غزة-نوى:
بعيدًا عن المؤتمرات الصحفية وأوراق عمل المؤسسات والبيانات الصحفية، ثمة نساء فلسطينيات في قطاع غزة يعني لهن آذار أن يتم حل مشاكلهن الحياتية اليومية، فالمرأة الفقيرة وربة البيت التي تعاني انقطاع الكهرباء، والمرأة التي ما زالت تنتظر إعادة إعمار بيتها الذي دمرته آلة الحرب الإسرائيلية خلال الاعتداءات الثلاث يعني لها آذار العودة إلى بيتها.
واقعّ أكدته السيدة هند أحمد "ربة بيت" من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، عندما اعتبرت أن آذار يعني لها ألا يكون جدول الكهرباء فقط ثلاثة ساعات يوميًا بحيث تضطر للاستيقاظ في وقت متأخر من الليل لممارسة مهامها المنزلية.
أم أحمد هي سيدة منفصلة تربي أربعة أبناء "فتاتان في الجامعة وفتى في الثانوية العامة، يعني لها آذار أن تتمكن من تعليم أبنائها دون "الجري" المستمر خلف القروض والاضطرار للدَين من أجل تعليمهم.
تقول أم أحمد :"يجب إعطاء المرأة الفلسطينية كيانها الذي تستحقه، ولكن ما زالت الكثير من النساء معنّفات وأوضاعن الاقتصادية صعبة"؛ مضيفة أن النساء يقع عليهن عبء رعاية الأسرة وتوفير احتياجاتها اليومية مهما كان الوضع قاسيًا.
تتساءل أم أحمد:"كيف لي أن احتفل ما دامت أسطوانة الغاز منذ شهرين أنتظر الدور لملئها، كيف نحتفل والمياه التي تصل بيوتنا ملوّثة لا تصلح للبشر، إذا أراد المجتمع الدولي دعم المرأة الفلسطينية فليحل لنا هذه المشاكل.
وبالنسبة للنساء النازحات؛ يعني آذار أن يتم إعادة إعمار البيت وعودتها حيث كانت تسكن، بجانب جيرانها الذين اعتادت عليهم، تمامًا كما تؤكد السيدة ام سلامة العطار من منطقة الحكر شرق مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.
دمر الاحتلال الإسرائيلي منزل السيدة أم سلامة خلال حربه على قطاع غزة عام 2014، ولم تصلها عجلة الإعمار بعد، ما يعني أنها تسكن في بيت مستأجر من ذلك الحين وفي منطقة البركة غرب دير البلح، وتضطر للقدوم إلى منطقة الحكر يوميًا من أجل مدارس أبنائها السبعة في المنطقة.
تجلس أم سلامة فوق حجر على أنقاض منزلها الذي لم يتم إزالتها بعد، ثم تحركت من مكانها لتشير إلى بقايا أشياء كانت تمتكلها واراها الثرى وركام المنزل، فهنا كانت غرفة نومها، هنا كانت مزهرية تتوسط غرفة الضيوف، وهنا غرفة نوم بناتها وهنا ذكريات 26 عامًا من الزواج في بيت أسسته بنفسها.
تقول أم سلامة:"آذار يعني أن تعيش النساء الفلسطينيات بسلام ولا يعانين الحرب المستمرة، ومشاكل الحياة الصعبة يوميًا"، ثمّ وجهت التحية للمرأة الفلسطينية بمناسبة يوم المرأة العالمي، مؤكدة أن النساء الفلسطينيات هن الأكثر قوة ويستحقوا كل ما هو جميل، وإذا كانت المقولات تتحدث أن المرأة نصف المجتمع، إلا أن أم سلامة تعتقد أن المرأة الفلسطينية هي صلبه وعماده وقوته.
إلى مدينة غزة وسط القطاع حيث تعرض البائعة أم نائل السرساوي بضاعتها من الملابس النسائية وملابس الأطفال على باب عيادة السويدي الواقعة على شارع النصر غرب المدينة، ورغم أن السيدة ذات الستين عامًا لا تعرف شيئًا عن آذار ولا يوم المرأة إلا أنها تؤمن بقوة المرأة الفلسطينية وحقها في تبوأ أعلى المناصب.
تقول السيدة السرساوي: "أنا لا أذهب للمؤسسات ولا أعرف شيئًا عن شهر آذار، يومي مقسّم ما بين البسطة التي أبيع عليها ثم العودة للبيت والاهتمام بأبنائي الاثنين وأحفادي"، لكن السرساوي تعتقد أن آذار يعني ان تتمكن من الحصول على دعم لمشروعها دون أن يتم طلب كفيل كما حدث معها عندما توجهت لأول مرة في حياتها للحصول على قرض من مؤسسة.
تعمل أم نائل بائعة منذ العام 1995 منذ ان تركها زوجها لتربي ابنيها، وبقيت تهتم بها حتى كبروا وتزوجوا وأصبح لديهم أطفال، وهي تعتقد أن المرأة الفلسطينية تستحق وتستطيع قيادة المشاريع والمشاركة في الاقتصاد، والوصول إلى المناصب السياسية.
هكذا يمر إذًا آذار مرة اخرى على المرأة الفلسطينية وهي ما زالت تعاني الفقر والبطالة والإعمار المتوقف، فالاحتفالات لا تعني الكثير بالنسبة للمرأة التي تضطر للغسيل اليدوي بسبب انقطاع الكهرباء أو الاستيقاظ ليلًا من اجل متابعة أعمال البيت، إذا أراد العالم الاحتفاء بالمرأة الفلسطينية حقًا فليرفع عنها همومها.
*الصورة المرفقه بالموضع للمصوره تمارا حبش فازت بالمرتبة الاولى عام 2015 ضمن مسابقة افضل صورة لمصورات فلسطينيات بوزارة الثقافة.
























