"يقولون إن العالم أصبح قرية صغيرة، وأنا أردت استغلالها. فمن خلال مواقع التواصل الاجتماعي، أسعى أنا ومجموعة من الأصدقاء إلى تحصيل الكتب الأجنبية والعمل على إدخالها إلى قطاع غزة بأي طريقة، منها البريد، الذي يتعطل ما بين فترة وأخرى، إلا أننا ماضون بذلك، المهم أخيرًا أن تأتي الكتب التي يحول الحصار دون وصولها" يقول الشاب مصعب أبو توهة 24 عامًا.
وبمساعدة أصدقائه، أطلق الشاب نداءً يدعوا فيه قرّاء وكتاب بإرسال مجموعة من الكتب الأجنبية إلى القطاع، لإقامة أول مكتبة متخصصة بالكتب الإنكليزية من خلال صفحة على موقع فيسبوك تحمل شعار "رجاء ارسلوا لنا كتبا بالإنكليزية، سواء كانت جديدة او مستعملة".
مصعب الذي درس الأدب الإنكليزي بالجامعة الإسلامية، واحد من الفلسطينيين المحاصرين في القطاع منذ قرابة إحدى عشر عامًا، إلا أنه يسعى لخدمة الغزيين قائلاً: "الفلسطينيون في غزة متعلمون بما فيه الكفاية، فهناك الكثير من المثقفين والرجال والنساء المبدعين الذين يجب أن يكون لديهم جوٌ لائق ومريح للجلوس وقراءة وكتابة ومناقشة وتبادل الخبرات، بلغات مختلفة".
وتفتقر غزة إلى وجود معارض للكتاب، وكتب جديدة، يمكن أن تلبّي احتياجات الشبّان وتروي تعطّشهم للقراءة في مجالاتٍ عديدة، سيما وأن أسعار الكتب قد تصل القطاع بأسعار باهظة وبعد وقت طويل جدًا، كما أنها وإن وجدت الكتب، فإنّها في الغالب تكون تجاريّة وليست بالقيمة بالمطلوبة ما يضّطر بهم إلى التواصل مع الأصدقاء في الخارج لإحضارها مع أي شخص استطاع الدخول إلى القطاع وبأسعار باهظة ووقتٍ طويل، كما يقولون.
ويوضح أبو توهة أنه نشأ كقارئ وكاتب. لم يخرج حدود مدينته طوال حياته، معتبرًا: "إذا كان الحصار يشكّل عائقًا أمام نقل الكتب فإنه ليس من الممكن أبدًا أن يكون عائقًا أمام القراءة" لافتًا أنه تلقى نحو مائتي كتاب من متابعين لها في الولايات المتحدة ودول اوروبية عدة، منذ إنشاء الصفحة، في تموز/يوليو عام 2016.
يعمل الشاب مدرسًا للغة الانكليزية في مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أنروا"، ويقول: "الكتب الانكليزية قليلة في غزة والاصدارات الحديثة تصلنا متأخرة في ظل الحصار، لذلك فكرت بإنشاء مكتبة وطلب المساعدة من العالم عبر ارسال الكتب والتبرع لاستئجار مكان لها" سيما وأنها يطمح بأن تكون بمثابة مركزً ثقافي يمكن للناس أن يطوّروا فيه مهاراتهم الفكرية من جهة، ومساحة آمنة للشباب لتلبية وتبادل الأفكار والخبرات من جهة أخرى، كما سيتمّ تنظيم الندوات، والعمل على إلقاء المحاضرات من قبل الضيوف الدوليين وغيرها من الأنشطة.
وحول أبرز التحديات، يقول إنها "تتمثل في تمويل المشروع من حيث توفير مكان لاستضافة المكتبة. "نحن نفكر في استئجار أرضية، كما أنّنا بحاجة إلى عدد كبير من الكتب لتفي باحتياجات القرّاء حيث لا يزال العدد الذي اقتنيته متواضعًا بالنسبة للمتعطّشين للقراءة في غزّة. وأنا كتبت قائمة من الكتب حيث يمكن للناس التحقّق ونرى ما لديهم، وإمكانية إرسالها لنا سواء عن طريق الإنترنت إلى عنواني ويمكنهم استخدام Amazon.com أو كتاب Depository.com أو من خلال البريد أو أشخاص يستطيعون السفر إلى القطاع، إلى جانب الحاجة إلى التبّرع بالمال لاستئجار مكان وشراء الأثاث اللازم للمكتبة"
من الجدير ذكره أنه يوجد في قطاع غزّة ثلاث عشرة مكتبة عامة، لمدينة غزّة النصيب الأكبر منها بواقع خمس مكتبات، وتعدُّ مكتبة البلدية العمومية أكبر مكتبات غزة، وتضمُّ في جنباتها زهاء أربعة آلاف كتاب.
























