قطاع غزّة - نوى
بعد شهر ونصف بالتمام، أعلنت وزارة الداخلية في قطاع غزّة عن كشف تفاصيل اغتيال الأسير المحرّر مازن فقهاء في غزّة، يوم الرّابع والعشرين من آذار العام الجاري، هذه الحادثة التي أثارت غضبًا واسعًا في فلسطين، وجدلًا إزاء الحالة الأمنية التي يعيشها القطاع وكيفية وصول العملاء إلى الشهيد ذو المنصب القيادي وتنفيذ العملية بشكل دقيق.
ونشرت الداخلية في مؤتمر صحفي، مقطع فيديو يضم اعترافات ثلاثة عملاء متخابرين مع الاحتلال الإسرائيلي ويكشف تفاصيل مشاركتهم بجريمة اغتيال الشهيد مازن فقهاء، حيث اعترف المنفذ المباشر لجريمة الاغتيال، وهو العميل (أ، ل) 38 عاماً، وهو عسكري مفصول من الخدمة، أنه ارتبط بمخابرات الاحتلال منذ عام 2004، حيث تواصلوا معه تحت غطاء أفراد من الجماعات المتشددة تعرف عليه أنه من الناس المحبة لغزة والمقاومة وتُحب فلسطين.
بطبيعة الأمر، تفاعل الفلسطينيون مع القضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أعقب الصحافي أحمد جرار: "من أخطر اعترافات العملاء المتورطين باغتيال الشهيد فقها، أن بعضهم مرتبطاً بالاحتلال منذ العام 1998 .. تخيلوا أعداء هؤلاء في الضفة وغزة!"، مضيفًا: "العدد الكبير الذي شارك في عملية الاغتيال والذي وصل إلى 45 عميلاً، يكشف أن غزة بحاجة إلى عمليات تطهير وملاحقات أمنية كبيرة للقضاء على كل الخلايا العاملة والنائمة المرتبطة بالاحتلال".
وتابع جرار أن اعتراف العملاء لفت انتباهه إلى سهولة تجنيد المتشددين ومؤيدي داعش واختراقهم من قبل الاحتلال ومخابرات عالمية كأدوات وقتلة مأجورين، وسهولة تجنيد العاملين بجمعيات حقوق الانسان تحت الغطاء الانساني، وكذلك العاملين بمؤسسات "الان جي اوز" والدراسات والمراكز البحثية والتي تعتبر مراكز لجمع المعلومات للاحتلال، مشيرًا "رغم كل التطور التكنولوجي والمراقبات الالكترونية للاحتلال، إلا إنه ما يزال يعتمد بدرجة كبيرة على العملاء ( العنصر البشري) في جمع المعلومات".
ووفق الفيديو ففي تمام الساعة الثانية ظهراً من يوم الخميس الموافق 23 مارس 2017 - قبل وقوع الجريمة بيوم واحد فقط - شهدت سماء مدينة غزة تحليقاً مكثفاً لـ 18 طائرة استطلاع مع التركيز على منطقة تل الهوى جنوب المدينة.
وشملت تلك الطائرات "طائرة من طراز كوكيا وهي طائرات مأهولة بأطقم استخبارية" وطائرة أوربيتر 1 وأوربيتر 3 تستخدم في العمليات الخاصة وتُحلق على ارتفاعات منخفضة.
وقال القاتل المباشر المشارك في عملية اغتيال الشهيد فقها (أ ل): "تواصل معي ضابط المخابرات يوم الجمعة مغرباً وطلب مني التوجه لمنطقة تل الهوى بغزة في محيط مستشفى القدس .. كانت سماعة الهاتف في أذني دخلت الشارع عند منزل الشهيد فقها".
وأشار إلى أن ضابط المخابرات قال له "لحظة دخول سيارة الشهيد الكراج اتبعه ونفذ العملية داخل الكراج وأطلق عليه النار على رأسه وصدره بحيث تُجهز عليه".
وتابع "تحركت بسرعة ومعي المسدس ونزلت سيارة الشهيد وتبعته مباشرة فوقفت على الشباك وقمت بالطرق على شباك السيارة ففتح الشهيد نصف الشباك فاعتقد أنني أطلب منه مساعدة وقبل أن يبدأ بأي كلمة أطلقت عليه من خمس لست رصاصات في الصدر وفي الرأس وانسحبت من الطريق التي أرشدني لها ضابط المخابرات".
وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة لحظة انسحاب منفذ عملية الاغتيال المتخابر "أ.ل" وانسحاب المتخابر "ع.ن" عنصر رصد وتأمين من الجهة الغربية لمسرح الجريمة.
وقال الشاب أحمد طلبة: "يبدو أن شبكة العملاء هذه متركزة فقط في منطقة تل الهوا (الإسلام)، ويترجم ذلك الشخوص التي أقرّ العملاء باغتيالهم، وكلها تقريبًا من نفس المنطقة (أحمد ياسين، خالد الدحدوح، مسعود عياد، مازن فقهاء)، وتركيز المخابرات الإسرائيلية على رصد كاميرات المراقبة لكي تضمن حرق خيوط الجريمة، والتي بدت شحيحة في محيط مسرح الجريمة وبالكاد رصدت تحركات العملاء، وهو ما أعطى المنفذين نوعًا من التحرك بطمأنينة قبيل تنفيذ الجريمة".
وأضاف: "اسرائيل بدأت بالتخطيط لعملية الاغتيال منذ منتصف 2016 واستخدمت معدات وطائرات مأهولة بأطقم استخبارية، وهذا يعكس ثقل شخصية فقهاء، لكن جهاز الأمن في غزة الذي نجح في حل اللغز بعد 45 يومًا، لم يكن يلحظ -بقوته المخابراتية- أي تحرك مشبوه طيلة 10 شهور".
وتابع طلبة أن تحرك العملاء بسهولة داخل غزة وتصوير مناطق عبر الهاتف المحمول يجب أن يكون رسالة لإيقاظ وعي المواطن قبل رجل الأمن في التعامل مع أي شخص يستخدم الهاتف للتصوير في شوارع غزة وأنه يجب التبليغ عن أي شخص يقوم بالتصوير بشكل غريب، معتبرًا أن داخلية غزّة سجلت إنجازًا قويًا في زمن قياسي مقارنة مع ثقل عملية الاغتيال.
ويعتقد الكاتب عباد يحيى أن تواصل القاتل مع شخص عبر الإنترنت عرّف على نفسه كجهادي أو إسلامي متشدد قبل سنوات، ثم قيام هذا الشخص بفتح الاتصال بين القاتل وشخص آخر عرف على نفسه كضابط مخابرات إسرائيلي، النقطة الأهم في الفيديو لافتًا: "هذه النقلة لوحدها فيها مليون علامة استفهام. وطبعًا لها علاقة بكل من لهم صلة بتنظيمات مثل داعش وغيره، وحقيقة انتمائهم لهذه التنظيمات، والتعامل مع انتماءاتهم بشكل مؤدلج أو فكري، وهو ما يثبت مع الوقت أنه في حالة فلسطين غير حقيقي ولا مدخل صحيح لفهم الأمر ومحاصرته".
وأوضح: "- الحاجات الإنسانية هي السبب الوحيد - على ما يبدو - للتعامل مع مخابرات الاحتلال، في هذه الحالة وفي كل حالة سمعت عنها منذ وعيت، هذا أمر مهم ومفتوح في وجه حماس وإدارتها للقطاع. هذه خاصرة رخوة لأي حالة نضالية، والاستخفاف بها، وكل مقولات إنه الناس لازم تتحمل وإحنا بحالة حصار وما إلى ذلك، واضح أنها تفضي لنتائج كارثية فيها كلفة بشرية عالية. تلبية حاجات الناس البسيطة هو المقاومة، خاصة بمراحل اللا حرب واللا سلم، أو الحرب بوتيرة منخفضة جدا، وهي الحالة القائمة في غزة. ومرة أخرى "حتى يقف معك الناس في نضالاتك الكبرى، عليك أن تقف معهم في حاجاتهم الصغرى"، وهي ليست صغرى بالتأكيد بالنسبة لمن لا يجد إلا العمالة ثمنا لتوفيرها".
























