصري في أيام فتح المعبر، قائلا: "هذه الكشوفات تأتي من جهة رسمية ليس لنا علاقة بها".
ولفت عداون إلى أن محاولات منع التنسيقات المصرية يمكن أن تؤثر على عملية تنقل المواطنين بشكل سلبي وهم الفئة الأكثر حاجة للسفر عبر المعبر، وقال: "حاولنا في إحدى المرات منع التنسيقات ولكنها أثرت بشكل سلبي على تنقل المواطنين".
وحول وجود محسوبية وغياب الشفافية في كشوفات المسافرين، نفى مدير العلاقات العامة في الهيئة الأمر، مبيناً أن دعوة الناس للتسجيل وفقا للفئات المعلن عنها هي لضمان الشفافية والنزاهة وضمان حق الجميع في التنقل والسفر.
ونفى أن تكون عملية التسجيل للسفر "عشوائية"، قائلاً: "يتم تسجيل الناس حسب الفئات الأكثر احتياجا للسفر من خلال نظام تسجيل يضمن حق الجميع في السفر".
وتغلق السلطات المصرية معبر رفح البري الواصل بين مصر وقطاع غزة، منذ 233 يوماً، واكتفت بفتحه في شهر أغسطس الماضي على مدار أربعة أيام من أجل سفر حجاج بيت الله الحرام.
























