قطاع غزّة - نوى
لا يمكن استسهال حجم المآسي الإنسانيّة الناتجة عن حصار قطاع غزّة منذ العام 2006، أبرزها تلك التي تتعلّق بالرعاية الصحيّة لسكّان القطاع بشكل خاص، سيّما بعد إعلان وزارة الصحّة الفلسطينيّة عن وفاة 11 مريضًا بسبب وقف التحويلات الطبيّة للعلاج بالخارج، بقرار من محمود عبّاس رئيس السلطة الفلسطينية وفق ما يتم تداوله.
"تعاني ابنتي البالغة من العمر 7 أشهر من تكسر في كرات الدم وتركد بمستشفى محمد الدرة منذ 50 يومًا، ومنذ أيامها الأولى بالمشفى، يخبرنا الأطباء أنه يتوجب وبسرعة عاجلة نقلها إلى المستشفيات داخل الخط الأخضر لإنقاذ حياتها" يقول والد الطفلة نجمة قريقع من حي الشجاعية شرق مدينة غزّة.
ويضيف أنهم تقدموا بطلب عاجل إلى دائرة العلاج بالخارج إلا أنه قوبل بالرفض من كافة المشافي الفلسطينية، وبذلك علينا التقدم بطلب لتحويلها إلى داخل الخط الأخضر حتى فاجئنا رفض التحويلة دون أسباب واضحة. مشيرًا "منذ شهرين ونحن نناشد الجهات المسئولة والمختصة بضرورة تقديم تحويلة طبية لأن حالتها المرضية مفجعة وهي بحاجة ماسة إلى العلاج، دون جدوى، لا من مجيب ولا من مكترث".
حذّرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة من ارتفاع أعداد الشهداء الأطفال في قسم الحضانات بمستشفى الشفاء؛ وذلك بعد وقف السلطة الفلسطينية التحويلات العلاجية الخاصة بهم، حيث وقال وكيل وزارة الصحة يوسف أبو الريش خلال مؤتمر صحفي عاجل نظمته وزارة الصحة بالتعاون مع هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار في مدينة غزة "في الوقت الذي ينتظر فيه أطفال العالم هديا العيد وفرحته؛ كان أطفالنا هنا يهدى إليهم هذا الموت من خلال الحصار الظالم ومنع التحويلات العلاجية".
وارتقى خلال 24 ساعة ثلاثة أطفال في قسم الحضانات بمستشفى الشفاء؛ وذلك لعدم توفر علاجهم بالمشفى.
وفي قصّة أخرى، يقول أشرف الشنطي، مدير مركز أطفال "التليّف الكلسي" وأب لطفلين يعانيان من المرض "موضوع التحويلات معقّد جدًا بالنسبة لمرضى التليف الكلسي اعتقادًا من دائرة العلاج بالخارج أن لا يوجد شفاء لهم بل يقولون لنا "هذا مريض اليف كلسي لا يحتاج إلى مركز علاج متخصّص داخل الخط الأخضر" بمعنى أن لا أمل من شفائهم فلماذا نقدم لهم التحويلات؟"
يضيف أنه اضطر إلى إجراء عملية ابنه داخل مستشفيات القطاع لكن حالته الصحية ليست بالجيدة، فهو يقيم ما بين المنزل والمشفى.
ويتحدث الشنطي عن معاناة مرضى التليّف الكلسي أنهم بحاجة إلى تبخيرة واحدة على الأقل يوميًا بتكلفة 5 شيكل/دولار ونصف تؤخذ في الصيدلية إن لم تكن الكهرباء موصولة في المنزل، ونقص الأدوية في القطاع نتج عنه إصابة أربعة أطفال بتوسع في الشعب الهوائية، وأربع حالات مقعدة، وحالات إعاقة تامة، ومنهم من فقد السمع، وأربع حالات سكري, وهناك من فقد البصر لأنهم لم يحصلوا على أي نوع من الفيتامينات التي قطعت عن غزّة منذ أربعة أشهر.
تبلغ تكلفة مريض التليف الكيسي في الشهر الواحد من أدوية ومستلزمات حوالي 3000 دولار، حيث يعيشون على أنابيب أكسجين اصطناعي كل يومين، يصل قدر الأنبوبة الواحدة 500 دولار، كانت وزارة الصحة الفلسطينية توفرها ولم تعد بسبب ازدياد عدد المصابين والبالغ عددهم – بحسب الشنطي -321 مريض، كما أن تحويلاتهم الطبية للعلاج خارج غزّة قد توقفت بشكل كامل.
ويعاني القطاع الصحي بغزة من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الصحية حيث وصل رصيد "الصفر" للمستهلكات الطبية أكثر من 42%، بالإضافة إلى حرمان القطاع الصحي من الوقود والكهرباء، وقطع رواتب العديد من الأطباء، خاصّة أن مرضى السرطان والتليف الكيسي والدم والمناعة قد نفذت علاجاتهم؛ الأمر الذي يجعل هذا العدد مرشح للزيادة نتيجة نقص الدواء والمستلزمات الطبية.
بدوره، حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من التدهور الحاد غير المسبوق في الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وتفاقم أزماته بما يهدد حياة المدنيين ومستوى تقديم الخدمات الأساسية المتوفرة لما يزيد عن اثنين مليون نسمة في القطاع المحاصر إسرائيليا منذ 11 عامًا، مشيرًا "وصل عدد الأدوية التي انعدمت بالكامل في "مستودع أدوية غزة المركزي" إلى 170 صنفًا، بنسبة 33% من إجمالي عدد أصناف الأدوية الأساسية، فيما لا يزال نحو 37 صنفًا من أصل 67 صنفاً من أدوية مرض السرطان معدومة في مستشفيات القطاع، وهو ما يعني أن نحو 70% من الرعاية الطبية والخدمات المقدمة لمرضى السرطان باتت متوقفة بشكل شبه كامل."
ويؤكّد المرصد أن القطاع الصحّي يواجه عجزًا بنسبة 40% في المستلزمات والمستهلكات الطبية (270 صنف) بحسب معلومات حصل عليها المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من الإدارة العامة للصيدلة في قطاع غزة.
























