فلسطين المحتلّة - نوى
ضجّ مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي بموقع اجتماعي جديد اسمه "صراحة"، الذي سرعان ما أعلن عنه حتى لاقى رواجًا واسعًا في العالم العربي. ويسمح الموقع بإرسال رسائل معينة أو أسئلة إلى الأصدقاء بصراحة، من دون معرفة هوية المرسِل.
"هل أنت مستعد لمواجهة الصراحة؟ احصل على نقد بناء بسرية تامة من زملائك في العمل وأصدقائك" هذا شعار الموقع. ولكن هل يتلقّى مستخدمه نقدًا بناء حقًا من زملائه؟ بالطبع لا. تباينت آراء المستخدمين بالموقع ما بين محب له، وما بين نادم على التسجيل فيه بسبب استغلال إخفاء الهوية، وتوجيه رسائل "انتهكت الخصوصيّة، وكانت هدّامة" بحسب نشطاء.
في السياق: تقول الشابة هناء حمد إن الموقع أعجبها كثيرًا، فقد وجدته ممتعًا كونه أنه يتيح لها معرفة آراء الناس فيها دون مجاملات، بذات الوقت الذي يستفزّها إخفاء الهوية وعدم استطاعتها الرد. وتضيف: "الجميل بهذا الموقع أيضًا أن الخصوصية به عالية جدًا، وبصراحة لم تصلني أي رسائل سلبية على عكس ما مر على بعض الأصدقاء، أي أنني لا أستطيع أن أنتقد الموقع لأنني فرحة جدًا به وبما وصلني".
المخرجة الشّابة آلاء حمدان كان لها رأيًا مخالفًا، عبّرت عنه من خلال منشور كتبته على صفحتها الشخصيّة في موقع فيسبوك. تقول حمدان إن الموقع اعتمد في مجمله وفي دعايته لنفسه على نشر print screen"" (صور من المحادثات) لتعليقات جميلة وصلت مستخدميه، وأنّه قد تصلك رسالة مدح أو غزل أو رأي ايجابيّ في حال جرّبت الموقع، ولكن المعظم خاب ظنّه.
وتضيف: "سرعان ما انتشر الموقع، بدأت رسائل من الكراهية والحقد والغيرة والتّهديدات تصل المستخدمين. "حجمك حجم ديناصور" ، "ع فكرة زوجك خطبني ٤ مرّات وأنا رفضت"، "بتفكر النّاس ما بتعرف انّك مديون ب ٢٠٠٠ دينار وعامل حالك مليونير؟" ، "الله لا يهنّيك انت وزوجتك"، "يا أنا يا انت بالشّركة"، "بدأ العد التّنازلي لعُمرك".... الخ الخ الخ.. وبدأ النّاس ذاتهم يغلقون مشاركتهم في هذا الموقع، مستغربين من الإجابات التي تصلهم"
تتابع حمدان أن "صراحة" ذكّرها بتجربة قام بها طبيب نفسي "فيليب زيمباردو" عام ١٩٧١. وأصابت هذه التّجربة العالمَ بالذّهول والخوف في آن واحد: "التّجربة باختصار تقوم على السّماح لمجموعة من الشّباب بلعب دور "السّجّان" مقابل مبلغ مالي، وبمجموعة أخرى بلعب دور "المسجون" مقابل مبلغ مالي أكبر. وصلت التّجربة لمراحل فظيعة من ضرب السّجان للمسجون مما اضطر الطّبيب إلى ايقاف التّجربة خوفاً على حياة المساجين.. علماً أنّهم كانوا جميعاً زملاء في الجامعة قبل التّجربة، ولكن هذه التّجربة سمحت لبعضهم "بالتّجبّر" بسبب عدم وجود رقابة أو محاكمة ولا عقوبة؛ فأساؤوا الأدب".
وترى أن موقع "صراحة" من أسوأ الطّرق التي تستطيع من خلالها أن تسأل النّاس عن آرائهم، مشيرة إلى أنها لم تستخدمه، كما لم تستخدم موقع "آسك"، ولا تمتلك بجعبتها نصيحة لاستخدام وسيلة أخرى. وتنصح مستخدمو الموقع: "لا تفسح المجال لأيٍّ كان أن يبدي رأيه بهذه السّهولة دون عواقب تحمّل مسؤوليّة كلامه والذي يجب أن يكون مرفقاً بالتّواريخ والأدلّة والتّفاصيل كاملة حتّى يتم أخذ التّعليق بعين الاعتبار. هل تتوقّع حقّاً أن تكون جميع الرّدود منطقية ومحايدة وعقلانية ومتوازنة؟".
وتخطى عدد حسابات "صراحة" المليون و300 ألف حساب، وأرسلت عبره أكثر من 6 ملايين و500 ألف رسالة، وتصفحه 26 مليون شخص، منذ انطلاقه، علماً أن موقع "ask" وفر الخدمة نفسها سابقاً. وتركزت النسبة الأكبر من مستخدمي الموقع في الشرق الأوسط، وتصدرت مصر الدول الأكثر استخداماً لـ"صراحة"، تليها تونس والمملكة العربية السعودية، ثم سورية، فالكويت.
"لا أفهم حتى الآن ما المهم في رأي الآخرين؟" يتساءل الشّاب محمّد الشيخ يوسف، ويوضح: إن لم يكن عندهم الجرأة على قوله صراحة، أي أمامك. وهذه هي الصراحة التي أعرفها، وأي شيء آخر هو جبن وسوء استخدام لسلطة منحناها للناس كي يتسلطوا علينا بإرادتنا وكامل وعينا. فيما قال هيثم جبر "بصراحة؟ فش أحلى من الصراحة التي وجدتها عبر الرسائل التي وصلتني في الموقع، وإن كان بعضها هدّام ويظهر كأنه انتقام شخصي بسبب موقف ما، إلا أنني أهملها وأشعر بالإطراء بعد الرسائل الإيجابية التي أحتفظ بها، وأعيد قراءتها كلما سنحت لي الفرصة".
المبرمج السعودي، زين العابدين توفيق (29 عاماً)، كان قد أطلق الموقع في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ويشرف عليه بنفسه. وأوضح توفيق، عبر موقع "تويتر"، أنه أسّس "صراحة" أساساً للموظفين، كي يتمكنوا من توجيه النقد لمديريهم أو زملائهم بصراحة، ومن دون الخوف من إمكانية معرفة هوياتهم.
























