غزة-نوى:
إن كنتم من محبي الدمى المتحركة في غزة فها هي الشابة ريما سعد الدين تبدع في هذا المجال، بل وإنها استثمرت هذا الفن -الذي تخلو غزة من مدرسة له- في تجسيد شخصيات فلسطينية مناضلة كنوع من الدعم الفني لفكرة الوحدة الوطنية.
تبدع الشابة الثلاثينية –وهي أم لخمسة أطفال- التي تعلّمت الأشغال اليدوية بنفسها عن طريق الانترنت وفيديوهات اليويتوب- في التطريز ومشغولات الصوف وفن الاميجرومي أي الدمى باستخدام الصوف.

تخرجت ريما من قسم تكنولوجيا المعلومات عام 2003 ثم تزوجت، عملت لمدة سبع سنوات في مدرسة خاصة اقتربت خلالها من مدرِّسة التطريز وكانت تطلب منها بعض المشغولات نظرًا لحبها للمشغولات اليدوية، عندما انتهى عملها في المدرسة قررت خوض التجربة بنفسها بتعلمها ذاتيًا عن طريق الانترنت.
تقول ريما :"بدأت باستثمار وقتي في البحث عن طريق الانترنت حول التطريز وشكل الغرز حتى أتقنتها تمامًا، بداية كنت أعمل لبيتي وأسرتي، ومن ثم بدأت بتقديم بعض المشغولات هدايا ولكن بشكل مبتكر، فمثلًا تكون الهدية مناسبة للشخصية التي أقدمها لها وأضيف إليها لمساتي الخاصة، مثلًا كنت أطرز محفظة باسم صاحبتها أو أرسم ورود على بنطلونات "كابوي" باستخدام التطريز".
أحب الجميع فكرة ريما في التطريز على الملابس العادية وبدأوا بطلب بعض مشغولاتها لتقديمها هدايا، هذا الإقبال جعلها تطوّر فكرتها قليلًا كمشروع صغير فوضعت هامش ربح صغير، إلى أن لاحت لها فكرة مشغولات الصوف وبدأت بتعلّمها عن طريق الانترنت.

رتبت ريما بعض الدمى على طاولة غرفة الضيوف، فوضعت الزعيمان أبو عمار إلى جوار الشيخ أحمد ياسين، وبالقرب منهما مجسّم لشخصية مقاوم ملثّم، ثم جلست لتكمل حديثها :"حتى اللحظة هي مجردة هواية، ولم تكن فكرة المشروع حاضرة هي ظهرت معي بالصدفة ولكن نجحت لأني أحب النجاح في كل شيء أجرّبه وليس لدي مشكلة في التكرار حتى أصل إلى الهدف".
بدأت ريما مشروعها فعليًا عام 2012م، حافظت على الأسعار المناسبة حرصًا على الاستمرار، استثمرت تخصصها في الكمبيوتر لخدمة مشروعها، فكانت ترسم على البرنامج وتطبق على الملابس، أبدعت ونجح مشروعها، ومن ثم بدأت بتعلم مشغولات الصوف، استثمرت فترة حملها بصنع ملابس لطفلها، ونشرت الصور على الفيس بوك، أعجب بها الجمهور وطلبوا منها مشغولات لهم.
تقول ريما:"هنا كان عليّ أن أجرب أنواع أخرى من الصوف، فما أصنعه لنفسي وأولادي من منطلق التجربة، لا يجوز أن أطبّقه على الطلبيات الخارجية"، ثم وسّعت عملها لتدخل مجال العرائس المصنوعة بالصوف، وهي قريبة من تجسيد الشخصيات، أمرًا تطلّب منها المزيد من التعلّم والجهد من أجل إتقان العرائس.
حرصت خلال صنعها العرائس على حفر بصمتها الخاصة والمتمثلة في إدخال التراث الفلسطيني في مشغولاتها، فمثًلا صنع دمى على شكل عريس وعروسه، تضيف إلى ملابسهم التطريز والكوفية، سعت إذن إلى فلسطنة هذا الفن عبر دمج التراث الفلسطيني به.
أبرز الصعوبات التي واجهتها كانت عدم توفّر بعض المواد الخلم، فمثلًا هي بحاجة إلى نوع من الأسلاك من أجل استخدامه "عمود فقري" للشخصيات ولحركة اليدين، ولكن نظرًا لعدم توفرّه استبدلته بسلك ألومنيوم موجود في أسلاك التلفزيون العادي، وكان بديلًا مناسبًا.

هنا لاحت لها فكرة أخرى وهي تجسيد الشخصيات الفلسطينية، وفعلًا نجحت في رسم بعض الشخصيات، أبرزها أبو عمار والشيخ أحمد ياسين، تعلّق على التجربة:"لم تكن سهلة، فرسم الملامح هنا أصعب، استعنت بصور شخصية لهما، كان لكل منهما حركة خاصة احتجت إلى تجريب الأسلاك أكثر من مرة لإتقانها، فمثلًا الشيخ له جلسة خاصة، وأبو عمار اعتاد تحريك يده اليمنى لأداء التحية العسكرية وكان عليّ أن آخذ هذا بالاعتبار عندما أثبّت الأسلاك".
أما أبرز المشكلات التي واجهتها فكانت رسم ملامح الوجه التي احتاجت إلى عدة مرات لتجريبها حتى أقنتها، ولكن نجاح هذه التجربة والإقبال المتزايد على منتجاتها شجعّت ريما للاستمرار أكثر ومواصلة المشروع، حتى افتتحت صفحة على الفيس بوك لاقت إقبالًا مرضيًا جدًا.
تطمح ريما إلى افتتاح معرض خاص بها تضع فيه كل منتجاتها من مشغولات الأميجرومي وأن تتمكن من المواصلة بحيث تشكّل فريقًا يتقنون هذا الفن ليجد له طريقًا اوسع في قطاع غزة.































