غزة-نوى-شيرين خليفة:
مشروع قرار جديد لصالح المرأة الفلسطينية أقره هذه المرة المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة في دورته لعام 2017م، بعنوان "حالة المرأة الفلسطينية وتقديم المساعدة إليها"؛ بأغلبيه 23 دولة مقابل اعتراض أمريكي استرالي وامتناع 17 دولة عن التصويت.
القرار أكد مجددًا أن الاحتلال الإسرائيلي ما يزال يشكل العقبة الرئيسية التي تحول بين النساء الفلسطينيات وتقدمهن واعتمادهن على النفس ومشاركتهن في تنمية مجتمعهن، ويناشد المجتمع المدني مواصلة تقديم المساعدات والخدمات الملحّة والطارئة لهن لأسرهن.
وزيرة شؤون المرأة، د.هيفاء الأغا أعربت عن سعادتها بهذا القرار، مؤكدة أننا بموجبه نطالب الأمم المتحدة بتنفيذ ما أقروه من تمكين اقتصادي للمرأة الفلسطينية خاصة وأنه نصّ بوضوح أن الاحتلال الإسرائيلي يقف عائقًا أمام تمكينها الاقتصادي، وهو يحمّله المسؤولية عن تدهور الوضع الاقتصادي للنساء.
وكانت وزارة شؤون المرأة الفلسطينية شاركت في مارس 2016 في الدورة 61 للجنة المرأة في الأمم المتحدة وتحدثت عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للمرأة الفلسطينية وطالبت بإنهاء الاحتلال، هذا العام تم الحديث عن الوضع الاقتصادي للمرأة ككل والتأكيد أنه لا يمكن تحسينه في ظل استمرار الحصار والفقر والبطالة والحروب وكان المطلب الأساسي إنهاء الاحتلال.
د.الأغا أكدت أيضًا إنه بإمكاننا الاستفادة من القرار عبر طل بزيادة المعونات الاجتماعية والاقتصادية، فقد انتهينا من الخطة التنفيذية لتنفيذ القرار 1325 وهي تتضمن ثلاث محاور هي تمكين المرأة ومشاركة المرأة في عملية السلام، ومساءلة الاحتلال خاصة حول ما تمارسه ضد المرأة الفلسطينية أثناء الحروب والنزاعات وقتل النساء على الحواجز باعتبار القرار نصّ على أن الاحتلال ينعكس على النساء.
وشددت وزيرة شؤون المرأة على أن الوزارة سوف تستثمر القرار إيجابيًا -كونه قرار أممي-، لكسر قاعدة أن إسرائيل فوق القانون، فالطريق كما أكدت طويلة ومليئة بالأشواك، إذ على الوزارة التواصل الدائم مع مندوب فلسطين في الأمم المتحدة د.رياض منصور -وهو دبلوماسي يحظى بالصداقات الواسعة- من أجل المتابعة.
وذكّرت الأغا أن القرار يفيد النساء أيضًا على مستوى التمويل فما دام الاحتلال يقف عائقًا، فعلى المجتمع الدولي دعمها اقتصاديًا وتوفير الحماية لها خاصة في أوقات الحروب، والكرة الآن في الملعب الفلسطيني المنوط به الاستفادة من هذا القرار.
بدورها عقّبت زينب الغنيمي، مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة، على القرار بقولها إن الولايات المتحدة-التي عارضت القرار- تقف ضد كل القرارات التي يمكن أن تضع الاحتلال الإسرائيلي في خانة مساءلة عند الحديث عن أوضاع النساء تحت الاحتلال.
وقدّرت الغنيمي أننا بموجبه نتحدث عن نساء تحت الاحتلال أي يحتاجوا دعمًا ومساندة يؤديان إلى نجاح القرار ويؤكدان أننا نستطيع تحقيق شيء على مستوى المؤسسات المتعلقة بالمرأة من الدعم الخارجي وخصوصًا على صناديق وبرامج الأمم المتحدة المتنوعة وهي مساحات لديها إمكانية تقديم الدعم بالتالي نصبح أولوية بالنسبة لها بموجب القرار، ويصبح على الأمم المتحدة إقناع الدول الأخرى تقديم الدعم للمرأة الفلسطينية.
لكن رجّحت الغنيمي أن يكون هناك معوّقات في مواجهة القرار عندما يتعلق الأمر بمساءلة الاحتلال الإسرائيلي حول انتهاكات تطال النساء الفلسطينيات، فعند المساءلة الجنائية يمكن أن تتدخل الدول الداعمة للاحتلال للاعتراض، فإسرائيل ترفض الإقرار بأننا تحت الاحتلال ونحتاج حماية دولية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، بل وتربط المقاومة بالإرهاب وهذا خطير.
ونوّهت اننا نخضع لعملية "فلترة" في التمويل، تمامًا كما حدث مع مركز دلال المغربي الذي تم سحب منحة نرويجية منه كونه يحمل اسم مناضلة فلسطينية،
من جانبها نبّهت نادية أبو نحلة مديرة طاقم شؤون المرأة، من تعليق الكثير من الآمال على هذا القرار، فقد سبقه قرارين آخرين لصالح المرأة الفلسطينية اعترفا بأن الاحتلال الإسرائيلي معيقًا لها، لكنها أكدت أهميته خاصة وأن من أقره المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة.
وشددت على إمكانية البناء عليه إذا كان هناك جهود وطنية فلسطينية، لكننا لن تسفد شيئًا دون متابعة فاللوبي الصهيوني قوي وله تأثير واضح، إلا أن النساء الفلسطينيات يمكن أن يتبنّوه بضرورة الضغط على الأمم المتحدة لتشكيل لجنة لحماية النساء الفلسطينيات والعمل على إنهاء الاحتلال ولتفعيل القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية.
وذكّرت أن القرار يستخدم في مواجهة كل المؤسسات الدولية سواء التي تتبع الاتحاد الأوروبي أو غيرها والتي تعتبر نضال الشعب الفلسطيني إرهابًا بالتالي تقطع التمويل أو تحدّ منه، فالمطلوب الآن جهود فلسطينية موحدة على مستوى المؤسسات النسوية ومؤسسات المجتمع المدني ليكون القرار حماية لنا وإدانة للمواقف الاسرائيلية والمواقف الدولية المعادية للشعب الفلسطيني.
وطالبت أيضًا أبو نحلة بالضغط على وزارة الخارجية الفلسطينية لتسرّع الجهود الخاصة بتبني القرار، فعمليًا هو موقف ولكن يجب أن يتحول إلى آليات مسانِدة أكثر للنساء الفلسطينيات، هناك جهد كبير مطلوب من وزارة شؤون المرأة، وأيضًا منوط بها المتابعة عبر اللجنة الوطنية للقرار 1325 الذي ترأسه الوزيرة، ومن الممكن استخدام آليات جديدة للمواجهة.
























