غزة-نوى:
بينما نحتفل في العيد بكل مظاهره وطقوسه التي اعتدناها، ثمّة أناس كان قدرهم مغادرة فلسطين لتحلّ عليهم هذه المناسبة الدينية وهم خارج قطاع غزة، يشتاقون لأيام كانوا فيها برفقة ذويهم يفرحون بزيارتهم ويبتهجون بصنع الكعك المنزلي، العيد بالنسبة للمغتربين هو غياب نكهة أشياء أحبوها وحضور لطعم الحنين.
تعيش الشابة راوية موسى منذ عامين برفقة زوجها في أندونيسيا وهي بلد إسلامي، وعلى الرغم من أن العيد يحمل طقوسًا مختلفة في العاصمة جاكرتا حيث تسكن، إلا أن الحنين لأهلها وللعادات والتقاليد الغزية وحتى طقوس الاحتفال والابتهاج التي تختلف نسبيًا، تسرق منها البهجة وتجعلها تقضي نهارًا شبه عادي.
تقول الشابة العشرينية :"للعيد أجواء ومظاهره مختلفة تمامًا، فالتكبيرات في المساجد تستمر طوال الليل، بالإضافة للألعاب النارية وبعض المظاهر الاحتفالية في المولات والأسواق"، لكن تفتقد راوية لمة الأهل ونكهة العيد المميزة مع الأهل والأقارب والأحبة، ففي الغربة لا يوجد سوى زوجها وابنها، تكمل:"صلينا العيد في المسجد ومن ثم عدنا وجلسنا في البيت".
تتذكر موسى إفطار الفسيخ الذي اعتاده الفلسطينيون صباح العيد وهو المفقود تمامًا في أندونيسيا، بل وهو لا يعرفون كعك العيد الذي يعدّ أحد العادات التي يحرص عليها الفلسطينيون، وحتى مكوناته ليست متوفرة هنا في جاكرتا، وهذا أيضًا أحد أسباب افتقادها لبهجة العيد.
لدى الأندنيسيون عادات مشابهة للفلسطينيين في احتفالهم بالعيد، إلا أن أنواع الحلويات والبسكوتات التي يقدموها مختلفة تمامًا وتبدو جميلة الشكل، لكن الشابة موسى لم تسعَ لتجربتها، ففي أجواء الغربة والحنين للوطن لا حاجة للكثير من المظاهر سوى تهنئة زوجها والاستمتاع بأيام الإجازة.
في البلاد غير الإسلامية تختلف مظاهر استقبال المغتربين للعيد، تقول شيرين عوض وهي تعيش في السويد إنها في يوم العيد تشعر بالوحشة والغصة، فأيام العيد تمر ليس فقط بعيدًا عن أهلها بل وأيضًا زوجها يكون في عمله، باعتبارهم لا يحصلون على إجازة في هذه المناسبة.
تقول شيرين –وهي ام لثلاثة أطفال وحاصلة على دكتوراه في الإعلام- إن العيد يقتصر عندهم على أداء صلاة العيد في المسجد، إذ يبدأ الناس بتهنئة بعضهم بالعيد، لكن باقي الطقوس تكون في البيت فقط، ويخرج الناس عادة للمتنزهات.
وتصف شيرين التي تعيش في السويد منذ ستة سنوات برفقة زوجها وأطفالها أنه يوم عادي لا تشعر بـ"حلاوته" كما في مدينة رفح جنوب قطاع غزة حيث كانت تسكن قبل زواجها من قريب لعائلتها في السويد.
تقول شيرين:"نشتري الفسيخ ونعدّه للإفطار فهو متوفر في محلات محددة، كما تقوم المحلات السويدية بعرض تنزيلات على حلو العيد والفسيخ والرنجة، فهم يعرفون المواسم التي تهمّ العرب، أما بعد الصلاة فالناس يذهبون لعملهم وبعضهم يأخذ اولاده إلى الملاهي ويلبس الأطفال الملابس الجديدة احتفالًا بالعيد، كما يضع المسجد في اليوم الثاني للعيد ملاهي للأطفال بأسعار بسيطة رمزية وزينة بشكل جميل جدًا".
يحاول المغتربون إضفاء أجواء من الفرحة على هذا اليوم الذي يبدو عاديًا في الكثير من تفاصيلهن فكما اعتدنا متابعة المسرحيات والأفلام الكوميدية التي تعرضها الفضائيات العربية خلال أيام العيد، تحاول شيرين متابعة الشيء ذاته ومشاهدة أجواء العيد على التلفزيون، وتزيين البيت.
لكن شيرين تفتقد أجواء الزحمة التي تسبق العيد بيومين في قطاع غزة، تتذكر مدينة رفح، ودوار النجمة، تتذكر لمة الصديقات وخروجهن إلى منطقة الساحة في مدينة غزة لشراء ملابس العيد، تتذكر بائع المرطبات كاظم ورحمة ميدان الجندي المجهول وكل التفاصيل التي كانت تحبها هي وصديقاتها، تتذكر كيف كانت تخرج إلى "بلكونة" منزل أهلها في رفح لتشاهد ازدحام الشوارع وتهنئة الناس لبعضهم.
تفاصيل يفتقدها المغتربون عادة، لمة الأخوات في بيت اهلهم في اليوم الثاني للعيد، زيارة الصديقات، كلها أمور تحكيها شيرين لأبنائها الذي لم يتصادف حضورهم إلى قطاع غزة ليجربوا أجواء العيد وسط الاهل والعائلة لتؤكد أن معبر رفح المغلق يحول دون تمكنها وغيرها من المغتربين من حضور العيد والمغادرة بهدوء مثلما يفعل الكثير من المغتربين من البلدان الأخرى وحتى من الضفة الغربية الشق الثاني من الوطن.
























