فلسطين المحتلّة – نوى
"أنا من طبريّا، أنا من صفد، أنا من حيفا، أنا من يافا، وأنا من الجليل"، "إنا للبلاد وإنّا إليها راجعون" عبارات يردّدها اللاجئين الفلسطينيّين منذ أن احتلت البلاد في الخامس عشر من آيار/مايو 1948، إذ تحوّل مئات آلاف الفلسطينيين إلى لاجئين خارج فلسطين، وعشرات الآلاف إلى مهجرين في وطنهم ممن يرون بلداتهم وأراضيهم، وأحيانًا منازلهم، وهم يحرمون منها بسبب سيطرة الاحتلال عليها حتى اليوم.
هاجمت القوات الصهيونية المدن الرئيسية في فلسطين، تمهيدًا لقيام إسرائيل، حيث ودمرت أكثر من 530 قرية فلسطينية. عام 1948، قتل قرابة 13 ألف فلسطيني، وهجر أكثر من 750 ألفاً من بيوتهم ليصبحوا لاجئين. كان هذا تطهيراً عرقيّاً للفلسطينيين وأرضهم، فقد طردوا ثم محيت آثارهم، وفعلت إسرائيل كل ما يلزم سياسيّاً وجغرافيّاً كي لا يعودوا.
"نفسي أرجع على فلسطين، نفسي أشوف صفد" تقول أريج سالم 29 عامًا، مضيفة: "كانت جدتي تحدثنا قبل وفاتها عن فلسطين باستمرار، عن النكبة التي أدت إلى طردها من بلادها على أمل الرجوع إليها بعد يوم يومين أو بالكاد عشرة أيام! 69 عامًا، مرّت وما تزال تمضي بنا إلى المجهول، استقرينا في مخيّم عين الحلوة، لكننا نكره الاستقرار غير المستقر هذا!"
تتابع سالم أن الفلسطيني ما يزال النكبة بأوضاع المأساوية في المخيّمات، على طول أماكن تواجدها، في واقع أشدّ مضاضة من المهجّرين داخل فلسطين سيّما وأنهم ما زالوا على أراضيهم – بحسب تعبيرها -.
وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، قدر عدد الفلسطينيين في العالم نهاية عام 2016 بحوالي 12.70 مليون نسمة، وهذا يعني أن عدد الفلسطينيين في العالم تضاعف 9.1 مرة منذ أحداث نكبة 1948. وفيما يتعلق بعدد الفلسطينيين المقيمين حاليا في فلسطين التاريخية (ما بين النهر والبحر)، فإن البيانات تشير إلى أن عددهم بلغ في نهاية عام 2016 حوالي 6.41 ملايين نسمة، ومن المتوقع أن يبلغ عددهم نحو 7.12 ملايين نسمة، وذلك بحلول نهاية عام 2020.
وتظهر المعطيات الإحصائية أن نسبة اللاجئين الفلسطينيين في فلسطين تشكل ما نسبته 42% من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين في فلسطين نهاية العام 2016، كما بلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى وكالة أونروا في الأول من يناير للعام 2015، حوالي 5.59 ملايين لاجئ فلسطيني.
أيوب الحاج 21 عامًا من قرية بيت دجن ويقيم في مخيّم إربد في الأردن، يقول إنه يشارك في معظم فعاليات النكبة في كل عام، في محاولة لانتزاع انتباه العالم إلى قضية الفلسطينيين الأساسية حق العودة، وإيمانًا منه أنه سيعود إليها يومًا ما.
ويضيف: "النكبة ليست بالذكرى، وإنما ماضيًا وحاضرًا حول محور حياتنا إلى كوبون إغاثي وقصّة مياه وكهرباء وتأمين صحّي، جدي وجدتي توفوا ولم يعد من يروي لنا المزيد من حكايات الوطن الجميل، وتفاصيل التفاصيل لدخول العصابات الصهيونية وسلب الأرض والشجر والحجر من أصحابها الذي اعتقدوا أنهم عائدون بعد أيّام".
يعيش حوالي 29% من اللاجئين الفلسطينيين في 58 مخيمًا، تتوزع بواقع 10 مخيمات في الأردن، و9 مخيمات في سوريا، و12 مخيما في لبنان، و19 مخيما في الضفة الغربية، و8 مخيمات في قطاع غزة.
كما قدر عدد السكان الفلسطينيين الذين لم يغادروا وطنهم عام 1948 بحوالي 154 ألف فلسطيني، في حين يقدر عددهم في الذكرى التاسعة والستين للنكبة حوالي 31.5 مليون نسمة نهاية عام 2016، بنسبة جنس بلغت حوالي 102.2 ذكر لكل مائة أنثى.
ما يزال الفلسطينيّون يناضلون من أجل حرّيتهم، بالضفّة الغربيّة والقدس المحتلة وقطاع غزّة وداخل الخط الأخضر. تعبّر آيات أبو هاشم 32 عامًا عن رفضها التام لفكرة الاستسلام والرضوخ إلى المحتل، وتقول: "كلما مررت بجانب حاجز عسكري أو مدينة فلسطينية محتلّة وشاهدت علم إسرائيل، أشعر بغصّة ورغبة بنزعه وتمزيقه. يتحكّم الاحتلال بأدق تفاصيلنا، يحاول نزع هويتنا الفلسطينيّة، يفرض علينا مزيدًا من نكبات الاستيطان والتضييق والحصار والتشديد على الأسرى، وأسر المزيد، منعنا من السفر وقتلنا وحرق ممتلكاتنا وأستغرب من أولئك الذين ينادون بحل الدولتين وإعلان السلام!".
























