غزة-نوى:
عشرون عامًا مرت على تجربة البرلمان الصوري كمشروع نوعي أطلقه مركز المرأة للإرشاد القانوني في مدينة رام الله عام 1997م، ومن ثم في قطاع غزة بوقت لاحق، وهو المشروع الذي أحدث في حينه ما اعتُبر ثورة على القوانين والتشريعات ذات العلاقة بحقوق المرأة، وأثار موجة هائلة من النقاش حولها، إذ وجد المركز منذ العام 1994 الفرصة ذهبية بعد تشكيل السلطة الفلسطينية لتغيير علاقات النفوذ والقوة والسير باتجاه الإصلاح القانوني القائم على العدالة للجميع.
في مقال لها تحدثت الكاتبة ريما نزال عن هذه الذكرى بقولها :" تم تجسيد الفكرة بأفق ديمقراطي، تشكيل برلمانات يتناصف فيها الرجال والنساء المقاعد بالتناصف، مع توسيع نطاقها الجغرافي افقياً بشمولها جميع المحافظات، التعمق بمحتواها ودلالاتها عمودياً؛ عبر إثارة النقاش حول القوانين السارية ونشر المعرفة بالصياغات البديلة، طرح المقترحات الأفضل التي من شأنها تحقيق المساواة، إحداث نقلة بالوعي الحقوقي وتشكيل قاعدة فكرية، مقاربة القوانين مع ما تتيحه المواثيق الدولية وقياس المسافة والعلاقة بينهما، حشد التأييد بواسطة الأدوات الاعلامية المتوفرة، فتح الأنشطة أمام الجمهور دون تحفظ وأجندات خفية.
فتح البرلمان عضويته للجميع دون استثناء، كانت المرة الاولى التي تنتفض فيها مؤسسة ضد القوانين السارية، شارك الجميع في التدريبات والندوات والنقاش ووضع المقترحات، توحّد الجميع خلف مطالب تلبي الاحتياجات المطروحة، تجربة نجحت في تجديد الوعي إزاء هذه القضايا إذ وافق الجميع على التعديلات بقناعة تامة وصولًا للبرلمان الذكوري.
أما في قطاع غزة، والذي باشر بتنفيذ المشروع بعد شهور من انطلاقه في رام الله، وتسلمته حينها الناشطة الحقوقية مروة قاسم المقيمة في القاهرة، التي تؤكد في مقابلة مع نوى أن العنوان العريض لهذه المبادرة كان تعديل القوانين السارية المتعلقة بالنساء مستفيدًا من وجود السلطة الفلسطينية التي يمكن أن تكون قادرة على التغيير.
وتابعت قاسم إن النساء في الضفة الغربية اختاروا العمل على قانون العقوبات الذي كان يتضمن الأخذ بالعذر المحلّ في قضية قتل النساء، أما في قطاع غزة فكان العمل على قانون الأحوال الشخصية، الذي يمثّل عش الدبابير بالنسبة للحركة النسوية، لتداخل العادات والتقاليد فيه بشكل كبير، إذ لا يسمح للمرأة الاحتفاظ بحضانة أطفالها عند الطلاق لأكثر من 9 سنوات حتى ولو حبست نفسها على تربيتهم.
وشرحت قاسم أن قانون الأحوال الشخصية المعمل به في القطاع هو قانون مصري، والأصل أن يتم تطوير بنوده استنادًا إلى التطور في كل دول العالم، إذ قدمت المبادرة باقة من الاقتراحات بعد تشكيل مجموعات عمل وعقد لقاءات وورش عمل وندوات.
لكن التجربة في قطاع غزة تبدو مختلفة ومن الصعب الحكم عليها بالفشل رغم عدم إنجازها ما كانت تصبو إليه من تعديل لهذا القانون القاسي بحق النساء، فهي المرة الأولى التي يحدث فيها كل هذا الزخم في نقاشه وتحشيد آراء تدعمه، ومع ذلك فقيود العادات والتقاليد أجهضت هذه المحاولة.
لكن قاسم ترى ضرورة إعادة التوحّد والتنسيق بين المؤسسات النسوية بشكل أفضى من أجل عدم تفتيت الجهد وتحقيق المصلحة الأفضل للنساء.
وسواء كان هناك اتفاقًا او اختلافًا مع تجربة البرلمان الصوري لكن يبقى حالة فريدة استحقت بجدارة أن يتم توثيقها من خلال كتاب يرصد قصص نجاح وتجربة النساء اللواتي انضوين في هذا المشروع وهو ما نفذه مركز المرأة للإرشاد القانوني لهذا العام مضيفًا إليه التوثيق للراحلة ما أبو دية التي لطالما قادت هذا الحراك الفعال.
























