غزة-نوى:
أثار انعقاد مؤتمر فلسطينيي أوروبا تحت عنوان "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج" في مدينة اسطنبول التركية جدلًا واسعًا في الساحة الفلسطينية بين من اعتبره انقلاب على دور منظمة التحرير الفلسطينية ومحاولة لإيجاد جسم بديل، ومن اعتبره مؤتمر يسعى لتوحيد الجهود الفلسطينية في الخارج ليكونوا أكثر فاعلية في النضال الوطني.
المؤتمر المزمع عقده في 25-26 من الشهر الجاري تشارك فيه 3000 شخصية رسمية وشعبية من جميع أنحاء العالم وهم من أحزاب غير منضوية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، ما دفع اللجنة التنفيذية للمنظمة لإصدار بيان أكدت فيه من أن عقد مثل هذا المؤتمر يجب أن يكون ضمن مسؤولياتها.
في تصريح لشبكة نوى قالت كفاح حرب عضو المجلس الثوري لحركة فتح إن موقف منظمة التحرير هي الإطار الجامع لكل الفلسطينيين وأن ذهاب أي من التنظيمات الفلسطينية لمؤتمرات إقليمية يجب أن ينضوي ضمن مفهوم الوطنية الفلسطينية وتأكيد المشروع الوطني الفلسطيني.
وأضافت أن التنظيمات التي تشارك في مؤتمر اسطنبول هي خارج نطاق منظمة التحرير رغم وجود الكثير من الدعوات لانضمامهم لها ضمن إطار المشروع الوطني الفلسطيني، معتبرة أن حركة فتح كقائد للمشروع الوطني وباقي الحركات داخل المنظمة ليس لديها فيتو على هذه الحركات، لكن هذه الحركات لديها تطلعات خارج النطاق الذي أوجده الكل الفلسطيني وهو إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس.
وأكدت أن هناك دعوات مفتوحة دائمًا من قبل حركة فتح والمنظمة للكل للانضمام للمنظمة والتأكيد على الوحدة الوطنية لكل أطياف العمل السياسي مع احتفاظ كل حزب بتطلعاته وآليات العمل، فالكل الفلسطيني يجب أن يكون ضمن منظمة التحرير، مضيفة أنه كان هناك أكثر من لقاء لترتيبات لعقد لقاء المجلس الوطني الفلسطيني في موسكو او سوريا إلا أنه حتى الآن لم يكن هناك تطلعاً جامعًا شموليًا لدى هذه التنظيمات.
أما زهر بيراوي عضو الهيئة التأسيسية للمؤتمر فأكد ان أهداف المؤتمر واضحة وأهمها تجميع الجهود الفلسطينية في الخارج ليكونوا أكثر فاعلية في حالة النضال الفلسطيني وأكثر حضورًا في المشهد السياسي، مضيفًا :" نريد تفعيل دور فلسطينيي الخارج الذين تم إهمالهم من قبل المنظمة والسلطة الفلسطينية... وإيجاد نموذج للعمل الوحدوي على قاعدة القواسم المشتركة التي من شأنها الحفاظ على الثوابت المهددة بالضياع...".
وردًا على آراء المعترضين على المؤتمر طمأن بيراوي الجميع بقوله :"لا داعي للقلق من هذا التحرك الشعبي"، مضيفًا أنه لا يستهدف الضرر بالوحدة الوطنية بل يبحث ما يعززها ولكن على قاعدة الشراكة في الحقوق والواجبات.
وتابع :"الأولى لكل من يدعي الحرص على الحقوق والثوابت والشرعية الفلسطينية أن يكون جزءًا من هذا الحراك الشعبي أو داعما له، لأنه لا يعبر عن حالة فصائلية بل حالة حراك وطني صادق يسعى لتعظيم وتفعيل دور الشتات الذي يمثل اكثر من نصف الشعب الفلسطيني".
وعدّ بيراوي أن المشاركين في المؤتمر هم من اللون الوطني المتمسك بالثوابت والحريص على الوحدة والبعيد عن المصالح الحزبية...فكلهم يشتركون بأنه تم تهميشهم وإقصاؤهم ممن يزعمون تمثيلهم؛ لذلك فهم لن يقصوا أحدًا ولن يسعوا لتكريس الانقسام ولا ينافسون أحدًا وليسوا منظمة بديلة وإنما حراك شعبي لتفعيل الفلسطينيين في الخارج.
من جانبه نشر المحلل السياسي هاني المصري تقدير موقف وضّح فيه ملاحظاته على المؤتمر أشار فيه إلى أن جمود منظمة التحرير بعد توقيع "اتفاق أوسلو" وتخليها عن مسؤولياتها، خصوصًا إزاء فلسطينيي الخارج؛ أوجد فراغًا كبيرًا لا بد من ملئه، إلا أنّ مثل هذا الفراغ لا يكون من خلال تعميق حالة الانقسام والشرذمة بقصد أو من دون قصد، فلا يحق لأحد أيًا كان أن يدعي تمثيل جميع فلسطينيي الخارج، بل من حقه أن يمثل المشاركين في المؤتمر والمؤيدين لتوجهاته.
وأضافت :"مفترض بالمؤتمر أن يكون خطوة في سياق الجهود المبذولة لإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير، بحيث تضم مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي، وفي هذا السياق إعادة الاعتبار لدور فلسطينيي الخارج على جميع المستويات، الوطنية العامة وضمان مشاركتهم في إعادة بناء مؤسسات المنظمة، واستنهاض دورهم في الدفاع عن الحقوق الوطنية والسياسية والمدنية في التجمعات التي يقيمون فيها بالخارج".
وأكد أنه كان المطلوب تشكيل لجنة تحضيرية بمشاركة مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي لفلسطينيي الخارج، وليس التحضير من قبل لون أو لونين وتجاهل ما تمثله المنظمة ودوائرها من جهة والعديد من المؤسسات الفلسطينية العاملة في الخارج.
























