غزة-نوى:
صدمة حادة تلقتها السيدة فهيمة نعمة من حي الشيخ رضوان بمدينة غزة عندما علمت بخبر مفاده قرار إغلاق مكتب منظمة التعاون الإسلامي في مدينة غزة بطلب من السلطة الفلسطينية، ضربت الأرملة الأربعينية والأم لثلاثة أبناء كفًا بكف وقالت :"كيف سيتم تعويض كفالاتنا".
لكن الفقراء في قطاع غزة والذين اعتادوا الحصول على مساعدات بشكل منتظم من المؤسسات الخيرية لا يريدون لها الإغلاق ويناشدون بوقف هذه الإجراءات، فهم لن يجدوا مؤسسات خيرية تدعمهم وتخفّض حدة الفقر الذي يطبق على أعناقهم في حال تم إغلاق مؤسسات رئيسية فاعلة في القطاع المحاصر الموجوع بـ 64% كنسبة فقر تجاوزت كل الحدود المعقولة.
تعيل السيدة فهيمة الأرملة منذ 7 سنوات فتاتين توأم "16 عامًا" وابن بلغ الآن 19 عامًا بالتالي توقفت كفالته، لكنها تعلّق:"حين توفي والدهم كان عُمر ابني خالد 12 عامًا، ربيته وأخواته التوأم من الكفالات التي أحصل عليها من منظمة التعاون الإسلامي، درس فيما بعد دبلوم، أما ابنتاي فالآن هما 16 عامًا وكنت أعوّل على الكفالة التي تحصلان عليها من أجل إتمام تعليمهن، فأنا لا أريد لبناتي التعب في الحياة".

تعيش السيدة فهيمة في بيت بسيط متواضع (شقة في منزل العائلة الممتدة)، وإذا كانت لم تجد ما يكفيها من مال لإتمام تأثيث البيت ودهانه بالشكل المناسب، لكنها ربما كانت تأمل أن يكبر أطفالها ويتعلموا ويفعلوا ما أجّلته رغمًا عنها، لكن الآن عليها البحث عن بديل للنفقات التي كانت تحصل عليها من المنظمة والمساعدات العينية التي كانت تعينها على العيش بحياة "مستورة".
تقدم المنظمة عبر مكتبها في عزة 400 ألف طرد غذائي سنويا، وعلاج مئات المرضى عبر صندوق المريض الفقير، دعم طلاب وطالبات لم يستطيعوا سداد رسومهم الجامعية طوال أكثر من خمس سنوات، تقديم عشرات الأدوات لذوي الاعاقات كالسماعات الطبية، والكراسي المتحركة والسكوترز، بناء مستشفيات، وحفر آبار مياه، و تحلية مياه شرب، تطوير مدرسة لذوي الاحتياجات، وكفالة مئات الأيتام شهريا، وكفالة مئات من الأسر المتعففة، وترميم 750 بيت للفقراء.

لا يختلف المواطن يوسف عليان كثيرًا عن السيدة فهيمة، فالخمسيني الذي يعيش في شارع الجلاء في بيت لا تزيد مساحته عن 100 متر هو وزوجته والدته وأخيه وأبنائه العشرة، يقول الرجل الخمسيني:"نتيجة الفقر الشديد اضطررت للعيش هنا في غرفة واحدة، بحثت كثيرًا عن فرصة عمل لكن لظروف الحصار لا أجد رغم أنني لم أضع شروطًا، المهم ان أجد أي عمل".
يتلقى الرجل الخمسيني ذو الوجه الشاحب مساعدات مستمرة من منظمة التعاون الإسلامي عبر مكتبها في غزة، وهي بمثابة طوق نجاة له لحين إيجاد فرصة عمل، كما زاره وفد الجمعية من أجل إدراجه في مشاريع بناء بيوت الفقراء من أجل إنشاء طابق إضافي يستر به العائلة.
يقول عليان:"أحتاج إلى بناء طابق فوق منزل أهلي ولكن مواد البناء مرتفعة الثمن وليس لدي لقدرة على البناء، زارني وفد الجمعية من أجل هذا الهدف، ولكن أعتقد بعد قرار إغلاق مكتب غزة فلا أمل في البناء".
أما السيد محمد الزربة من حي الدرج شرق مدينة غزة وهو أب لثلاثة أبناء، فهو يعتمد على المساعدات التي تقدمها المؤسسة بشكل رئيسي، ويتخوّف من أنه في حال تم إغلاقها فلن يجد بديلًا، يقول الزربة:"كلكم تعلمون واقع الفقر الذي نعيشه في قطاع غزة، فلولا ما تقدمه المؤسسات الخيرية لن يتمكن الناس من تدبير أمورهم".
ويتخوّف أيضًا الزربة من أن المستقبل يحمل المزيد من قرارات الإغلاق بحق المؤسسات الإغاثية العاملة في قطاع غزة، ما يعني حرمان آلاف الفقراء من خدمات رئيسية يعيشون عليها.
وكان محمد حسنة مدير مكتب منظمة التعاون الإسلامي في قطاع غزة أكد قبل عدة أيام إغلاق مكتب المنظمة في قطاع غزة وتحويل صلاحياته لمكتب المنظمة في رام الله، بعد ما يقارب من تسعة سنوات من عمله في القطاع.

وقال حسنة في بيان صحفي إن إغلاق المكتب "جاء استجابة لضغط سياسي من قبل السلطة الفلسطينية رغم أن المكتب كان يمثل رئة تنفس لألاف العائلات في قطاع غزة عبر الخدمات الإنسانية في المجال التنموي والتأهيلي والإغاثي".
واعتبر حسنة أن إغلاق المكتب "يأتي ضمن سلسلة حملات التضييق التي تمارسها السلطة ضد قطاع غزة، فقد قام السفير الفلسطيني في السعودية بمطالبة صندوق التضامن الإسلامي بعدم إرسال أي حوالات مالية لمشاريع في القطاع تحت أي بند أو ظرف".

























